صوت الزيتونة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخي الضيف ، حللت أهلا ونزلت سهلا ، مرحبا بك بيننا ، ويسعدنا أن تنضمّ إلى منتدانا وتبادر بالتسجيل
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
» خطرات بيانية لمعنى التناسق الفني في بعض المقاطع القرآنية بين القدامى و المحدثين ج 2 بقلم الدكتور يوسف بن سليمان
السبت مايو 21, 2011 12:37 am من طرف Admin

» خطرات بيانية لمعنى التناسق الفني في بعض المقاطع القرآنية بين القدامى و المحدثين ج 1 بقلم الدكتور يوسف بن سليمان
السبت مايو 21, 2011 12:32 am من طرف Admin

» تجديد التفسير القرآني من تعدّد القراءات إلى توحيدها نسقيّا بقلم د: يوسف بن سليمان ج 3
الجمعة مايو 20, 2011 10:10 pm من طرف Admin

» تجديد التفسير القرآني من تعدّد القراءات إلى توحيدها نسقيّا بقلم د: يوسف بن سليمان ج 2
الجمعة مايو 20, 2011 10:00 pm من طرف Admin

» تجديد التفسير القرآني من تعدّد القراءات إلى توحيدها نسقيّا بقلم د: يوسف بن سليمان ج 1
الجمعة مايو 20, 2011 9:17 pm من طرف Admin

» القرآن بين دعوى الحداثيين و القراءة التراثية بقلم الدكتور يوسف بن سليمان
الجمعة مايو 20, 2011 9:08 pm من طرف Admin

» تاريخ القراءات القرآنيّة في عهدها الأول الجزء الثالث بقلم الدكتور يوسف بن سليمان
الجمعة مايو 20, 2011 8:50 pm من طرف Admin

» تاريخ القراءات القرآنيّة في عهدها الأول الجزء الثاني بقلم الدكتور يوسف بن سليمان
الجمعة مايو 20, 2011 8:21 pm من طرف Admin

» تاريخ القراءات القرآنيّة في عهدها الأول الجزء الأول
الجمعة مايو 20, 2011 7:38 pm من طرف Admin


الاختلاف بين المذاهب الفقهيّة "الطرافة والإيجابيّات"

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الاختلاف بين المذاهب الفقهيّة "الطرافة والإيجابيّات"

مُساهمة  Admin في الثلاثاء نوفمبر 24, 2009 3:08 pm

بقلم الدكتور محمد يوزغيبة أستاذ الفقه وعلومه ورئيس وحدة بحث فقهاء تونس بجامعة الزيتونة
تقديـم:

حوى القرآن الكريم آيات محكمات واضحات الدّلالة، لا تحتمل التّداخل والتشابه، ومن خلالها تشكلّت القواعد الأساسيّة التي يلتقي عليها المسلمون جميعا. وما وراء ذلك من آيات متشابهات، وهي الأكثر، تعتبر من ظنّي الدّلالة ومن خلالها ورد مقصد الاجتهاد، وذهبت العقول مذاهب شتّى واختلفت في تحديد المراد.

وتبقى الآيات المحكمات هي الضّابط المنهجيّ لفهم الآيات المتشابهات بحيث لا تخرج المعاني والأحكام المستنبطة من الآيات المتشابهات بشكل عام، على ما قرّرته الآيات المحكمات من الأحكام.

وبما أنّ النّاس يتفاوتون في إدراكهم بالفطرة، ويختلفون في مؤهّلاتهم وتباين قدراتهم، فإنّ الاختلاف أصبح ثمرة هذه الفوارق الفرديّة.

ونظرا لما حوى القرآن من تشابه، حتّى أُثر عن عليّ كرّم الله وجهه أنّه قال: "القرآن حمّال أوجه". هذه الأوجه هي التي أثمرت خلافا وتنوّعا وثراء للحياة العقليّة، وغنى في الاجتهاد والاستنباط والنّظر.

فالنّصوص المحكمة واضحة الدّلالة في الكتاب والسّنة تؤسّس قاعدة الوحدة ومنهج النّظر، والنّصوص الظنيّة تجعل المجال رحبا أمام العقل ليدرك أقصى ما يستطيع.( )
تعريف المصطلح:

بيّن أبو البقاء الكفوي في كتابه "الكليّات" الفوارق الاصطلاحيّة بين الخلاف والاختلاف، فالاختلاف هو أن يكون الطّريق مختلفا والمقصود واحدا، والخلاف أن يكون كلاهما مختلفا.
إذن فالخـلاف ما يستند إلى دليل، والخلاف ما لا يستند إلى دليل فلو حكم القاضي مثلا بالخلاف ورُفع لغيره يجوز فسخه بخلاف الاختلاف.

فالخلاف إذن هو ما وقع في محلّ لا يجوز فيه الاجتهاد، وهو ما كان مخالف للكتاب والسنّة والإجماع ( ) لقوله  : سوّوا صفوفكم ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم ( ). وجاء في التعريفات أنّ الخلاف هو منازعة تجري بين متعارضين لتحقيق حقّ أو إبطال باطل( ).
قال الشيخ طه جابر العلواني: "كان الاختلاف أمرا مشروعا عند الفقهاء، وذلك لتوفّر أمرين فيه:
- أنّ لكلّ من المختلفين دليلا يصحّ الاحتجاج به، فما لم يكن له دليل يحتجّ به سقط ولم يعتبر أصلا.
- ألاّ يؤدّي الأخذ بالمذهب المخالف إلى محال أو باطل، فإذا كان ذلك باطلا منذ البداية ولم يسع أحد القول به بحال، وبهذين الأمرين يغاير الاختلاف الخلاف.
فالاختلاف ما توفّر فيه الشرطان المذكوران، وهو مظهر من مظاهر النّظر العقليّ والاجتهاد، وأسبابه منهجيّة وموضوعيّة في الغالب، أمّا الخلاف، فهو الّذي يفقد الشّرطين أو أحدهما، وهو مظهر من مظاهر التشنّج والهوى والعناد، وليس له من سبب يمتّ إلى الموضوعيّة( ).
ويرى الجمهور أنّ الخلاف والاختلاف يُراد بهما مطلق المغايرة في القول أو الرأي أو الحالة أو الهيئة أو الموقف ( ) ولا بأس باستعمال المصطلحين إذ لا مشاحّة في الاصطلاح.

سبب الكتابة في الاختلاف الفقهي:
لعلّ من أسباب الكتابة في الاختلاف في آراء المجتهدين، لينتفي ما لدى البعض من نظرة قاصرة حول الشريعة الإسلاميّة، وأنّ الخلاف الوارد للآراء ليس مثلبا ولا قصورا، بل إنّ الخلاف وأسبابه أمر طبيعيّ وله طرافة وإيجابيّة ورحمة. كيف ذلك؟ ومتى انطلق الاختلاف وكيف تطوّر؟

الأسباب العامّة للاجتهاد:
اقتضت حكمة الله أن يجعل النّاس متفاوتين في عقولهم ومداركهم ليكتمل الكون، ويبرز ميدان التفاوت والتفاضل والتميّز بالعقل والعلم، ولا شكّ أنّ هذا يؤدّي إلى نتيجة حتميّة هي الاختلاف في الآراء والأحكام، فكلّ أمر يستقلّ به البشر يظهر فيه الاختلاف، تبعا لاختلافهم من النّاحية الفطريّة، وهذا الاختلاف سلمت منه الشّريعة في أصولها العامّة، لذا نجد ما حدث من خلاف راجع للمجتهدين واختلاف أنظارهم، وتطبيق النّصوص على الوقائع، فبعد أن كان العلماء يعتمدون على مصدرين أساسيّين هما القرآن والسنّة، أخذت عقول الدّارسين لهما تحت ظلّ الحوادث والأحداث واتّساع رقعة الدّولة الإسلاميّة، تبدي أفهامها، وتظهر اجتهاداتها تبعا لاختلاف بيئاتهم وحضارتهم ومدارك عقولهم.
ولقد قسّم الفقهاء الأحكام الفقهيّة إلى نوعين:
النّوع الأوّل: ما يضعف فيه جانب الرّأي والاجتهاد أو ينعدم، كمعرفة الأحكام المعلومة من الدّين بالضرورة والتي لا يجهلها أحد، كوجوب الزّكاة وحرمة القمار أو كالتي تستفاد من النصّ الشّرعي دون كلفة أو بحث أو اجتهاد، لظهور الأحكام من النّصوص الشّرعيّة، مثل حرمة زواج الأمّهات أو عدم المساواة في الميراث بين الجنسين، فهذه الأحكام ورد فيها نصّ شرعي، وتعتبر تشريعا إلاهيّا لا تجوز مخالفته، وهو ما اصطلح عليه بالنّصوص القطعيّة أو الثّوابت.
أمّا النّوع الثّاني من الأحكام الفقهيّة، فهو ما يغلب عليه جانب الرأي والاجتهاد، وهذا النّوع من الأحكام تجوز مخالفته مادامت مستندة إلى دليل أقوى من دليل الرأي الفقهي المتروك، أو مستندة إلى اجتهاد أقرب إلى روح النّصوص، لأنّ المخالفة المجرّدة من ذلك تُعدّ من اتّباع الهوى، والهوى لا يجوز أن يكون مستندا للأحكام.
وهذا النّوع من الأحكام أكثر من النّوع الأوّل لكثرة الوقائع وتجدّدها وهو يرتكن إلى إعمال العقل، واستعمال أدوات الاجتهاد والاستنباط مراعاة للمصلحة البشريّة. لكن هل يمكن إزالة الخلاف؟
إنّ الاختلاف طبيعة بشريّة وواقع لا مفرّ منه، ولعلّ من أهمّ دلالات ذلك على الفرد والمجتمع، استيعاب واقعيّة الخلاف في الواقع، فيتمّ تقبّل وجوده كظاهرة، وعدم أخذه بعنف أو استفزاز لأنّه يدخل ضمن الحكمة الإلاهيّة، وإنّما يقابل بما أمر الله به ورسوله .
ويمكن تقسيم الخلاف هنا إلى نوعين: اختلاف تنوّع واختلاف تضادّ. واختلاف التنوّع كثير في المسائل الفقهيّة، بل في المسائل الدّينيّة عموما. أمّا اختلاف التضادّ، فينقسم على سائغ وغير سائغ.
فغير السّائغ هو الاختلاف فيما جاءت به البيّنة لقوله تعالى:"ولا تكونوا كالذين تفرّقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البيّنات (آل عمران:105).
أمّا الاختلاف السّائغ، فهو كاختلاف الاجتهاد فيما يجوز فيه الاجتهاد، ويمكن إزالة بعضه بزوال أسبابه، كتقديم الدّليل الأقوى والنصّ الواضح ( ).
• بدايات الاختلاف:

انطلق الاختلاف الفقهي بشكل طبيعي وعفوي منذ زمن الصّحابة الذين كانوا لا يبحثون عن الأركان والشروط والآداب، ولا يفرضون الصّور من صناائعهم فيفترضون وقوع حادثة أو حصول أمر، ويبيّنون الحكم فيه فيما لو حصل وقوعه. فكانوا يشاهدون الرّسول  يتوضّأ، فيأخذون بوضوئه من غير أن يبيّن لهم أنّ هذا ركنا وذلك أدبا. ورأوه  يصلّي فصلّوا مثله، وحجّ فأخذوا عنه أفعال الحجّ وأحكامه، وما كانوا يسألونه إلاّ عمّا ينفعهم. حتّى قال فيهم عبادة الكندي لمّا سئل عن امرأة ماتت مع قوم ليس لها وليّ، فقال: أدركت أقواما ما كانوا يشدّدون تشديدكم ولا يسألون مسائلكم( ).
قال الدّهلوي في إنصافه: "كان  يستفتيه النّاس في الوقائع فيُفتيهم، وتُرفع إليه القضايا فيقضي فيها، ويرى النّاس يفعلون معروفا فيمدحه أو منكرا فينكر عليه، وما كلّ ما أفتى به مستفيتا عنه أو قضى به في قضيّة أو أنكره على فاعله كان في الاجتماعات( ).
هذه كانت عادته الكريمة ، فرأى كلّ صحابيّ ما يسّره الله له من عباداته وفتاواه وأقضيته فحفظها وعقلها، وعرف لكلّ شيء القرائن المحيطة به، فحمل بعضها على الإباحة وبعضها على الاستحباب وبعضها على النّسخ لأمارات كانت كافية عنده، ولم يكن العُمدة عندهم إلاّ وجدان الاطمئنان من غير التفات إلى طرق الاستدلال، فانقضى عصره الكريم وأصحابه على ذلك، ثمّ إنّهم تفرّقوا في البلاد وصار كلّ واحد قدوة للنّاس، ينظرون فيما يفعل فيقتدون به، فكثرت الوقائع ودارت المسائل، وأجاب كلّ واحد حسب ما حفظه واستنبطه وإلاّ اجتهد برأيه، عند ذلك وقع الاختلاف بينهم على ضروب حصرها الدهلوي في عشرة منها أنّ صحابيّا سمع حكما في قضيّة أو فتوى ولم يسمعه الآخر، فاجتهد برأيه في ذلك وهذا على وجوه:
- أحدها أن يقع اجتهاده مواقف الحديث.
- وثانيها أن يقع بينهما المناظرة ويظهر الحديث بالوجه الذي يقع به غالب الظنّ، فيرجع عن اجتهاده إلى المسموع.
- وثالثها أن يبلغ الحديث ولكن لا على الوجه الّذي يقع به غالب الظنّ، فلم يترك اجتهاده بل طعن في الحديث.
- ورابعها أن لا يصل إليه الحديث أصلا.
- وأن يروا رسول الله  فعل فعلا فحمله بعضهم على الإباحة.
- ومنها اختلاف الوهم واختلاف السّهو والنّسيان واختلافهم في علّة الحكم.
- ومنها اختلافهم في الجمع بين مختلفين، وأكتفي بتقديم مثال لهذا الضّرب، وهو أنّ الرّسول  رخّص في زواج المتعة عام خيبر ثمّ نهى عنها، ثمّ رخّص فيها عام أوطاس ثمّ نهى عنها فقال ابن عبّاس: كانت الرّخصة للضرورة والنّهي لانقضاء الضّرورة، والحكم باق على ذلك، وقال الجمهور: كانت الرخصة إباحة والنهي نسخا لها.
- وبالجملة، فاختلفت مذاهب أصحاب النّبي ، وأخذ عنهم التّابعون، وصار لكلّ عالم من علماء التّابعين مذهب على حاله ( ).
فإذا اختلفت مذاهب الصّحابة والتّابعين في مسألة، فالمختار عند كلّ عالم مذهب أهل بلده وشيوخه، لأنّه أعرف بصحيح أقاويلهم من السّقيم، وأوعى للأصول المناسبة لها. فمذهب كبار صحابة المدينة كعمر وعائشة وابن عبّاس وزيد بن ثابت هو مذهب كبار التّابعين فيها، كعروة بن الزّبير وعطاء بن يسار وابن شهاب الزّهري وربيعة وأمثالهم.
ولذلك كان مالك يلازم محجّتهم ومتمسّك بإجماعهم، وقد عقد البخاري بابا في الأخذ بما اتّفق عليه الحرمان. قال مالك ابن أنس: "السنّة الّتي لا اختلاف فيها عندنا كذا وكذا". قال الدّهلوي: "وإن اختلفوا أخذوا بأقواها وأرحجها، إمّا لكثرة القائلين بها، أو لموافقته لقياس قويّ أو تخريج من الكتاب والسنّة، فإذا لم يجدوا فيما حفظوا منهم جواب المسألة خرجوا من كلامهم، وتتبّعوا الإيماء والاقتضاء ( ).

فالأسلاف كانوا يختلفون في الفروع، ولا يرون نقيصه في ذلك، وكانوا يحترمون المسائل الفقهيّة الخلافيّة التي يقوم بها كلّ واحد منهم، فهذا يقرأ البسملة في الصّلاة وهذا لا يقرؤها، وهذا يجهر بها وهذا لا يجهر بها وهذا يتوضّـأ من الرعاف والقيء مثلا، وهذا لا يتوضّـأ من ذلك، ولا يرى أيّ واحد منهم مندوحة في ذلك.

من معالم أدب الخلاف في العهد النّبوي والعهد الرّاشدي:
لم تكن المسائل الاعتقاديّة ممّا يجري فيه الخلاف، والخلافات لم تكن تتجاوز مسائل الفروع وكان الصّحابة يحاولون ألاّ يختلفوا ما أمكن في الفروع فلم يكونوا يكثرون من المسائل والتفريعات، بل كانوا يعالجون ما يقع من النّوازل في ظلال الهدي النّبويّ، ومعالجة الأمر الواقع عادة لا تتيح فرصة كبيرة للجدل فضلا عن التّنازع والشّقاق.
وإذا وقع الخلاف سارعوا إلى ردّ الأمر المختلف فيه إلى كتاب الله وسنّة رسوله  وسرعان ما يرتفع الخلاف.
وكان لكلّ صحابيّ شعور بأنّ ما ذهب إليه أخوه يحتمل الصّواب كالّذي يراه لنفسه، وهذا الشّعور كفيل بالحفاظ على احترام كلّ من المختلفين لأخيه، وقد التزم الصّحابة التّقوى وتجنّب الهوى، وذلك من شأنه أن يجعل الحقيقة وحدها هدف للمختلفين( ).
فالصّحابة كانوا يتحاشون الخلاف ويحرصون كلّ الحرص على عدمه وحين يكون للخلاف أسباب تبرّره من مثل وصول سنّة في الأمر لأحدهم لم تصل للآخر، أو اختلافهم في فهم النصّ. كانوا وقّافيين عند الحدود يسارعون للاستجابة للحقّ والاعتراف بالخطإ، دون أيّ شعور بالغضاضة، كما كانوا شديدي الاحترام لأهل العلم والفقه منهم.
وكان كلّ صحابيّ يرى أنّ الحقّ يمكن أن يكون فيما ذهب إليه وهذا هو الرّاجح عنده، ويمكن أن يكون الحقّ فيما ذهب إليه أخوه، وذلك هو المرجوح، ولا مانع يمنع أن يكون ما ظنّه راجحا هو المرجوح، ولا شيء يمنع أن يكون ما ظنّه مرجوحا هو الرّاجح( ).

الاختلاف بعد ظهور المذاهب الفقهيّة:
بعد عصر الازدهار الفقهي والاجتهاد المطلق، ظهر عصر التّقليد الّذي بلغ في بعض المراحل التعصّب، وفي بعضها التّكفير والتّنفير، وذهب النّاس يمينا وشمالا، فظهر الجدل والخلاف في علم الفقه، وفي حين لازم صفّ من العلماء صفّ الدّين واستمرّوا على الطّراز الأوّل، وأعرضوا عن الفتوى والجاه والمناصب، أصبح ناس على مسائل الخلاف، ولازموا الجدل والمحاجّة، فزعموا أنّ غرضهم استنباط دقائق الشّرع وتقرير علل المذاهب وتمهيد أصول الفتاوى، وأكثروا فيها التّصانيف والاستنباطات ورتّبوا فيها أنواع المجادلات والتصنيفات.
وهناك من قال منهم بأنّ الخاصّ مبيّن ولا يلحقه البيان وأنّ الزّيادة نسخ وأنّ العام قطعي كالخاصّ، وأنّ لا ترجيح بكثرة الرّواة، وأنّه لا يجب العمل بحديث غير الفقيه إذا اشتدّ به باب الرأي، وأنّ لا عبرة بمفهوم الشّرط والوصف أصلا، وأنّ موجب الأمر هو الوجوب البتّة ( ) فقعّدوا أصولا بدعوى التّجديد، وهي في الواقع مخرّجة على أصول مذهبهم، أي وقعوا في تناقض جرّاء هذا الجدل العقيم ( ).
ثمّ نشأت بعد مرحلة الجدل والخلاف، مرحلة التقليد الصّرف، وأصبح الفقيه لا يميّز الحقّ من الباطل، ولا الجدل من الاستنباط، فكان يحفظ أقوال الفقهاء قويّها وضعيفها من غير تمييز، وكان يكتفي بسردها وتكرارها، فهو على عبارة الدّهلوي "الثرثار المتشدّق"، والمحدّث في تلك الأزمان هو من عدّ الأحاديث صحيحها وسقيمها وأسرع في قراءتها( ).
ومع ذلك، ظهر علماء أجلاّء وفطاحل مجتهدون أسّسوا لقراءة جديدة للشّرع العزيز كالعزّ بن عبد السّلام والشّاطبي والقرافي وابن القيّم وابن خلدون وابن عرفة وغيرهم كثير.

قالوا في مقاصد الاختلاف:
بيّن كبار العلماء مقاصد الاختلاف الفقهي والأصولي في عصر ازدهار التّشريع الإسلامي، وقدّموا آراء باركوا فيها الاختلاف وطرافته.

قال القاسم بن محمّد بن أبي بكر الصدّيق: "لقد نفع الله باختلاف أصحاب النبيّ  في أعمالهم" لا يعمل العامل بعمل رجل منهم إلاّ رأى أنّه في سعة ورأى أنّ خيرا منه قد عمله"( ).

وقال الإمام الشّافعي: النّاس مختلفون في هذه الأشياء، وفي كلّ واحد منها كتاب أو كتاب وسنّة. قال: ومن أين ترى ذلك؟ فقلت: تحتمل الآية المعنيين، فيقول أهل اللّسان بأحدهما، ويقول غيرهم بالمعنى الآخر الّذي يخالفه والآية محتملة لقولهما معا، لاتّساع لسان العرب. وأمّا السنّة، فتذهب على بعضهم، وكلّ من ثبتت عنده السنّة قال بها إن شاء الله ولم يخالفها، لأنّ كثيرا منها يأتي واضحا ليس فيه تأويل ( ).

وقال القاضي إسماعيل البغدادي:"إنّما التّوسعة في اختلاف أصحاب رسول الله  توسعة في اجتهاد الرّأي، فأمّا أن تكون توسعة لأن يقول إنسان بقول واحد منهم، من غير أن يكون الحقّ عنده فيه فلا ولكن اختلافهم يدلّ على أنّهم اجتهدوا فاختلوا ( ).
وقال الزّركشي: اعلم أنّ الله لم ينصّب على جميع الأحكام الشّرعيّة أدلّة قاطعة، بل جعلها ظنيّة قصد التّوسيع على المكلّفين، لئلاّ ينحصروا في مذهب واحد لقيام الدّليل القاطع( ).
وقال الشاطبي: "فإنّ الله حكم بحكمته أن تكون فروع هذه الملّة قابلة للأنظار ومجالا للظّنون، وقد ثبت عند النظّار أنّ النظريّات لا يمكن الاتّفاق فيها عادة، فالظّنيات عريقة في إمكان الاختلاف، لكن في الفروع دون الأصول، وفي الجزئيّات دون الكليّات، فلذلك لا يضرّها هذا الاختلاف ( ).
فقد يكون الاختلاف نعمة في ذاته، مادام في حدوده المنضبطة لم تخرج إلى نزاع أو اقتتال، ولذلك ألّف جلال الدّين السيوطي كتابا عنوانه: "جزيل المواهب في اختلاف المذاهب"( ).

في أسباب الاختلاف:
أورد الدهلوي في الانصاف أنّ الشّافعي نظر في صنيع العلماء السّابقين فوجد فيها أسبابا كثيرة للاختلاف، ذكرها في أوائل كتاب الأمّ، وهي بإيجاز أنّه وجد السّابقين يأخذون بالحديث المرسل (وهو الّذي يرفعه التّابعي إلى النبيّ وسقط من سنده الصّحابي)، ويأخذون بالحديث المنقطع (وهو ما سقط من سنده راوٍ قبل الصّحابي) فيدخل فيهما الخلل، وإذا جمعت طرق الحديث يظهر أنّه كم من مرسل لا أصل له.
ومنها أنّه لم تكن قواعد الجمع بين المختلفات مضبوطة عندهم، فكان يتطرّق بذلك خلل في مجتهداتهم.
ومنها أنّ بعض الأحاديث الصّحيحة لم تبلغ علماء التّابعين ممّن وُسِّد له الفتوى، فاجتهدوا آراءهم واتّبعوا العموميّات، أو اقتدوا بمن مضى من الصّحابة، فأفتوا حسب ذلك.
ثمّ ظهرت بعد ذلك أحاديث لم تبلغ علماء التّابعين، وكانوا عندها يرجعون عن اجتهادهم إلى الحديث، أو يتمسّكوا بنوع من الاستدلال لوجود علّة قادحة في الحديث إمّا المتن أو السّند، من ذلك حديث خيار المجلس.
نصّ الحديث كما ورد في موطأ الإمام مالك "المتبايعان كلّ واحد منهما بالخيار على صاحبه ما لم يتفرّقا إلاّ بيع الخيار" ( ) هذا حديث صحيح رواه مالك في الموطأ ولم يعمل به، لأنّه لم يظهر على الفقهاء السّبعة بالمدينة ومعاصريهم ولم يكونوا يقولون به، فرأى مالك وأبو حنيفة أنّ هذه علّة قادحة في الحديث، وعمل به الشّافعي مثلا ( ).
كما ضبط البطليوسي الأسباب الموجبة للخلاف في ثمانية أبواب وهي:
- في الخلاف العارض من جهة اشتراك الألفاظ واحتمالها التأويلات الكثيرة.
- في الخلاف العرض من جهة الحقيقة والمجاز.
- في الخلاف العارض من جهة الإفراد والتّركيب.
- في الخلاف العارض من جهة العموم والخصوص.
- في الخلاف العارض من جهة الرّواية، وقد حصر هذا الباب في ستّ علل وهي:
* فساد الإسناد.
* نقل الحديث على المعنى دون اللّفظ.
* الجهل بالإعراب ومباني الكلام.
* التّصحيف.
* إسقاط شيء من الحديث.
* نقل الحديث من المصحف دون لقاء الشّيوخ والسّماع من الأئمّة.
الباب السّادس في الخلاف العارض من قبل الاجتهاد والقياس.
ثمّ في الخلاف العارض من قبل النّسخ.
وأخيرا في الخلاف العارض من قبل الإباحة ( ).
الباب السّابع:
- اعتقاده أنّ الحديث معارض بما يدلّ على ضعفه أو نسخه أو تأويله بما يصلح أن يكون معارضا بالاتّفاق.
الباب الثّامن:
- معارضته بما يدلّ على ضعفه أو نسخه أو تأويله بما لا يعتقده غيره، أو لا يكون في الحقيقة معارضا راجحا.
وقال ابن تيميّة في كتابه: إذا خالف العالم حديثا فقد يبدي حجّته وقد لا يبديها، وإذا أبداها فقد تبلغنا وقد لا تبلغنا، وإذا بلغتنا فقد ندرك موضع احتجاجه وقد لا ندركه، وفي كلّ الأحوال فنحن لا يجوز لنا أن نعدل عن قول ظهرت حجّته بحديث صحيح وافقه طائفة من أهل العلم إلى قول آخر قاله عالم يجوز أن يكون معه ما يدفع به هذه الحجّة وإن كان أعلم.
وقال بأنّ العالم إذا خالف حديثا قد يكون معذورا في تركه له ونحن معذورون في تركنا هذا الترك ( ).
فالفقهاء المجتهدون أسّسوا فقههم وأصوله على قاعدة: "لا إنكار في مسائل الخلاف" ومن هذه القاعدة استنبطت قواعد أخلاقيّة وعلميّة انصبغ بها المجتمع الفقهي المتراحم المتحاور ( ).
وقد بيّن تقيّ الدّين بن تيميّة في كتابه "رفع الملام عن الأئمّة الأعلام" أعذار الأئمّة في مخالفتهم الحديث النّبوي الشّريف، الذي من خلاله تختلف اجتهاداتهم وآرؤهم، ورأى أنّ أعذارهم ثلاثة أصناف:
- عدم اعتقاد المخالف أنّ النبيّ  قاله.
- عدم اعتقاده إرادة تلك المسألة بذلك القول.
- اعتقاده أنّ ذلك الحكم منسوخ.
واهتدى إلى أنّ هذه الأصناف الثلاثة تتفرّع إلى عشرة أسباب:
- ألاّ يكون الحديث قد بلغ الإمام لكن لم تثبت عنده صحّته.
- اعتقاد الإمام ضعف الحديث باجتهاد خالفه فيه غيره.
- اشتراطه في خبر الواحد العدل الحافظ شروطا يخالفه فيها غيره.
- أن يكون الحديث قد بلغه وثبت عنده ولكن نسيه.
- عدم معرفته بدلالة الحديث، تارة لكون اللّفظ الّذي في الحديث غريبا عنده، وتارة لكون معناه في لغته وعرضه غير معناه في لغة العصر المحمّدي (كلفظ النبيذ).
- اعتقاده أن لا دلالة في الحديث.
- اعتقاده أنّ تلك الدّلالة قد عارضها ما دلّ على أنّها ليست مرادة (مثل معارضة العامّ بخاصّ أو مطلق بمقيّد).

أثر الخلاف من خلال المسائل الخلافيّة:
ألّف الفقهاء كتبا عدّة حدّدت أسباب الاختلاف، ضمن مكثر في ذكر هذه الأسباب إلى مقتصد فيها، وذلك لأنّ الخلاف بين الآراء في نظرهم من الأسباب المشروعة ولا مشاقّة في ذلك، وحصروا ذلك إجمالا في ثلاثة أسباب:
اللغة. نصّ الحديث، القواعد الأصوليّة وضوابط الاستنباط.

1- اللّغة:
من الاختلافات المتأتّية في هذا الباب:
• الاشتراك الواقع في الألفاظ: وهو ما وُضع لمعان متعدّدة ومختلفة كلفظة العين مثلا، فهي تستعمل في الباصرة والجارية، وفي لفظ الذّهب الخالص وفي الرّقيب وفي غيرها من المعاني. فإذا وردت في كلام الشّارع مجرّدة عن القرينة، تساوت المعاني التي وضعت لها، في احتمال كون كلّ منها مرادا، فيختلف المجتهدون في حمل ذلك اللّفظ على أيّ من معانيه التي وُضع لها ( ).
• الاشتراك في موضوع اللّفظ المفرد، مثاله القرء قيل إنّه الطّهر وقيل إنّه الحيض ولكلّ واحد من القولين شاهد من الحديث واللّغة.
• اشتراك في أحوال اللّفظ العارضة في التّصريف: نحو قوله تعالى: "ولا يُضارّ كاتب ولا شهيد (المائدة: 33)، جاء في الشوكاني : الكلمة محتملة لأن يقع الإضرار من الكاتب إمّا بعدم الإجابة، وإمّا بالتّحريف والتّبديل والزّيادة والنقصان في كتابته، بناء على أن يقع الإضرار عليهما بمنعهما من أعمالهما، وتعطيل مصالحهما وبه قرأ عبد الله بن مسعود ( ).
• وأحيانا يكون للفظ استعمالان: حقيقي ومجازي، فيختلفون في أيّهما استعمل اللفظ في ذلك النصّ من نصوص الشّارع، وذلك كلفظ "الميزان"، فحقيقته تلك الأداة التي يزن بها الناس الأشياء، ويطلق على العدل مجازا كقوله تعالى "والسّماء رفعها ووضع الميزان ألاّ تطغوا في الميزان، وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان" (الرّحمن: 7-9). فالميزان في الأولى والثّانية استعمل في العدل، وفي الثّالثة اللأداة التي توزن بها الأشياء ( ).
• اشتراك من قبل التركيب نحو قوله تعالى: "إليه يصعد الكلم الطيّب والعمل الصّالح يرفعه". (فاطر:10). يجوز أن يكون الضّمير الفاعل عائدا إلى الكلم، والضمير المفعول عائدا إلى العمل، فيكون معناه: إنّ الكلم الطيّب وهو التوحيد يرفع العمل الصّالح، لأنّه لا يصحّ عمل إلاّ مع إيمان.
ويجوز أن يكون الضّمير الفاعل عائدا إلى العمل، والمفعول عائدا على الكلم، فيكون معناه أنّ العمل الصّالح هو الذي يرفع الكلم الطيّب، وكلاهما صحيح، لأنّ الإيمان قول وعقل وعمل، ولا يصحّ بعضها إلاّ ببعض ( ).
• الخلاف العارض من جهتي الإفراد والتّركيب: هذا السّبب يحتاج إلى تأمّل شديد وحذق بوجوه القياس، ومعرفة تركيب الألفاظ وبناء بعضها على بعض ( ) فالفقيه كثيرا ما يضطرّ في استعمال القياس إلى الجمع بين الآيات المتفرّقة والأحاديث المتغايرة، وبناء بعضها على بعض، وربّما أخذ بعض الفقهاء بمفرد الآية وبمفرد الحديث، ويبني آخر قياسه على جهة التركيب بمجموع آيتين أو مجموع حديثين، أو بمجموع آيات أو بمجموع أحاديث، فتفضي بهما الحال فيما ينتجانه إلى الاختلاف، وربّما أفضت بهما الحال إلى التّناقض، فأحلّ أحدهما ما حرّمه الآخر، وربّما أفضى إلى الاختلاف في الأسباب، كاختلافهم في سبب تحريم الخمر.
ويستدلّ البعض على وجوب تحريمها بمجرّد قوله تعالى: "يا أيّها الذين آمنوا إنّما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشّيطان فاجتنبوه (المائدة: 90-91) ويرى البعض ذلك بطريق التركيب، وبناء الألفاظ بعضها على بعض. قال تعالى: "يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس (البقرة: 219). ثمّ قال تعالى في آية أخرى:"قل إنّما حرّم ربّي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم (الأعراف:33). تركّب من مجموع الآيتين قياس أنتج تحريم الخمر، وهو أن يقال: "كلّ إثم حرام والخمر إثم فالخمر إذن حرام" ( ).
• صيغ الأمر والنّهي: من المعروف أنّ صيغة "افعل" للأمر، وصيغة "لا تفعل" للنّهي، ومطلق الأمر يفيد الوجوب، ومطلق النّهي يفيد التّحريم، لكن قد ترد كلّ منهما لمعانٍ غير المعنى وضعت له أوّلا.
فقد يرد الأمر للنّدب مثل قوله تعالى: "فَكَاِتـبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهُمْ خَيْرًا" (النور:33). وقد يرد الأمر للإرشاد نحو قوله تعالى: "واستشهدوا شهيدين" (البقرة: 282)، وقد يرد الأمر للتّهديد نحو قوله تعالى: "اعملوا ما شئتم" (فصّلت 4) وكذلك النّهي، قد يرد لغير التحريم كالإرشاد. قال تعالى: "لاَ تَسْأَلوا عنْ أشيَاء إِنْ تبدُ لكُم تُسؤكُم" (المائدة: 151).
وقد يرد النّهي للتّحقير نحو قوله تعالى: "لا تمدّن عينيك إلى ما متّعنا به أزواجا منهم" (الحجر:88).
وكلّ ذلك له آثار في اختلاف الفقهاء، وفي استنباط الأحكام الشّرعيّة من النّصوص( ).

الخلاف في السنّة:
ضبط ابن السيّد البطليوسي الأسباب الموجبة للخلاف في ثمانية أبواب ذكرت سابقا. إنّ هذا النّوع من أسباب الاختلاف التي تعود إلى رواية السّنن متعدّدة الجوانب ومختلف الآثار، وإليه ترجع معظم الاختلافات الفقهيّة التي وقعت لعلماء السّلف( ).
لأنّه أحيانا لا يصل الحديث إلى مجتهد ما، فيفتي بمقتضى ظاهر آية أو حديث آخر، أو بقياس على مسألة سبق فيها من رسول الله  قضاء أو بمقتضى استصحاب للحال السّابقة، أو بمقتضى أنّ الأصل البراءة وعدم التكليف، أو بموجب أيّ وجه معتبر من وجوه الاجتهاد.
وأحيانا يصل الحديث إلى المجتهد، ولكنّه يرى فيه علّة تمنع من العمل بمقتضاه، كاعتقاد عدم صحّة إسناده إلى رسول الله  لوجود علّة في سلسلة الإسناد كوجود مجهول أو متّهم أو سيّء الحفظ أو لانقطاع الحديث أو لإرساله.
وقد يصل الحديث إلى أحد المجتهدين مقترنا بسبب وروده، فيحسن فهم المراد منه، ويصل إلى آخر من غير سبب وروده، فيختلف فهمه له.
وقد يصل الحديث لبعضهم من طريق بلفظ، ويصل المجتهد آخر بلفظ مغاير، وذلك كأن يسقط أحدهما من الحديث لفظا لا يتمّ المعنى إلاّ به، أو يتغيّر معنى الحديث بسقوطه.
وقد يتمّ نقل الحديث من كتاب بلفظ متغيّر، ويبني المجتهد عليه، وينقله فقيه آخر بلفظ لم يدخله شيء من ذلك، فتختلف الأقوال بناء على ذلك.
وقد يصحّ الحديث عند مجتهد، ولكنّه يعتقد أنّه معارض بما هو أصحّ منه أو أقوى فيرجّح الأقوى، أو لا يتّضح له أقوى الدّليلين، فيوقّف عن الأخذ بكلّ منهما حتّى يظهر له مرجّح ( ).

الخلاف العارض من جهة الرّواية:
تعرض للحديث علل تحيّل معناه، فربّما أوهمت فيه معارضة بعضه بعضا، وربّما ولّدت فيه إشكالا يحوج العلماء إلى طلب التأويل، والعلل عديدة ذكرها علماء الأصول وعلماء مصطلح الحديث، ومنها:
 فساد الإسناد
 نقل الحديث على معنى دون لفظه
 الجهل بالإعراب ومباني كلام العرب ومجازاتها
 التّصحيف وعدم ضبط الحروف
 إسقاط شيء من الحديث لا يتمّ المعنى إلاّ به
 أن ينقل المحدّث الحديث ويغفل السّبب الموجب له، فيَعْرُضَ عن ذلك إشكال في الحديث أو معارضة لحديث آخر.
 أن يسمع المحدّث بعض الحديث ويفوته سماع بعضه.
 نقل الحديث من الصّحف دون لقاء الشّيوخ والسّماع من الأئمّة.

هذه العلل أصول لنقّاد الحديث المهتمّين بمعرفـه صحيحه من سقيمه، فإذا ورد عليهم حديث بغير المسموع أو مخالف لمشهور، نظروا أوّلا في سنده، فإن وجدوا في نقلته رجلا مهتمّا ببعض الوجوه استرابوا به ولم يجعلوه أصلا يعوّل عليه، وإذا وجدوا رجاله النّاقلين له ثقات مشهورين بالعدالة، معروفين بالعفّة والأمانة، رجعوا إلى التأويل والنّظر، فإن وجدوا له تأويلا يحمل له قبلوه ولم ينكروه،وإن لم يجدوا له تأويلا إلاّ على استكراه شديد نسبوه إلى خلط واقع فيه من بعض تلك الوجوه ( ).

2- القواعد الأصوليّة وضوابط الاستنباط:

تختلف مصادر التّشريع الفرعيّة وضوابط الاستنباط والقواعد الأصوليّة بين المجتهدين، ونجم عن ذلك اختلاف في المذاهب الفقهيّة من ذلك مثلا:
• الخلاف العارض من قبل النّسخ:
يتنوّع الخلاف العارض من هذا السّبب إلى نوعين يتمثّل الأوّل في : خلاف عارض بين من أنكر النّسخ ومن أثبته. ويتمثّل النوع الثاني في خلاف عارض بين القائلين بالنّسخ، من ذلك اختلافهم في الأخبار، هل يجوز فيها النسخ كما يجوز في الأمر والنهي أم لا ؟ واختلافهم في أشياء من القرآن والسنّة، يذهب بعضهم أنّها نسخت، وبعضهم إلى أنّها لم تنسخ( ).
• الاختلاف في القراءات:
كان هذا الاختلاف سببا للاختلاف بين الفقهاء، فقد ترد عن رسول الله  قراءات بطريق متواتر، فيكون ورودها سببا للاختلاف في الأحكام المستنبطة، مثل آية الوضوء (المائدة: 6)، عند قوله تعالى: "وأرجلكم هناك من قرأها بالجرّ، وهناك من قرأها بالنّصب، فكان اختلاف القراءة سببا في الاختلاف في فرض القدمين في الوضوء، أهو الغسل أو المسح؟( ).

• الاختلاف في فهم النّصوص الشّرعيّة:
يعود الاختلاف إلى المجتهد نفسه، وإلى طبيعة فهمه نظرا للتفاوت في العقول والأفهام، مثال ذلك: ما جرى في زمن الرّسول  في واقعة بني قريظة، روى البخاري في صحيحه قال الرّسول  لأصحابه: "لا يصلّين أحد العصر إلاّ في بني قريظة"( ).فمنهم من أخذ النصّ بظاهره وصلّى العصر في بني قريظة، ومنهم من أخذ بتأويله وصلى العصر في الطّريق( ).

• الاختلاف في حجيّة المصادر الفرعيّة:
من المسلّم به عند أهل العلم أنّ العلماء المجتهدين اختلفوا فيما بينهم في حجيّة بعض المصادر والأصول الاجتهاديّة، مثال ذلك اعتماد الإمام مالك بن أنس على حجيّة عمل أهل المدينة دون غيره من الأئمّة، وكذلك اعتماد الحنفيّة العمل بمفهوم المخالفة الحنفيّة في إمكان حمل العامّ على الخاصّ، وحمل المطلق على المقيّد، وكذا رفض الظّاهريّة العمل بالقياس ( ).
أمّا بالنّسبة إلى مصالح المرسلة وهي تلك الأمور التي لم يوجد في الشّرع ما يدلّ على اعتبارها بذاتها، كما لم يوجد فيه ما يدلّ على إلغائها بذاتها، فهي مرسلة مطلقة عند الإلغاء، فإذا أدرك المجتهد في تلك الأمور ما يحقّق مصلحة، قال بمقتضى تلك المصلحة باعتبار أنّ الشّارع ما شرّع الأحكام إلاّ لتحقيق مصالح العباد، وهناك آخرون لا يأخذون بها، فتختلف أقوالهم في الوقائع بناء على ذلك، وقس على هذا في بقيّة المصادر الفرعيّة كسدّ الذرائع والاستحسان والاستصحاب والعرف والعادة ( ).

• هل يعتبر قول الصّحابي حجّة:
عند جمهور العلماء لا حجّة في قول الصّحابي على انفراده ولا يجب على من جاء بعده تقليده، ودليلهم أنّ الصّحابي لم تثبت عصمته، والسّهو والغلط جائزان عليه، فكيف يكون قوله حجّة في دين الله ( ).
وعند الحنفيّة قول الصّحابي حجّة، ويقدّم على القياس إذا لم يخالفه أحد من نظرائه، واستدلّوا بحديث ضعيف ينسب إلى الرّسول  : أصحابي كالنّجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم" ولأنّ الصحابي أقرب إلى الصّواب من اجتهاد غيره( ).

• هل يدخل فعل النّاسي والغافل تحت التّكليف:
قال الشّافعي لا يدخل تحت التّكليف، واحتجّ في ذلك أنّ التّكليف بالفعل إنّما يكلّف إيقاعه أو اجتنابه على وجه التقرّب إلى الله تعالى به، والقصد إلى التقرّب بفعل بعينه أو اجتنابه متضمّن للعلم به حتّى يصحّ القصد إليه دون غيره، وموقع الشّيء مع السّهو وعدم القصد لا يصحّ أن يكون في سهوه ونسيانه عالما وقاصدا إليه بعينه فضلا عن قصد التقرّب. ( ) وذهب أصحاب أبي حنيفة أنّ على النّاسي والغافل تكليفا في أفعاله، واحتجّوا لذلك باستقرار العبادات في ذمّته حال غفلته، وكذا لزوم الغرامات عليه ( ).


• الاختلاف في الجمع والتّـرجيح بين النّصوص:
قد تتعارض ظواهر بعض النّصوص الشّرعيّة، فيختلف العلماء في الجمع بين ظواهرها والتّـوفيق بين معانيها، أو في ترجيح بعضها على بعض ممّا ينتج عنه اختلاف في الأحكام الشّرعيّة، فالجمع والتّرجيح باب دقيق يتجلّى فيه تفاوت الأفهام وعمق الأنظار، إذ يهتدي فيه المجتهد إلى مآخذ لم يلحظها غيره، أو يقتنع بوجهة لا يوافقه عليها آخرون.

لذا كان الجمع والتّرجيح سببا مهمّا من أسباب اختلاف الفقهاء في استنباط الأحكام الشرعيّة، وتباين مواقفهم من النّصوص المختلفة ( ).

• هل الأمر المطلق يقتضي الفور أو التّـراخي؟
عند المالكيّة والحنابلة ومذهب الكرخي من الحنفيّة، يدلّ الأمر على الفور، وعند جمهور الحنفيّة وأصحاب الشّافعي يدلّ الأمر على طلب الفعل مجرّدا عن تعلّقه بزمن معيّن، فلا دلالة على الفور ولا تراخٍ، وإن كان الأفضل المسارعة على أدائه عملا بعموم قوله تعالى: "فاستبقوا الخيرات" (البقرة: 148). وقد توقّف بعض الفقهاء كإمام الحرمين وغيره، واختلفوا في تأثيم المتأخّر ( ).
وقد انبنى على قاعدة: "هل الأمر المطلق يقتضي الفور أو التّراضي" مسائل منها: - من ملك نصاب الزّكاة وحال عليه الحول، وتمكّن من إخراجها هل الواجب إخراجها على الفور. ذهب الحنابلة والمالكيّة إلى الإخراج على الفور ( ) وذهب الشافعيّة إلى أنّ الزّكاة واجبة على الفور، لا لأنّ الأمر يقتضي ذلك، بل لأنّ حاجة المستحقّين ناجزة، ولأنّه حقّ لزمه وقدر على أدائه ( ).
وذهب الحنفيّة في ذلك إلى ثلاثة أقوال:
- تجب على الفور ويأثم بالتأخير مع الإمكان، وهو قول الكرخي، وقد بناه على أنّ الأمر يقتضي الفور.
- تجب على الفور لا أنّ مطلق الأمر يقتضي الفور، بل لأنّ هناك قرينة تدلّ على الفوريّة.
- التأخير ولا يأثم بذلك، لأنّ مقتضى الأمر لا يقتضي الفور( ).

• الأمر المطلق الكلّي، هل يقتضي الأمر بشيء من جزئيّاته:
يرى جمهور الشّافعيّة أنّ الأمر المطلق الكلّي لا يقتضي الأمر بشيء من جزئيّاته، وذلك لأنّه لا اختصاص للجنس بنوع من أنواعه ولا فرد من أفراده. ( ) وعند الحنفيّة أنّه يقتضي ذلك لاشتمال الكلّي على الجزئيّ ضرورة، ويتفرّع عن هذا الأصل أنّ الوصيّ إذا اشترى مال اليتيم لنفسه بأكثر من قيمته، أو باع مال نفسه من الصبيّ بأقلّ من قيمته، عند الحنفيّة يجوز وعند جمهور الشّافعيّة لا يجوز.

من أسباب الاختلاف أيضا: التّأويل:
اختلف العلماء قديما وحديثا بين آخذ بظاهر النصّ، وبين متدبّر ومقلّب له على مختلف وجوهه، ومستنبط لشتّى المعاني فيه، والفقهاء المهرة هم الّذين يجتهدون في بيان ما يحقّق كليات الشّريعة، ويوصّل إلى مقاصدها، فأحيانا يكون ذلك بالأخذ بظاهر اللّفظ، وأحيانا يكون بالأخذ بما وراء ظاهر اللّفظ، وهو التأويل القريب.
أمّا التأويل البعيد، فهو ما يحتاج إلى معرفته والوصول إليه مزيد من التأمّل، مع كون اللّفظ يحتمله، كاستدلال الأصوليّين بقوله تعالى: "وما تُغني الآيات والنّذر عن قوم لا يؤمنون" (يونس: 101) بأنّ الآيات هم الأئمّة والنّذر هم الأنبياء ( ).
• عدم عناية المتأخّرين بالتحرّي:
إنّ عدم عناية المتأخّرين بالتحرّي عن ظروف كثيرة من أوامره  وإرشاداته، هل المراد منها: - أن تكون تشريعا عامّا دائما.
- أو خاصّا ببعض النّاس دون بعض.
- أو ببعض الظّروف دون بعض.

وقد تكون لها قيود وملابسات لا يُعمل بها عند عدمها ( ) من ذلك ما رواه البخاري عن النبيّ  أنّه نهى عن ادّخار شيء من لحوم الأضاحي أكثر من ثلاثة أيّام، فلمّا جاء العام الثّاني، وتحدّث النّاس عن الادّخار، قال لهم : "كُلوا وادّخروا ما شئتم، وإنّما نهيتكم في العام الماضي لأنّه كان بالنّاس فيه جَهد، فأردت أن تعينوهم فيها ( ).
ثمّ روى البخاري عن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه أنّه نهى في زمن خلافته عن ادّخار لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيّام. ( ) فظنّ بعض العلماء أنّ عليّا فعل ذلك ليكون التّشريع الدّائم هو عدم الادّخار، في حين أنّ عليّا نهى عن الادّخار، لأنّه رأى أنّ بالنّاس مجاعة في العالم الّذي نهى فيه ، فلاحظ علي رضي الله عنه المعنى في نهي النبي ، وأنّ الحكم يدور مع علّته وجودا وعدما، فإذا حصلت المجاعة حرم الادّخار، وإذا لم تحصل جاز الادّخار ( ).

من أسباب الخلاف اللّفظي عند الأصوليّين ودوافعه:
حصر بعض الأصوليّين المتأخّرين حقيقة الخلاف بعد تدبّر وتمعّن في النّقاط التّالية:
- أنّ كلّ فريق من الأصوليّين نظر إلى المسألة من جهة غير الجهة التّي نظر إليها الفريق الآخر.
- عدم إدراك كلّ فريق مقصود ومراد الفريق الآخر.
- عدم فهم كلّ فريق اصطلاح الفريق الآخر.
- نظرة بعض العلماء إلى ذات الشّيء، ونظرة البعض الآخر إلى ما يقارنه من أدلّة خارجيّة.
وتعود فوائد المسائل الخلافيّة الّتي كان فيها الخلاف لفظيّا بالخصوص إلى المباحث التّالية:
- الاختلافات قليلة بين علماء المسلمين عكس ما يصوّره أعداء الإسلام.
- يؤدّي ذلك على معرفة منشأ الخلاف في هذه المسألة أو تلك.
- يجعل الفقيه يحاور ويناقش الآخرين بأسلوبهم واصطلاحهم، وهذا أدعى إلـى الإقناع.
وهذه قائمة في أبرز المسائل الخلافيّة عند الأصوليّين:
- هل أصول الفقه أدلّته الدّالة عليه، أو هو العلم بتلك الأدلّة ؟
- هل مسائل أصول الفقه قطعيّة أو ظنيّة ؟
- هل الدّليل شامل للقطعي والظنّي ؟
- إذا أقيم دليل على حدوث العالم، فهل المدلول حدوث العالم، أو العلم بحدوثه ؟
- هل جزء من النّظر الصّحيح يتضمّن جزءا من العلم ؟
- الخلاف في أوّل الواجبات.
- الخلاف في تفاوت العقول.
- الخلاف في تقسيم الحكم الشّرعي.
- الخلاف في إطلاق الحكم الشّرعي بين الأصوليّين والفقهاء.
- هل يوجد فرق بين الفرض والواجب ؟
- الخلاف بين الجمهور المثبتين للواجب الموسّع، وبين القائلين إنّ الوجوب متعلّق بأوّل الوقت (كبعض الشّافعيّة) والقائلين إنّ الوجوب يتعلّق بالجزء الذي يتّصل به الآداء، وبين الجمهور القائلين إنّ الوجوب متعلّق بجزء من الوقت غير معيّن، وبينهم وبين القائلين إنّ كلّ جزء من الوقت له حظّ في الوجوب.
- الخلاف في اشتراط العزم إذا لم يفعل الواجب أوّل الوقت.
- أين يتعلّق الإيجاب في الواجب المخيّر ؟
- الخلاف بين الجمهور القائلين بوجوب مقدّمة الواجب مطلقا، وبين القائلين بعدم وجوب المقدّمة مطلقا، كذلك بين الجمهور وبين المفرّقين بين السّبب والشّرط، أو بين الشّرط الشّرعي وغيره.
- الخلاف بين الجمهور وبين القائلين بالفرق بين الملازم في الذّهن وبين غير الملازم.
- الخلاف بين القائلين ببقاء الجواز إذا نسخ الوجوب، وبين القائلين بالإباحة.
- الخلاف بين الجمهور القائلين إنّ جائز الترك ليس بواجب، وبين بعض القائلين إنّ بعض الواجب يجوز تركه.
- الخلاف في أسماء المندوب، وهل المندوب مأمور به، وهل يعتبر المندوب من أحكام التكليف.
- الخلاف في المباح، هل هو حكم- شرعيّ؟ هل مأمور به حقيقة، هل المباح داخل في التّكليف؟ هل المباح من جنس الواجب ؟
- الاختلاف في حدّ المكروه وفي إطلاقه وهل هو من التّكليف، وهل المكروه منهيّ عنه حقيقة ؟
- الاختلاف في هل ينقسم التكليف إلى وجوب أداء ووجوب في الذمّة ؟
- هل المكلّف بالفعل أو الترك، يُعلم كونه مكلّفا قبل التمكّن من الامتثال ؟
- توجيه الخطاب بالتّكليف هل هو حال التلبّس بالفعل أو قبل ذلك ؟
- الاختلاف في تكليف السكران وتكليف المعدوم، وتكليف الكفّار بفروع الإسلام.
- الاختلاف في المراد بالعلّة، وفي الفرق بينها وبين السّبب.
- الاختلاف في المراد بالشّرط وما هو المقصود بالصحّة في العبادات ؟
- الخلاف في التّفرقة بين الفساد والبطلان.
- الخلاف في شمول العزيمة للأحكام التكليفيّة.
- الخلاف في حكم الرّخصة
- الخلاف في العزيمة والرّخصة، هل هما من الأحكام التّكليفيّة أو من الأحكام الوضعيّة، وهل هما من أقسام الحكم التّكليفي أو من أقسام الفعل الّذي هو متعلّق الحكم ؟
- ومثلما اختلف الأصوليّون في الأحكام الشّرعيّة، فقد اختلفوا في مباحث علوم القرآن مثل علم المتشابه، وهل يشتمل القرآن الكريم على ألفاظ بغير العربيّة ؟ وهل النّسخ جائز شرعا ؟ وهل هو بيان أو رفع ؟
- وهل النّاسخ حقيقة هو الله، وهل يجوز نسخ جميع التكاليف ؟
- وهل يجوز النّسخ بالإجماع ؟
- وإذا بلغ النّاسخ النّبي ، ولم يبلغ بعض الأئمّة فهل يثبت في حقّ من لم يبلغهم ذلك النّاسخ ؟
- كما اعتنى علماء الأصول بعلوم الحديث النبّوي الشّريف، واختلفوا في أقسام الخبر بحسب ذاته. واختلفوا أيضا في المباحث التالية:
- العلم الحاصل بالتّواتر، هل هو ضروريّ أو نظريّ ؟
- هل كان النبيّ  متعبّد بشرع قبل النبوّة ؟
- الإجماع على وفق خبر الواحد، هل يدلّ على صدقه ؟
- هل الحديث المرسل حجّة
- لفظ أشهد هل هو إنشاء أو خبر أم ماذا ؟

واختلفوا أيضا في مباحث القياس ومسالك العلّة، منها:
- العلّة المناسبة هل تنخرم بمفسدة راجحة أو مساوية؟
- إذا ذكر الوصف صريحا والحكم مستنبطا أو العكس، فهل هو من باب الإيماء إلى العلّة ؟
- هل يجوز التّعليل بالوصف المركّب؟
وفي مباحث اللّغة اختلفوا هل هي توقيفيّة أو اصطلاحيّة ؟
- هل دلالة المطابقة والتضمّن والالتزام لفظيّة أو عقليّة ؟
- المضمر هل هو جزئيّ أو كليّ ؟
- المجاز هل نفس اللّفظ أو هو الإسناد ؟
واختلف الأصوليّون كذلك في مباحث الأمر والنّهي من ذلك:
- هل يشترط في الأمر أن يكون الأمر مريدا للامتثال ؟
- الأمر بالشّيء هل يقتضي جوازه ؟
- هل النّهي يدلّ على التّكرار والفور ؟
- هل الكفّ عن النّهي عنه فعل ؟
- الخطاب الموجّه إلى الرّسول  هل يعمّ الأمّة ؟
- قبول قول النبيّ  هل يسمّى تقليدا ؟
- الحكم إذا تعارض نصّان قطعيّان، وجهل المتأخّر هل يرجّح أحدهما أوّلا ؟
- العموم هل هو من عوارض المعاني حقيقة ؟

• من مسائل الخلاف المعنوي عند الأصوليّين :
- هل إدراك الحسّ المحسوس، والعلم المحسوس شيء واحد أو هما مختلفان ؟
- الخلاف في تسمية الكلام في الأزل خطابا وعدم ذلك.
- الخلاف بين المثبتين للواجب الموسّع وبين القائلين إنّ الواجب متعلّق بآخر الوقت.
- الخلاف بين القائلين ببقاء الجواز إذا نسخ الوجوب، وبين القائلين بأنّ حكمه التحريم، وبين القائلين بأنّه يرجع الأمر إلى ما كان عليه قبل الوجوب.
- من هو المخاطب بفرض الكفاية ؟
- ما هو حكم الزيادة على أقلّ الواجب ؟
- هل خبر الواحد يفيد العلم أو الظنّ ؟
- هل النّسخ حقيقة في الإزالة مجاز في النقل ؟
- هل التنصيص على العلّة يوجب الإلحاق عن طريق اللّفظ والعموم، أو عن طريق القياس ؟
- حكم الأصل هل هو ثابت بالنصّ أو بالعلّة ؟
- الخلاف في التعليل بالعلّة القاصرة.
- الخلاف بين القائلين إنّ الأمر لا يقتضي التكرار وبين القائلين إنّ الأمر يقتضي التكرار.
- خطاب الواحد هل يعمّ غيره.
- الخطاب الموجّه إلى الأمّة، هل يدخل فيه الرّسول  ؟
- النّكرة في سياق النّفي، هل تفيد العموم لذاتها ؟
- هل يعتبر العقل مخصّصا للعموم ؟
- دلالة مفهوم الموافقة، هل هي دلالة لفظيّة أو دلالة قياسيّة ؟
- إذا انضمّ إلى أحد الحديثين قياس، فهل يرجّح به ؟ ( ).

وهذه قائمة بالمصادر والمراجع التي اعتنت بموضوع الاختلاف بين الفقهاء:
- التنبيه على الأسباب التي أوجبت الاختلاف بين المسلمين : البطليوسي
- الإنصاف في بيان أسباب الاختلاف : وليّ الله الدّهلوي
- رفع الملام عن الأئمّة الأعلام: تقي الدّين بن تيميّة
- الإنصاف في معرفة الرّاجح من الخلاف: علي بن سليمان المرداوي
- إيثار الإنصاف في آثار الخلاف: سبط ابن الجوزي
- طريقة الخلاف في الفقه: محمّد بن عبد الحميد الإسمندي
- مسائل الخلاف في أصول الفقه للصّيرمي
- اختلاف العلماء: المروزي
- اختلاف الفقهاء: أبو جعفر الطبري
- اختلاف أصول المذاهب: القاضي النعمان بن أحمد
- أثر الأدلّة المختلف فيها في الفقه الإسلامي: مصطفى البغا
- اختلاف على نصّ الحكم أو على حكم النصّ : منير فارس
- أدب الاختلاف في الإسلام: منظّمة الإيسسكو
- أسباب اختلاف الفقهاء: عبد المحسن تركي
- ما لا يجوز فيه الخلاف بين المسلمين: عبد الجليل عيسى
- موقف الأمّة من اختلاف الأئمّة: عطيّة محمّد سالم
- أسباب اختلاف الفقهاء : علي الخفيف
- أسباب اختلاف الفقهاء في الأحكام الشرعيّة: مصطفى إبراهيم الزلمي
- أدلّة التشريع المتعارضة ووجوه الترجيح فيها: بدران أبو العينين بدران
- أدلّة التشريع المختلف في الاحتجاج بها: عبد العزيز الربيعة
- وذلك إضافة إلى المراجع المعتمدة في هذا البحث.

ثمرة الاختلاف
إذا كان الخلاف أمرا واقعا وضرورة خلقيّة، فإنّه لا يحدث الفرقة مادام منضبطا بميزان الشّرع، بل إنّ الذي يُحدث الفرقـة هو التعصّب للرّأي والاستعلاء على الآخرين ( ).
وإنّ وقع الاختلاف يفترض أن يؤدّي إلى أخذ الصّواب من كلّ طرف، ولا تمنع هيبة المخطئ من الإنكار عليه، لكن دون حطّ أو تفريط في حقوق الأخوّة الإسلاميّة.

وقد يكون من كلّ طرف شيء من الصّواب وشيء من الخطأ، فيؤخذ الصّواب من كلّ طرف مع التماس العذر للمخالف وإحسان الظنّ به.
قال أبو الحسن بن القصّار المالكي (-611 هـ/ ............م):


فليس كلّ خلاف جاء معتبرا إلاّ خلاف له حظّ من النّظر ( )

من إيجابيّات الاختلاف
البحث الفقهي المقارن أو علم الخلاف:
المقصود بالفقه المقارن مقابلة الأحكام الشّرعيّة

Admin
Admin

عدد المساهمات : 28
تاريخ التسجيل : 17/11/2009

http://bouzghiba.forumactif.org

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى