صوت الزيتونة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخي الضيف ، حللت أهلا ونزلت سهلا ، مرحبا بك بيننا ، ويسعدنا أن تنضمّ إلى منتدانا وتبادر بالتسجيل
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
» خطرات بيانية لمعنى التناسق الفني في بعض المقاطع القرآنية بين القدامى و المحدثين ج 2 بقلم الدكتور يوسف بن سليمان
السبت مايو 21, 2011 12:37 am من طرف Admin

» خطرات بيانية لمعنى التناسق الفني في بعض المقاطع القرآنية بين القدامى و المحدثين ج 1 بقلم الدكتور يوسف بن سليمان
السبت مايو 21, 2011 12:32 am من طرف Admin

» تجديد التفسير القرآني من تعدّد القراءات إلى توحيدها نسقيّا بقلم د: يوسف بن سليمان ج 3
الجمعة مايو 20, 2011 10:10 pm من طرف Admin

» تجديد التفسير القرآني من تعدّد القراءات إلى توحيدها نسقيّا بقلم د: يوسف بن سليمان ج 2
الجمعة مايو 20, 2011 10:00 pm من طرف Admin

» تجديد التفسير القرآني من تعدّد القراءات إلى توحيدها نسقيّا بقلم د: يوسف بن سليمان ج 1
الجمعة مايو 20, 2011 9:17 pm من طرف Admin

» القرآن بين دعوى الحداثيين و القراءة التراثية بقلم الدكتور يوسف بن سليمان
الجمعة مايو 20, 2011 9:08 pm من طرف Admin

» تاريخ القراءات القرآنيّة في عهدها الأول الجزء الثالث بقلم الدكتور يوسف بن سليمان
الجمعة مايو 20, 2011 8:50 pm من طرف Admin

» تاريخ القراءات القرآنيّة في عهدها الأول الجزء الثاني بقلم الدكتور يوسف بن سليمان
الجمعة مايو 20, 2011 8:21 pm من طرف Admin

» تاريخ القراءات القرآنيّة في عهدها الأول الجزء الأول
الجمعة مايو 20, 2011 7:38 pm من طرف Admin


تجديد التفسير القرآني من تعدّد القراءات إلى توحيدها نسقيّا بقلم د: يوسف بن سليمان ج 3

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

تجديد التفسير القرآني من تعدّد القراءات إلى توحيدها نسقيّا بقلم د: يوسف بن سليمان ج 3

مُساهمة  Admin في الجمعة مايو 20, 2011 10:10 pm

المبحث الثالث:
تجديد التفسير من القراءة الأيديولوجية
إلى القراءة النسقيّة

إنّ القراءة التجديديّة في مجال التفسير لا تتعلّق بالمنهج المقترح (أيديولوجيا / نسق) كما لا ترتبط أساسا بنفي وإثبات (نفي الأيديولوجيا وإثبات النسق) وإنّما تتعلّق بالمعضلات المطروحة على الفكر الإسلامي عامّة، والجدل الدّائر حول ماهيّة الدّراية، والرّواية، وحدود كلّ منهما في مجال استيعاب النصّ، وتجاوز الواقع. فضلا عن أنّ الجدل قد طال أيضا مسألة العقل والنقل. وهي قضايا تتعلّق بالجانب الموضوعي لا الإجرائيّ. فتلك مسائل ظلّت تزاحم المستحدثات المطروحة دون طائل من تجديد مراميها وغاياتها. إذ كلّما طفا على سطح البحث " النهضة والتجديد " تنادى قوم بأنّه ليس بالإمكان أحسن ممّا كان. وظلّت البحوث الحضارية الأصوليّة تراوح مكانها. بل كثيرا ما ينظر إليها على أساس " أنّها مرايا عاكسة وصفحات بيضاء لا نجد فيها إلاّ ما يبدو لنا أصلح " .
فإذا جاوزنا الجانب الحضاري، والأصولي، والتشريعي إلى تفسير القرآن وتأويله. فإنّ المعضلة ستكبر، وتتضخّم نظرا إلى تنازع هذا الفنّ مدارس عديدة:
- منها السّاذج الذي يطّرح الواقع فيبحث على كينونته بين ركام الماضي عبر " التصدّي لمعاني الآيات عن طريق كتب التفسير.
- ومنها " من يركض في مجالات من أساليب المقالات تاركا معنى الآية جانبا، جالبا من معاني الدّعوة والموعظة ما كان جالبا " .
فإن لم يحكم الواقع التفسيري الرّكض خلف مجالات اللغة وأفانينها، والتي إن اكتفي بها واقتصر عليها اختيارا منهجيا، يعني عدم الاكتراث بالاعتبارات الخارجيّة المتقدّمة عليه، وهي اعتبارات في الغالب ذاتيّة مذهبيّة، يقابلها التأويل، والرّمز، والإشارة، والشطح. وإن لم يكن كلّ ذلك كذلك فالاستدلال بالمستجدّات العلميّة ( محاولة إيجاد دليل تعسّفيّ على إحدى معانيها في القرآن الكريم ) مجال أرحب برعت فيه عديد المحاولات، نعني بذلك المجال السياسيّ حيث تلقي الأيديولوجيا بثقلها على واقع النصّ أوّلا، وواقع النّاس ثانيّا. وبذلك يضحى التفسير تأويلا ساذجا بسيطا أو تأويلا يبقى في حدود السّطح نظرا إلى كون النصّ / القرآن واقعا عند طرفين هما: (الباث والمتلقّي) الذي لا يخلو هو ذاته من مضمون أيديولوجي وإن اجتهد ممارس عمليّة التفسير في إخفائه وتحاشيه. حيث تظلّ عمليّة التفسير من وجهة نظر البعض مرتبطة باللغة، عليها المعتمد والمعوّل وفي فضائها يدور التجديد نظرا لتأكيد النصّ القرآني نفسه على: العربيّة (لغة ولسانا) فيضحي المشغل مشغلا فنّيا جماليّا تقنيّا، خلافا للسّمة السيّاسيّة والأيديولوجيّة التي سنأتي على ذكرها.
فالقائلون بالإنشائيّة يحدثون شرخا في كُنه النصّ الذي تنطلق منه كلّ عمليّة حداثيّة تجديديّة وإليه تعود. حيث لا تكاد تقيم للمرجع وزنا. والغاية من كلّ تقحّم غاية بلاغيّة (صوتا ولفظا وتركيبا وصورة). ولئن كانت الإنشائية طريقا في البحث التجديديّ، فلا يمكن لها بحال تغطية كلّ جوانب التجديد وإن اجتهدت لدرك ذلك. لأنّ اعتماد منهج بعينه لا يكشف عن مراد محدّد. إذ لو سلّمنا اشتراط الجزم في الكشف عن مراد الله تعالى في معنى التفسير فإنّ ذلك لا يتوقف على كونه من طريق الرّواية. بل يمكن أن يتحقّق الجزم كذلك من قطع العقل بتعيين المعنى، واستحالة إرادة غيره من الكلمة، أو الجملة القرآنية، كما في قوله تعالى: { قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ } (سورة الإخلاص، الآية1)، وقوله: {لَمْ يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُؤًا أَحَدٌ} (السورة الإخلاص، الآيتان 3 و4)، وقوله تعالى: { وإِلَهُكُمْ إِلاَهٌ وَاحِدٌ لاَ إِلاَهَ إِلاَّ هُوَ الرَحْمَانُ الرَحِيمِ} (سورة البقرة، الآية163) إلى غير ذلك من الآيـات التي يقطع العقل بتعيّن معناها. ويستحيل إرادة غيره، وفي المستوى نفسه نلحظ صاحب " تجديـد التفسير" لا يتحوّب من نقائص علميّة متعلّقة بشروط ممارسة العقل الإسلامي للأعمال التفسيريّة القديمة والحديثة " .
و إذا كان ذلك كذلك فما ظنّك واشتراط مثل هذا الجزم ممّا لا يسلم لقائله أصلا. بل إنّ تيسّر لنا في بعض المفردات أو التركيب فذاك. وصحّ لنا حينئذ بإرادة المعنى من الكلمة أو العبارة، وإمّا من الطريق الذي نذكره وإلاّ قلنا نفسّر بغلبة الظنّ. غاية الأمر أنّا لا نقطع حينذاك، بكون المعنى هو المراد لله. وبالتالي لا نطلق عبارة تفيد مثل ذلك القطع بل نقول: لو طبقنا قانون أهل الأصول الذي لا يسع منصفا أن يدافعه لرأينا أنّ الطريق الذي ذكره لتحقيق الجزم هو الرّواية. وفي هذه الحالة لا يمكن للجزم أن يتحقّق اللّهمّ في حالة واحدة: وهو أن تكون الرّواية قطعيّة الثبوت في نفسها بأن تكون قرآنا أو حديثا متواترا عن الرسول أو ممّا وقع عليه الإجماع من الصحابة والتابعين من غير نكير. وما أعزّ مثل هذه المُنية. فأمّا حيث تكون الرّواية ظنّية الثبوت في نفسها حتى وإن تكن ممّا نقل عنه بالسّند الصحيح، فهيهات لمثلها أن تحقق الجزم بالمراد. وهذا أمر يكاد يبلغ درجة البديهيات التي لا يسع ذو نِصفة في الأصول، ولا في الفروع، أن يمـاري فيه " . وربّما لظنيّة ورود الإجماع حول النصّ القرآني تفسيرا. أو لندرة المتواتر حوله إيضاحا، ورفع إبهام سماعا منه بالقطعيّ من الرّوايات. ودليل كذلك على أنّه لم يؤثر عن الرسول أنّه جمع المسلمين وجلس فيهم جلسة المفسّر في حصّة تعليميّة يتهيأ لها المتلقّي والمتقبّل. فقد كان يترجم تفسيره سلوكا (قولا وعملا) ممّا دفع الصحابة ومن كان قريبا منه التأسّي به والتأكيد على ذلك الجانب إذ " العلم مقرون بالعمل، فمن علم عمل، والعلم يهتف بالعمل فإنّ أجاب وإلاّ ارتحل عنه " .
و نظرا إلى هذه القوّة في الأخذ من السّلوك، لم يكن الصحابة يسألون إلاّ لماما فإن احتيج لجواب عن سؤال فسّر. فكأنّنا به لم يكن يعتني بالتفسير بقدر ما يستفزّ إليه أصحابه. فتفسير القرآن حينئذ استنطاق وليس نطقا، ونادرا ما يحصل للبعض ما عرض لعثمان ابن عفّان إذ سئل النبيّ، عن تفسير قوله تعالى { لَهُ مَقَـالِيدُ السَمَـاوَاتِ وَالأَرْضِ } (سورة الزمر الآية63) ، فقال: ما سألني عنها أحد قبلك، تفسيرا: لا إلاه إلاّ الله والله أكبر وسبحان الله وبحمده، استغفر الله ولا حول ولا قـوّة إلاّ بالله " والسّبب في ما نعلم وكما تنقله المصادر عائد إلى حذق أهل العصر للغتهم وتمثّلهم لمعاني القرآن تمثلا ميسورا يرفع عنهم الحاجة إلى التفسير، باعتبارهم أقرب القرّاء إلى زمن التنزيل، فضلا عن سلطته الرّوحيّة، وسلطته اللغويّة، التي ترفعه عن البحث عن أدلّة، وصحّة ما يشرح. فالدليل يستمد من شخصه ذاته إذن فهو ليس محتاجا لسواه.
و نظرا إلى كون التفسير البياني، أو اللغوي، لا يفيان بالحاجة لحشرهما وجهات النّظر في القرآن انطلاقا وعودة. الشيء الذي جعل الفكر الإسلامي، ومدارس التفسير تنقطع عن الواقع. ومن ثمّ " أثبتت تجارب عديدة أن نزعة التكفير لا يمكن أن تصدر عن جهات، ومؤسسات تعيش انقطاعا مزدوجا: " انقطاعا عن الواقع الاجتماعي، والسياسي، والداخلي "، وآخر عن: " الحراك العلمي والمعرفي في العالم " ولتحلّ محلّ النزعة التكفيريّة التي هي إحدى نوازع الأيديولوجيا المتسربلة في عباءة الدّين نزعة إقصائية استئصاليّة، تعتمد على بناء فكريّ، ونفسيّ، أسلمت له الساحة الثقافيّة والرّوحيّة قيادتها ومصيرها. ممّا جعله قادرا على امتصاص كلّ جهود المقاربة التجديديّة، والإتيان على حظوظ نموّها وتطوّرها النّوعي" .
فإنْ لم تكن تلك المتحكّمة في ربط الصّلة بين النصّ، وواقعه من جهة. وبينها، وبين المخاطبين من جهة ثانية. فإنّ خطوط الالتقاء الأيديولوجي تبدو هذه المرّة أكثر حظّا، غير أنّها أشدّ خطورة من سابقتها. فقد تظهر ضمن هامشيّة فكريّة مدعومة من قبل أقليّة نخبويّة تمارس الإقصاء، والاستئصال. فتَعْمَى الحقائق على طائفة لم تتبحّر في قواعد الدّين. فهي تصطنع فيه ما ليس منه. فقد آلت بهم إلى التوسّع في دائرته باختراع أحكام على قالب أغراضهم. يهدجون بها حول أقوام يستمعون القول ولا يتبعون أحسنه " .
و الملاحظ أنّ الباحث ينبّه مرارا إلى الوقوع في دائرة المدّ الأيديولوجي الذي طال كلّ شيء بما في ذلك التفسير نفسه لذا يكون من أقدس واجبات المتصدّي للتفسير " الاحتياج إلى قدر من النسبيّة تجعله أبعد ما يكون عن الخطاب الأيديولوجي الوثوقي " .
و ليس ذلك فحسب بل إنّه يتجاوز مسألة التنبيه والإشعار إلى رسم خطّ بحث منهجيّ يكون من بين تمشيه " إقامة الحجّة بأكثر ما يكون من جلاء قصد بناء تحوّل منهجي تفسيري يمكن من الخروج من القراءة الأيديولوجية إلى القراءة النسقيّة " . فهل كان الباحث وفيّا لمنهجه ليجنّبنا إشكالاته ؟ إنّه لمّا نأى الباحث بطرحه التجديدي التفسيري عن أن يكون طرحا أيديولوجيّا فقد حقّق بذلك رغبتين:
الأولى: تاريخيّة
و يمثّلها السّعي المتواصل إلى العمل على أن يضلّ المنحى التفسيري بمنأى عن الإثارة السيّاسيّة. وأن يكون طرحا أكاديميا، يخدم العلم، ويبيّن قصد الشارع الحكيم في متشابهه، ومجمله ومشكله. لأنّ " بعض الدّارسين يرون في بعض أسباب النّزول مرايا عاكسة، وصفحات بيضاء، لا يجدون فيها إلا ما يبدو صالحا لهم " . فضلا عن أنّ محدوديّة القراءة الأيديولوجية وما تقع فيه من إهمال لما يمكن أن يحمله كامل النصّ. إذ الذين يتخذون من الأيديولوجيا نسقا يماهون بين غايتهم الآنية وتاريخيّة الأيديولوجيا الذي " أوّل ما نشأ في الفضاء السياسي للصّراع بين نابليون الأوّل وخصومه السياسيين حيث نعت فكرهم بأنّه فكر إيديولوجي، أي مثاليّ، لا علاقة له بالواقع. ولا يمكن تطبيقه " . ومعنى رغبة الباحث التاريخية في تجنّب التفسير الأيديولوجي أن التفسير الأيديولوجي مثالي اختزالي، تبريريّ شأنه شأن منشأ الأيديولوجيا ذاتها. و" المدعومة من طرف أقليّة نخبويّة رغم ما تمتلكه من ضروب السّلطة فيمكن أن تتراجع فعليّا " .
الثانيّة: رغبة منهجيّة
إنّ طرح الإشكال وفق تركيب إضافي متكوّن من مضاف يحمل دلالة التجديد " تجديـد التفسير" لفظا
ومعنى يطلب منهجا. ناهيك عن ورود الجزء الثاني من عنوان البحث مركبا إضافيّا كذلك مكوّنا من مضاف يطرح إشكال المعاصرة مختزلا في لفظ " إشكاليّة "، حمّل الباحث عبء التحوّط من الخروج عن المنهج الصارم والرؤية الأيديولوجيّة ذاتها، وقد ظهر ذلك واستبان في عتبه على المفسّرين بأصنافهم الأربعة:
أ‌- السّلفيون: " الذين سعوا إلى قراءة النصّ حسب ما وسعهم جهدهم وأفقهم المعرفي في تلك الأزمنة فقد كانوا يؤكدون على عناصر تجديديّة، من مثل الاهتمام بالبناء العامّ للنصّ، ورؤيته المميّـزة للعالم " . غير أن تقدّمهم هو الذي أخّرهم فلا فضل لنا اليوم إلاّ بالتأخر في الزمن.
ب‌- مفسّرون قدامى: بحثوا في الخطاب العربي ونقّبوا في العموم والخصوص والمحكم والمتشابه وغير ذلك من المفاهيم الإجرائية التي كانت تدور في الحقل المعرفي " فعتبه عليهم كان جليّا.
ج- محدثون: " مارسوا التوجه التجزيئي والحرفي للنصّ القرآني " .
د- باحثون أكاديميون أو مستشرقون غربيّون: " ما زالوا يملكون القدرة على طرح قضايا هامّة تحفز الباحث في علم التفسير على توجيه أعماله وجهة علميّة، معتمدا في ذلك على منهجيات حديثة في الدرس والنّظر (...) لا خلاف في جدوى مساعيهم وأهميّتها. "
و لتجاوز القراءة الأيديولوجية عبْر لَمِّّ شتات جهود المتقدمين، والمحدثين حاول الباحث استدراك الذات بطرح الموضوع الذي يمثله التفسير عموما. وتفسير القرآن خصوصا، يقترح شكلا جديدا يجاوز به مدى الكلاسيكي؛ كالتفسير المغرق في المعنى اللغوي، أو في الربط الآليّ بأسباب نزولها دون النظر في المستحدث من الوقائع. كما حاول مجاوزة الحديث الذي وإن طال بعض مناحي الوجه الصحيح لمنطوق القرآن، ومفاهيمه. فإنّه لم يصب المَحْزَ. لذا قرّر طرح بديله المتمثّل في القراءة النسقيّة للقرآن. فعبرها يكون استلهام دليل الاقتضاء من القرآن الذي نزل على النّاس بشيرا ونذيرا، فهل وفّق الباحث في طرحه ؟ وهل وسع ذلك الطرح مؤاخذاته عمّن سبقه ؟
لماذا البديل النسقيّ لتجديد تفسير القرآن الكريم ؟
ورد البديل النسقي جوابا عن الرّاهن المعيش " الذي مثل صمودا لافتا للنظر أوّلا. وجاء بديلا لما يذهب إليه بعض التحديثيين العرب ثانيا " . كما جاء استجابة " لطبيعة المأزق الفكريّ العامّ الذي تعاني منه النخب العربيّة منذ عقود " .
و أخيرا يطرح البديل النسقيّ في إطار تجاوز استدعاء مواقف يسعى إليها المفسّرون لإيجاد حلّ لها في النصّ القرآني ليحملوه إيّاها. فالنصّ غائب في ظلّ حضور قارئه ومستقرئه والنصّ مستلب مسطو عليه في ظلّ ذوبان الحديث في القديم، فدلالات النصّ مفتوحة أمّا قراءات مستنطقي القرآن فهي السّجينة.
فالتفسير النسقيّ المراد قائم على ثالوث ذكرناه آنفا ولا بأس من التذكير به وهو: المفسّر – التراث التفسيري – النصّ أو المرجع ذاته.
فماذا يعني الباحث بالنّسق في دراسته وما مدى موافقة ذلك للمتعارف عليه اصطلاحيّا ومنهجيّا ؟
التفسير النسقي بين علم الدّلالة والمنهج ومقاربة الباحث :
النسقيّة من النّسق وهي مصدر صناعيّ مشتقّ من فعل جذره ( ن.س.ق) ولغة، النّسق بفتح السّين وسكونها من الكلام ومن كلّ شيء، ما كان على طريقة أو نظام واحد، وما كان معطوفا بعضه على بعض، والتنسيق، التنظيم " .
أمّا النسق في الاصطلاح " فمجموعة من العناصر المتداخلة تشكّل كلاّ موحّدا بحيث لا يمكن تقسيمه إلى عناصر مفردة. ولا يمكن دراسته بمجرّد كشف علاقة أخرى. أو أخرى قائمة فيه. إذ السّمة النّوعيّة لمثل هذا الشيء وجود صلات تضايف " .
فإذا رمنا مقاربة النّسق بمجال دراستنا الحضاريّة " دراسة القرآن / تفسيره نسقيّا فإنّ أيديولوجية نسق المعتقدات والأفكار " تعني " نتائج عمليّة، تكوين نسق فكريّ عام يفسّر الطبيعة والمجتمع والفرد ويطبق عليها بصفة دائمة. وتشكّل أيديولوجية كلّ جماعة بيئتها الجغرافية والاجتماعية ونواحي نشاطها " .
أمّا الدّراسة النسقيّة للقرآن الكريم ففي عرف الباحث تعني جوانب ثلاثة:
أ‌- الجانب الأوّل: تاريخيّ
و يعني مقاربة موضوعيّة تضع الدّراسة في سياق تاريخيّ يضع التفسير ضمن الغاية من نزوله. وهي صلاحيّة القرآن لكلّ زمان " إذ حرص كلّ من موقعه أن يثبت أن كتابا تقع به الحجّة على الخلق " ، جديربالدراسة والتفكيك فكّا لألغازه وكوامنه. فدراسة التفسير نسقيّا يجب أن تتنزّل في السيّاق ذاته.
ب‌- الجانب الثاني: موضوعيّ
و يعنى به تحقيق التواصل بين المعنى التاريخيّ والسيّاق العامّ الذي يحمله النصّ القرآني من دلالات خفيّة، وأخرى يعثر عليها أثناء البحث وإعمال الفكر استكشافا، واستنطاقا. تساوقا مع ما يحويه النصّ القرآني من عجائب لم تكن واضحة من قبل. ثمّ تنكشف اليوم بصورة معجزة " .
ج- الجانب الثالث: استشرافي مستقبليّ
هو خيط خفيّ رابط بين السّياق التاريخي والسياق الموضوعي، فلمّا كان القـرآن الكريم صالحا لكلّ زمان ومكان وكانت معجزاته لا تقف عند إعجاز العرب وحدهم، بل إنها تمتدّ لتعانق الجديد الحادث، والمتوقّع اللاحق. ولما كان " الإقرار بانقطاع الوحي، واكتمال تنجيم القرآن نصّا لا يمنع من ارتقاء فهم الدّين باعتماد المعرفة بمجالاتها الجديدة، وما يطرحه الواقع من معضلات " ، طرح الكاتب رؤيّته للتفسير ضمن السياقات الثلاثة رابطا بينها بمفهوم لم يسمّه " التفسير التاريخي " لأنّه لا يتأرخ للحادثات. ولم يسمّه تفسيرا موضوعيّا لأنّه لا يقترح لمّ شتات المواضع المشتركة في القرآن كلّه بقطع النظر عن أسباب النزول. كما لم يعطه مفهوم " التفسير البياني " لأنّه لا يطرح الجانب الجمالي في تنسيق العبارات أو دلالة الإشارة وإنّما أطلق عليه مفهوم " القراءة النسقيّة ".
فهل تمكّن الباحث من درك غايته طرحا وتحليلا ؟
إنّ إجراء الطرح ضمن معنى " القراءة " توفيق مبدئيّ لأنّ القراءات تتعدّد أسلوبا وإجراء وتحليلا ولو استعاض عليها بمثلها " مقاربة " لكان أوفق. غير أنّ السّابر المتفحّص للدّراسة بأكملها يلحظ توفيقا في تقسيم الموضوع إلى إجراءات ووسائل. فمن الوجهة الإجرائية تمكّن الباحث من عزل الذات عن الموضوع وذلك باستبعاد الأيديولوجي عن الموضوعي حيث سمّـى نهجه " نسقـا " أو "نسقيّة " إلاّ أنّه ومن الناحيّة المنهجيّة والدلاليّة لم يستجب لمقتضيات فحوى النسقيّة " لأنّ بداية الخطأ عندما يصبح النّسق نسقيّا، فيجب حينئذ على النّسق ألاّ ينغلق أبدا على نفسه وأن يبقى مفتوحا على الدّوام " .
فانفتاح النّسق على ( التاريخي والموضوعي والاستشرافي المستقبلي )، جاء استجابة لمقتضيات النّسق. غير أنّ غلق باب الأيديولوجيا نسقيّا غير ذي جدوى لأنّ إدعاء الموضوعيّة والتاريخيّة في أي بحث ضرب من المستحيل. فالإنسان لا يمكنه التجرّد من ذاته وإن حاول ذلك. فاستبعاد الأيديـولوجيا يتنزّل " ضمن اعتبارها جزئيّة (سياسية أو اجتماعية أو معرفيّة). والإبقاء عليها باعتبارها ظاهرة كليّة تشمل كافّة مستويات الوجود الاجتماعي " . لذلك وجب اعتبار " الأيديولوجيا مفهوما تحكميّا نستعمله حسب حاجاتنا واهتماماتنا وأهدافنا " فإن لم يكن ذلك فإنّ الحلّ يكمن في "اليوطوبيا " حيث الإغراق في الحلم إن لم نقل في الوهم، إذ أنّ اليوطوبيا " تنفلت من الواقع وتهرب منه هروبا مغامرا " .
و كي تكون القراءة نسقية أو المقاربة التفسيرية تنظيرا مماهية للنّسق في فحواها، فعلى الباحث استبعاد الأيديولوجيا إجرائيا والإبقاء عليها ضمنيّا وفي ذلك تحقيق لمسألتين في الآن ذاته:
المسألة الأولى: إيجاد صدى للتعريف الاصطلاحي الذي يرى النّسق والنّسقية " جملة أفكار منظمة بحيث أنّها في ترابطها وتفاعلها فيما بينها وتلاؤمها تعبّر عن موقف متماسك "
المسألة الثانية: إيجاد صدى لعلم المناهج الذي يرى في النّسق والنّسقية " علاقات تستمرّ وتتحوّل بمعزل عن الأشياء التي تربط بينها، فيما يرى "ميشيل فوكـو" . كما يعمل النّسق على بلورة منطق في نصّ ما. كما يحدّد النسق الأبعاد والخلفـيات التي تعتمدها الرّؤية " .
فإذا كان النّسق بالمعنى الاصطلاحي يعني التماسك وبالمعنى المنهجي يؤدي وظيفة الرّبط بين المختلف، فيجب عدم الإغضاء عن النوازع الذاتية. والإقرار بأنّ الذات جزء من الموضوع. وأنّ الأيديولوجيا فرع عن تصوّر النّسق. وذلك ما يلمس في طرح الباحث آخر الدّراسة نفيا هو جزء من إثبات ما عمل على استبعاده. ففي استبعاد الأيديولوجي من التصوّر التفسيري وضع للنّسق في إطاره الصّحيح وشاهده في ذلك قوله تعـالى: { لَيْـسَ بِأَمَانِيِّـكُمْ ولاَ أَمَـانِيِّ أَهْـلِ الكِتَـابِ مَنْ يَعْمَـلْ سُـوءًا يُجْزَ بِهِ } (سورة النساء الآية123)، أي أن كلّ صاحب دين يرى في عقيدته الخلاص. غير أنّ الباري تعالى سفّه الاختزال الوارد على ألسنة كلّ أصحاب عقيدة. فربط المعنى بالسياق العام الذي هو " الإيمان " فبطل بذلك قول المسلمين والنّصارى واليهود بأنّ إيمانهم أصحّ إيمان. فكانت الآية فصلا بين الفرق، تعليما لهم أن ينظروا في توفّر حقيقة الإيمان الصحيح" . لكن هل إنّ هذه الآية المذكورة تقوم دليلا على الفصل بين الذاتي والموضوعي أمْ إنّها تفـصل بين الدعـوة والإدعاء ؟
إنّ المعنى المراد لا يمثل فصلا بين الذاتي والموضوعي أي بين الأيديولوجيا والنّسق وإنّما هو فصل بين الدّيانة والدّين، بين مسيحية أو يهودية محرّفة وبين دين حقّ هو الإسلام " إذ الفوز في جانب المسلمين لا لأنّ أمانيّهم كذلك بل لأنّ أسباب الفوز والنجاة متوفّرة في دينهم " .
إلاّ أنّ الباحث يختم مشروع قراءته النّسقية بمسألتين تعضدان وجوب اعتماد ما يرنو إليه وهما:
أ‌- التمييز بين دلالة النصّ والحكم الشرعيّ.
ب‌- بين منظومة النصّ وروحه أي النّسق العام الذي يتخلّله " .
أمّا بخصوص المسألة الأولى (أ) فإنّ التفسير النسقي للقرآن الكريم يبدو أكثر مواءمة للغاية من تنزيل الأحكام من جهة، ومراعاة الطبيعة البشرية في تناسقها، وانسجامها مع واقع النصّ، وبشريّة المنزّل عليهم من جهة أخرى. ودليل ذلك إمّا تعطيل الحكم الشرعيّ، أو إبطاله، رغم دلالة العبارة ووضوحها منطوقا ومفهوما.
و إذا ألقينا نظرة على المسألة الثانية (ب) فإنّ إسهام النسق ضروريّ لأنّ العامّ حكمه التخصيص أصوليّا. والخاصّ أحيانا حكمه العموم لعموم التأويل، وعدم وجود قرينة تصرفه عن العموم لعموم القول بالتأويل إذا كانت مصالح النّاس تتوقف على مضائه مضاء عامّا يمضي على عمومه.
لقد حازت العلاقة الثنائية بين النصّ والنهج النسقيّ من الاعتبار في هذه الإطلالة على "تجديد التفسير" ما دفعنا إلى مساءلة حيز المعرفة، ودورانها على معنيَيْ " التفسير والتأويل " يحدونا الأمل في إدراك ما هو من التفسير وتجديده، ممّا هو ليس منه. فأجبنا على بعض إشكالات المنهج ما وسعنا وبقيت مسائل أخرى دون إجابة نظرا لتعقّدها أو تشعبّها. فقد كانت قراءتنا نموذجا كاملا متنوّعا مكّننا من تتبع مقاربة الباحث من جهات مختلفة، فالبحث المنقود حامل لقراءات عديدة نصنّفها إلى أصناف منها:
أ‌- النصّ المستهدف المفُسَّر (بفتح السّين وضمّ الميم) الباث وهو هنا النصّ القرآني.
ب‌- نصّ مُفسِّر (بضمّ الميم وكسر السّين) ويعنى به متلقّي النصّ المراد استقراءه وباث لنصّه الشارح.
ج- مناهج لها ارتباط بالنصّ كالمنهج الأيديولوجي والتاريخي والبياني ممّا هو موجود داخل النصّ أو ما اتكأنا عليه لعَضْد الفكرة.
غير أنّ تسليط القراءة النسقية على تفسير القرآن لا يحول دون اتصافه بجملة من السّمات التي يشاركه فيها غيره من التفاسير الدينية، فيجوز حينئذ اعتبار النسقيّة من مقومات التفسير الديني عامّة " .
و إذا كان التفسير الإسلامي تفسيرا غائيا له أهداف مسطّرة مسبقة، جاء الباحث لنسفها وإقامة الدّليل نسقيّا على استحالة تفتيقها لمعاني القرآن كلّها فإنّنا نقول: " إذا كان الاختلاف التشريعي في استنباط الأحكام الصالحة في تصريف شؤون العباد التي فرّقتهم مذاهب، فكان بين هذه الفرق، والمذاهب من عوامل الائتلاف ما يبرّر انتسابهم جميعا إلى الإسلام ومن عوامل الاختلاف ما يبرّر تعدّد المناهج واختلاف التأويل، فإنّ المنهج المقترح على شاكلة: " التفسير النّسقي "، " حيث يستحضر النصّ دون أن يتذرّع به لاستنطاقه في الوجهة المبتغاة " ، أو " الذي يرتقي لفهم الدّين باعتماد المعرفة بمجالاتها الجديدة توسعا في دلالة مفهوم التنجيم" . قد يؤدي بالتفسير نسقيّا إلى رمزيّة في تأويل التركيب القرآني دون ضابط ولا رادع وربّما القول فيه بالباطن دون الظاهر من غير سبب، ولا حجّة مقنعة كما تحدثنا على ذلك مدوّنتنا المعرفيّة القديمة. خاصّة إذا وضعنا في الاعتبار قول الباحث " إنّ الإقرار بانقطاع الوحي واكتمال تنجيم القرآن نصّا لا يمنع من ارتقاء فهم الدّين باعتماد المعرفة بمجالاتها الجديدة " . ناهيك عن عدم تعيين الباحث مفهوم المعرفة وحدودها ومجالاتها.
فإذا كانت المقاربة النسقيّة طرح لمعضلات فقه الواقع في ظلّ تساءل المناهج الحديثة فكيف سيكون الطرح العلماني في ظلّ تغلغل القيم وإرادة بقائها ؟
إذا كان الدليل طريق لإثبات الدّلالة (عقلا أو نقلا)، فالدّلالة هي منطق الدليل. وسواء أؤتّبع في سبر غورها المنهج التاريخي، أو الاستقرائي، أو النصّانيّ. وبمعنى آخر ما من استدلال إلاّ وينطوي على تأوّل بشكل، أو طريقة ما. وخاصّة في مجال قراءة النصوص وتحليلها. وإن يكن في آخر المطاف الاستقراء النسقي وذلك نابع من كون كلّ استدلال انبناء على فهم معيّن للألفاظ والمصطلحات حيث إنّها تراوحت في مجال تجديد التفسير بين (الفهم والبيان والتأويل والقراءة والهيرمنيوطيقا) وبناء عليه فإنّ كلّ برهان مهما كانت النظرة إليه: " موضوعيّة " أو " إسقاطيّة " إنّما هو اقتناص معنى من بين معاني كثيرة. وكلّ دليل سواء أؤتبع في كنهه السّبر أم التقسيم، فإنّما هو التقاط لوجه من أوجه الدلالة وقد أضحى في مدوّنتنا المعالجة ( النسق / النسقيّة) وليس لتأويل كما توحي به نظريّة صاحب دراسة " تجديد التفسير " إلاّ الوجه الحقيقيّ لمعنى التجديد / إعادة القراءة. وبهذا الفهم والاستقصاء توسط التأويل في حالتنا الرّاهنة البيان والبرهان.
و لمّا كانت الرّؤية التجديدية متعلّقة أساسا بتفسير القرآن، ومناهجه المتعدّدة، ولما كان طريق وصول القرآن الوحي فإنّ هذا الأخير لم يكن مانعا للعقل أن يعقل ولا يقف حائلا دون أن يعلم الإنسان ما لا يعلمه { عَلَّمَ الإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ } (سورة العلق، الآية5) حسب إشارة الآية الكريمة.
إنّ تجديد تفسير القرآن ليس مسـألة عقـل أو نقـل بل مسـألة كيف ننظر إلى الأصـل " وننهـج في فهمه " . هل باعتباره عنوان الكمال نطقا، وفهما، وتداولا، أم باعتباره مشروع قراءة الأصل في تداوله ؟ جانبه الجمالي وفحـوى خطابـه لا دليله. وذلك فيما لاحظنا من توارد الـرّدود لا يعرى أحد في النّهاية من استخدام نظره، وإعمال عقله عملا بقول أحمد ابن إدريس الشافعي " لا تقلّدوا واطلبوا الحقّ والحجاج " . وفضلا عن ذلك فإنّ الذين يزعمون أنّ المعرفة بالنصّ لا بالرأي، فقد أشار إليهم الباحث وعدّ أهمّ رجالاتهم ذكرا لا حصرا " محمّد عليّ الصابوني في صفوة تفاسيره " . فكلّ أولئك إنّما يصدرون عن نظر وتأويل. غير أنّ تأويلهم يمكن أن يطلق عليه المستوى الصفر للتأويل تأسيّا بالمستوى الصّفر للكتابة عند " تودوروف" فالاختلاف في نظر الباحث يقوم بين أصناف من المفسّرين وتفاسيرهم واجتهاداتهم. إذ الأصل في التجديد يدور على المناهج والفهوم، لا على النتائج والعلوم.
لقد وجد نقليون بالمعنى الاصطلاحي للكلمة، كانوا علماء أفذاذا، وقفوا بعقولهم على حقائق مدهشة. واستنبطوا معاني جليلة. وقد يوجد عقليّون بالمعنى الاصطلاحي أيضا أكثر تشبّثا بالنّص وتمسّكا بالتقليد من أهل النقل أنفسهم. فيضحى التجديد لديهم نسج على غير منوال موروث. بيد أنّه مماحكة احتذاء وتأسي بمناهج الغير. رغم أنّك تجد تأكيدهم الدائم على " أنّ كتابا تقع به الحجّة على الخلق وتقوم به البيّنة على العقول، وتعمّ به البِشارة، والنذارة للعالمين. لابدّ أن يقدّم إلى كلّ عصر بما يحقق ظهور الحجّة فيه، وجلاء البشارة، والنذارة ظهورا وجلاء مناسبين لمدارك الأجيال، والعصور المتطوّرة" .
إنّ التعارض كما بدا في دراسة " تجديد التفسير " تعارض بين ضربين من العقول: عقل مغلق، وعقل يدّعي الانفتاح. فالعقل الأوّل سواء مثله " أبو الهدى الصيادي أو الأفغاني أو الشيخ باقر الصّدر أو الشيخ محمّد الفاضل بن عاشور " فإنّه يميل إلى تقييد النصّ وتسويره وضبط معانيه. سواء بنصّ معادل له موقوف عليه أو بضبط من المعرفة المنقولة عن الغير. أمّا العقل الثاني فإنّه فيما نرى يعدّ طريق سبر أغوار النصّ بمناهج متعدّدة ومدارس مختلفة، فلا مجال لحصرها وضبط معانيها. فأصحاب هذا المنهج يرون أنّ الحقّ واحد والحقائق كثيرة. والحقيقة لا تساوق الحقّ دوما وأبدا لأنّها وجه له. لذلك يميل هؤلاء إلى الانفتاح والمغايرة ويستوعبون الجديد وينفتحون على الغير. وعليه لا مجال للتمايز القاطع بين الأنا والغير في مجال الفكر الحقّ، فالآخر هو مرآة الأنا خاصّة إذا كانت المفاهيم الأخلاقيّة لديه بالمكان اللائق بها كالمفاهيم الأخلاقيّة عند (اسبينوزا وكانط).
و بالمحصّلة كيف القول بالتجديد علما بأنّ التفسير ذاته لم يتكفّل بكلّ جوانب النصّ (محكمه ومتشابهه، وظاهره وباطنه)، ناهيك عن بطلان الادّعاء بالسيطرة على النصّ القرآني. فكلّ زعم بطَول التفسير المعنى المراد من أي آية من آيات القرآن، زعم أو ظنّ يدفعه جموح اللغة التي أسس النصّ القرآني على منوالها. فضلا عن صعوبة حصر الدلالة في القوالب. فالنصّ بطبيعته إفلات مستمرّ من قيود علم التفسير. وكلّما تأخر اللاّحق عن فترة التأسيس مع " ابن عبّاس ومقاتل بن سليمـان ومجـاهد ألحّ السؤال واحتار في جواب يوفق بين الإشباع الإيماني والإقناع العقلي.
فالتجديد كان ولا يزال سليقة لا يحتاج معه إلى تجديد لأنّ المسلمين ظلوا في وضع تأويلي لا ينقطع إذ " ليست تتنزّل بأحد من أهل دين نازلة إلاّ وفي كتاب الله الدليل على سبيل الهدي فيها " .
و إذا تراوح التأويل بين متقيّد، ومجتهد متأوّل من لدن الطبريّ إلى محمّد عليّ الصابوني حسب ما جاء في الدّراسة قيد النقد. فلأنّ النصّ القرآني مفهوم زئبقي الملمس؛ واحد في أصله ومتشابه متعدّد في أوجهه، أعضل الأصوليين تحقيق لفظه لتقلّبهم بين الحرص على ضبط حدوده. " فهو لفظ مفيد لا يتطرّق إليه التأويل " . ثمّ ترك الفرصة مؤاتية لإعمال الذهن وتفتيق القريحة " فالنقل والسّماع لابدّ منه في ظاهر التفسير أوّلا ليتقي به مواضع الغلط ثمّ بعد ذلك يتسع التفهم والاستنباط " وبذلك يظهر أنّ النقل والسّماع مفهومان متعديّان لا يتّسعان لحشرهما في ما يذهب إليه الباحث من " أنّ منتقيات بعض المفسّرين المحدثين خاضعة لتصوّر مسبق يحرص الذي يحسن أنّه قائم بالتفسير على إثبات استمداده من عيون التفاسير، أو من تركيبات الأجزاء منه. في حين يكون بصدد تركيز اقتناع سابق يدحض به الخصوم، ويطَمْئِنُ به النّفس مثل العمل المتميّز بالاقتباس، وبالإسقاط لا يعبّر في حقيقة الأمر إلاّ عن الأفق المعرفيّ الخاصّ بالتفسير باستدعاء جزئيّ، وعلى إسناد علميّ إلى أقوال بعض أئمة التفسير" ، لأنّ التحليل على مقتضى ذلك تعميم لا تشهد له النّصوص البواكير. بل إنّها تقوم على نقضه. فمن زعم أن لا معنى للقرآن إلاّ ما ترجمه ظاهر التفسير، فهو مخبر عن حدّ نفسه وهو مصيب في إخبار" أهل الفهم بدركها " . فضلا عن دلالته فهم البعض أنّ التفسير " منه ما مستنده النقل، ومنه ما يعلم بغير ذلك. إذ العلم إما نقل مصدّق وإمّا استدلال محقّق " . وتأسيسا على ذلك بإمكاننا تنزيل النصّ أعلى مراتب الخطاب من جهة، وحقيقة اللّفظ الموجه لمقاصد خطاب من جهة ثانية. وبحسب ما تؤول إليه المعاني في سياق النظم فنقضي بتميّز هذا النصّ وبغلبة " المفهوم من النصّ" ، لتولد الخطاب بحسب مقتضيات الوضع بالأدنى القريب من المعاني كما يشعر بالقرائن التي لا تتناهى والظنّ، فتسع لجهات التأويلات.
و بالمحصّلة يمكن أن نختم بحث التجديد التفسيري بتساؤلات أهمّها:
1/ إذا كان النصّ القرآني خبرا وإخبارا، مشروع قراءة واستقراء وانفتاحا كبيرا ممّا تعلمه العرب من كلامها. أو هو ما لا يعذر أحد بجهالته. أو هو بالنهاية ما يعلمه العلماء. فإنّ أقلّ وجوهه ما تكفل الباري تعالى بعلمه دون سواه. فهل يوافق ذلك المعنى التأويل الذي تؤول إليه حقيقة الكلام من جهة ولغة القرآن من جهة ثانية ؟ وإن لم تتوافق الحقيقة وأوجه التفسير الثلاثة، فأي معنى يبقى للتفسير ؟
2/ إذا كان التجديد يعني ذكر المفسّر والمترجم معنى اللفظ على سبيل التعيين والتمثيل لا على سبيل الحدّ والحصر، أَ فَلاَ يخفى على بعض العلماء بعض معاني القرآن، كما خفي عن غيرهم بعض معاني السنّة ؟ فيقع خطا كلّ مجتهد ومجدّد من هذا الباب أو من باب آخر "اسمه تعدّد الأصوات اللّغويّة التي لا حدّ لها ولا حصر. فضلا عن اختلافات عضوية أو عادات فرديّة " فإذا كانت المعضلة بهذا القدر والمستوى من التعقيد أنّى للمجدّد / المفسّر الواحد الذي تردّد على كلّ مساحة بحث " تجديد التفسير" درك الغاية من النهوض بذلك أصلا ؟
3/ إذا كان النصّ القرآني نصّا متعاليا فبممارسة عمل التفسير أو البيان أو القراءة أو التأويل يتجسّد ذلك النصّ في التاريخ، وإذا كانت بعض نصوصه المخبرة عن الغيب والتي تشملها عمليّة تجديد التفسير كما لا يستثنها " صاحب الدراسة " كيف يمكن تجسيد جانبها الغيبي في عالم الشهادة ؟ لأنّ التفسير كما ظهر قديما وبدا حديثا تواصلا بين عالمي الغيب والشهادة. فكيف تحقيق ذلك التواصل بين العالمين في ظلّ حقّ يبدو في الحقائق وكلّي له أثر في الأعيان كما للعقلي وواقعيّته بمعنـى ما ؟

===============
الإحالات:

- مجلة الحياة الثقافية، عدد161، 2005، إحميدة النيفر، الدراسة نفسها، ص25.
- ابن عاشور محمّد الطاهر، تحقيقات وأنظار من القرآن والسنّة، المرجع نفسه، ص10.
- الإنشائية: " Poétique " وتعني (الفعل والخلق والصّنع) فهي علم أو محاولة انتماء للعلم خلافا للنصّانيّة "Textualité " فمسلك الإنشائية كمسلك كلّ علم: الملاحظة والوصف والتحليل بغية الوقوف على ما يسمّى بالقوانين: فهي تحاول أن تؤسس معرفة موضوعيّة. لذلك فهي جملة قوانين متحكّمة في ولادة إبداع نثري (واقع أو محتمل أو ممكن).
و الإنشائيّة تتعالى على النصّ فتتجاوزه إلى ما فوقه أي إلى القوانين العامّة المتحكّمة في كلّ نصّ، فلا يهمّ الإنشائيّة من أي إنتاج فكريّ غير قوانينه العامّة التي تشترك مع بقيّة الإنتاج الإبداعي ".
- مجموعة من المحاضرات التي ألقاها الأستاذ توفيق بكّار على طلبة السّنة الثالثة شعبة " اللغة العربيّة " مقياس " علم المناهج " بكليّة الآداب بمنّوبة، السنة الجامعيّة: 1989-1990.
- مجلّة الحياة الثقافية، عدد 161، 2005، إحميدة النيفر، الدراسة نفسها، ص22.
- خليفة إبراهيم عبد الرحمان محمّد، مناهج في مباحث المفسّرين، المرجع نفسه، ج01، ص 21-22.
- قد يحتجّ علينا بأنّ للإمام مسلم في صحيحه تفسير ينسب إليه . فجوابنا عن ذلك: أنّ ما ذكره الإمام مسلم ليس تفسيرا وإنّما شرحا للقرآن، ويختلف عن الشّرح العمليّ المعنويّ المأثور عنه وهو إلى التفسير المعجمي المتعلّق بالنصّ أقرب، وهو ذو حجم بسيط، جمعه الإمام مسلم تحت مسمّى " كتاب التفسير "
- الإمام مسلم، صحيح مسلم بشرح النووي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، طبعة 1972، ج18، " كتاب التفسير" ص ص 152-167.
- أمّا السيوطي فيذكر في كتابه " الإتقان" تحت عنوان " النوع الثمانون في طبقات المفسّرين " المرجع نفسه، ج02، ص ص1227-1234.
- ابن أبي الحديد، نهج البلاغة، المرجع نفسه، ج02، ص389.
- السيوطي جلال الدّين، الإتقان في علوم القرآن، المرجع نفسه، ج02، ص 1272.
- يقول حاجي خليفة تعليقا على ذلك: " فكأنّ الله تعالى قد أعلمه ما لم يكن يعلمه غيره، وكأن أصحابه يعرفون أكثر ما يقوله وما جهلوه سألوه عنه فيوضّحه لهم (...) وجاء عصر الصحابة جاريا على هذا النمط. فكان اللّسان العربيّ عندهم صحيحا لا يتداخله الخلل. إلى أن فتحت لهم الأمصار، وخالط العرب غير جنسهم فامتزجت الألسن".
- حاجي خليفة، كشف الظنون في أسامي العلوم والفنون، المرجع نفسه، ص 1203.
فضآلة تفسيره في ما يرويه عنه صحابته كانت سببا في احتراز بعضهم عن التفسير المنسوب لابن عبّاس ومن ثمّ التشكيك فيه، ومن بين أولئك " قيو Gilliot " الذي اعتبر ابن عبّاس ترجمان الأمّة والنموذج الذي عبّرت المجموعة من خلاله عن مشاغلها وتصوّراتها ".
و لمراجعة ذلك ينظر في:
- C.I. Gilliot : Portrait mythique d’Ibn Abbas, in Arabica, Juillet 1985, tome XXXII, page 127.
- مجلة الحياة الثقافية، عدد 161، 2005، إحميدة النيفر، الدراسة نفسها، ص22.
- المصدر نفسه، العدد نفسه، الدراسة نفسها، ص23.
- ابن الحسين محمّد الخضر، السعادة العظمى، ( البدعة )، تحقيق عليّ الرضا التونسي 1322هـ ، الشركة التونسية للتثقيف والترفيه، ط1985، ص 40.
- مجلة الحياة الثقافية، عدد 161، 2005، إحميدة النيفر، الدراسة نفسها، ص24.
- المصدر نفسه، العدد نفسه، الدراسة نفسها، ص25.
- المصدر نفسه، العدد نفسه، الدراسة نفسها، الصفحة نفسها.
- نابليون الأوّل: (1769-1821م) قائد عسكري فرنسي توّج نفسه إمبراطورا لفرنسا. كان أشهر عبقريّة عسكريّة في زمنه، وربّما كان أشهر من تقلّد رتبة لواء في التاريخ. كما يعرف أيضا باسم نابليون بونابرت، وفي عهده وقعت الحملة على مصر.
- الموسوعة العربيّة العالميّة، المرجع نفسه، ج25، ص09.
- R. Debray, Critique de la raison politique, éd Gallimard, Paris 1981, page 128.
- مجلة الحياة الثقافية، عدد161، 2005، إحميدة النيفر، الدراسة نفسها، ص23.
- المصدر نفسه، العدد نفسه، الدراسة نفسها، ص21.
- المصدر نفسه، العدد نفسه، الدراسة نفسها، ص22.
- المصدر نفسه، العدد نفسه، الدراسة نفسها، ص21.
- المصدر نفسه، العدد نفسه، الدراسة نفسها، ص22.
- المصدر نفسه، العدد نفسه، الدراسة نفسها، ص21.
- المصدر نفسه، العدد نفسه، الدراسة نفسها، ص23.
- الفيروز آبادي مجد الدين، " القاموس المحيط "، المرجع نفسه، ج03، ص294-295.
- ابن فارس أحمد، معجم مقاييس اللغة، المرجع نفسه، مجلد 05، ص 420.
- ابن منظور محمد بن مكرم، لسان العرب المحيط، المرجع نفسه، مجلد 06، ص 628.
- مجموعة من العلماء الرّوس، الموسوعة الفلسفية، المرجع نفسه، ص526.
- بدوي أحمد زكيّ، معجم مصطلحات الدّراسات الإنسانيّة، المرجع نفسه، ص184.
- مجلة الحياة الثقافية، عدد 161، 2005، إحميدة النيفر، الدراسة نفسها، ص25.
- المصدر نفسه، العدد نفسه، الدراسة نفسها، الصفحة نفسها.
- المصدر نفسه، العدد نفسه، الدراسة نفسها، الصفحة نفسها.
- Delacroix. J. : Itinéraire spirituel, éd Flammarion,1981, page 100.
- الرحموني محمّد، الدّين والأيديولوجيا (جدلية الديني والسياسي في الإسلام والماركسية) دار الطليعة، بيروت، ط01، 2005، ص11.
- Michel Simon, comprendre les idéologies, les idées, les valeurs. Collection Synthèse, Paris, 1978, page07.
- اليوطوبيا: تدلّ عبارة الأوتوبيا في الوقت نفسه على نوع أدبي وعلى نوع من السياسة الخيالية. وكذلك على تحقيق شكل من التنظيم الاجتماعي غالبا ما يكون إكراهيا. وأحيانا فظّا، يفترض أن يتجسّد فيه مثال يشتهر بأنّه جيّد بصورة مطلقة، وتتميّز الطوباويّة باستبداديتها التي يمكن أن تقود أتباعها إلى أقصى درجات التعصّب تجاه عالم فاسد، وتجاه الذين يعرفون بأنّهم يحولون دون قيام النّظام الجديد ". وإذا كان " توماس مورو" هو مبدعها فإن " توماس منتزر" هو المنظّر التيولوجي لها.
و الطوبى هي الجنّة وفي العربية تعني شجرة الجنّة كما تعني اسم الجنّة في الهندية"
- المعجم النقدي لعلم الاجتماع، المرجع نفسه، ص 78-79.
- الكُبيسي محمّد عليّ، الطوباوية والتراث، دار بوسلامة للنشر، تونس 1987، ص 19-20
- Encyclopédie Universalis, Volume 8, Jeans Gabel, Idéologie. P 718-719.
- الزواري سارة التونسي، المعجم الفلسفي النقدي، المرجع نفسه، ص435.
- ميشيل فوكو: مفكر فرنسي (1926-1984م) اشتغل مدّة بالتدريس حيث وصل إلى كرسيّ تاريخ مذاهب الفكر في كوليج دي فرانس بباريس، توقف كثيرا عند بعدي الابستيمولوجيا وتاريخ العلوم والأفكار. درّس بكليّة الآداب بتونس، (كلية 9 أفريل) سنة 1972، أهمّ مؤلفاته " الكلمات والأشياء ".
- طرابيشي جورج، معجم الفلاسفة، المرجع نفسه، ص469.
- علّوش سعيد، معجم المصطلحات الأدبيّة المعاصرة، دار الكتاب اللبناني، بيروت، ط01، 1985، ص211.
- ابن عاشور محمّد الطاهر، التحرير والتنوير، المرجع نسفه، مجلد03، ج05، ص208.
- المرجع نفسه، المجلد نفسه، الجزء نفسه، ص209.
- مجلة الحياة الثقافية، عدد 161، 2005، إحميدة النيفر، الدراسة نفسها، ص25.
- L’exégète de la bible n’a aucun doute quant au sens auquel il aboutira, c’est même là le point le plus solidement établi de sa stratégie : La bible énonce la doctrine chrétienne.
T. Todorov : Symbolisme et interprétation Seuil 1972. Page 104
- مجلة الحياة الثقافية، عدد161، 2005، إحميدة النيفر، الدراسة نفسها، ص24.
- المصدر نفسه، العدد نفسه، الدراسة نفسها، ص25.
- المصدر نفسه، العدد نفسه، الدراسة نفسها، الصفحة نفسها.
- المصدر نفسه، العدد نفسه، الدراسة نفسها، ، ص21.
- الشافعي محمد بن إدريس، الرّسالة، المرجع نفسه، ص 27-28.
- مجلة الحياة الثقافية، عدد161، 2005، إحميدة النيفر، الدراسة نفسها، ص23.
- تودوروف تزفيتان: Tzvetan Todorov ولد ببلغاريا، ينتمي إلى عائلة موسوعيّة دخل باريس سنة 1963 حيث أضحى بها أستاذا جامعيّا سنة 1970. ولم تكد سنة 1973 تحلّ حتّى أصبح فرنسيّا بعد حصوله على الجنسيّة. أدار بين 1983 و1987 مركز دراسات فنون اللغة، كما يعتبر أبا لنظريّة الأدب بفرنسا. كما كانت تشغله تاريخية الأفكار منذ 1980، يعتبر أستاذا زائرا في عديد الجامعات الأمريكية. أهمّ مؤلفاته: شعريّة النثر " و" أدب ودلالات ".
- fr. Wikipédia.org.
- الكتاني محمّد، جدل العقل والنقل في مناهج التفكير الإسلامي، المرجع نفسه، ص503.
- محمّد أبو الهدى الصيّادي الرفاعي: (1266-1328هـ) عالم حموي من أسرة شريفة، درس بحلب (سوريا) القرآن والعربيّة والتجويد والفقه. تولّى نقابة الأشراف بحلب. مات منفيّا صحبة السلطان عبد الحميد (العثماني) أهمّ مؤلفاته: "نفحة الرحمان في تفسير القرآن " و" أسرار الوجود الإنساني ".
- ويكيبيديا، الموسوعة الحرّة.
- مجلة الحياة الثقافية، عدد161، 2005، إحميدة النيفر، الدراسة نفسها، ص ص 19-24.
- مقاتل بن سليمان: (ت150هـ) هو أبو الحسن مقاتل بن سليمان الخراساني المروزي، اشتهر بتفسير كتاب الله العزيز، له التفسير المشهور. أخذ الحديث عن مجاهد وعطاء بن أبي رباح. قال عنه الشافعي: " النّاس عيال على ثلاثة: على مقاتل في التفسير، وعلى زهير ابن أبي سلمى في الشعر، وعلى أبي حنيفة في الكلام ". توفيّ بالبصرة.
- ويكيبيديا، الموسوعة الحرة.
- مجاهد بن جبر: (21-104هـ / 642-722م) المكي المخزومي، وهو شيخ القرّاء والمفسّرين: إمام، ثقة، فقيه، عالم، كثير الحديث برع في تفسير القرآن وقراءته، كما برع في علم الحديث.
- الموسوعة العربيّة العالمية، المرجع نفسه، ج22، ص269.
- الشافعي محمّد بن إدريس، الرسالة، المرجع نفسه، ص58.
- الجويني أبو المعالي عبد الملك، البرهان في أصول الفقه، المطبعة السلفيّة، (د.ت)، ج01، فقرة 314.
- الغزالي أبو حامد، إحياء علوم الدين، المرجع نفسه، ج01، ص347.
- مجلة الحياة الثقافية، عدد 161، 2005، إحميدة النيفر، الدراسة نفسها، ص24.
- الغزالي أبو حامد، إحياء علوم الدين، المرجع نفسه، ج01، ص 346.
- ابن تيميّة أحمد، مجموع الفتاوى، المرجع نفسه، ج13، ص 345.
- الجويني أبو المعالي عبد الملك، البرهان في أصول الفقه، المرجع نفسه، فقرة353.
- السعران محمود، علم اللغة، دار النهضة العربية، بيروت، لبنان، (د.ت) ص 194-195.

Admin
Admin

عدد المساهمات : 28
تاريخ التسجيل : 17/11/2009

http://bouzghiba.forumactif.org

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى