صوت الزيتونة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخي الضيف ، حللت أهلا ونزلت سهلا ، مرحبا بك بيننا ، ويسعدنا أن تنضمّ إلى منتدانا وتبادر بالتسجيل
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
» خطرات بيانية لمعنى التناسق الفني في بعض المقاطع القرآنية بين القدامى و المحدثين ج 2 بقلم الدكتور يوسف بن سليمان
السبت مايو 21, 2011 12:37 am من طرف Admin

» خطرات بيانية لمعنى التناسق الفني في بعض المقاطع القرآنية بين القدامى و المحدثين ج 1 بقلم الدكتور يوسف بن سليمان
السبت مايو 21, 2011 12:32 am من طرف Admin

» تجديد التفسير القرآني من تعدّد القراءات إلى توحيدها نسقيّا بقلم د: يوسف بن سليمان ج 3
الجمعة مايو 20, 2011 10:10 pm من طرف Admin

» تجديد التفسير القرآني من تعدّد القراءات إلى توحيدها نسقيّا بقلم د: يوسف بن سليمان ج 2
الجمعة مايو 20, 2011 10:00 pm من طرف Admin

» تجديد التفسير القرآني من تعدّد القراءات إلى توحيدها نسقيّا بقلم د: يوسف بن سليمان ج 1
الجمعة مايو 20, 2011 9:17 pm من طرف Admin

» القرآن بين دعوى الحداثيين و القراءة التراثية بقلم الدكتور يوسف بن سليمان
الجمعة مايو 20, 2011 9:08 pm من طرف Admin

» تاريخ القراءات القرآنيّة في عهدها الأول الجزء الثالث بقلم الدكتور يوسف بن سليمان
الجمعة مايو 20, 2011 8:50 pm من طرف Admin

» تاريخ القراءات القرآنيّة في عهدها الأول الجزء الثاني بقلم الدكتور يوسف بن سليمان
الجمعة مايو 20, 2011 8:21 pm من طرف Admin

» تاريخ القراءات القرآنيّة في عهدها الأول الجزء الأول
الجمعة مايو 20, 2011 7:38 pm من طرف Admin


إشكالية حج المرأة بمفردها والرّفقة الآمنة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

إشكالية حج المرأة بمفردها والرّفقة الآمنة

مُساهمة  Admin في الثلاثاء ديسمبر 28, 2010 3:02 pm

إشكالية حجّ المرأة بمفردها والرّفقة الآمنة
أ. د. محمد بوزغيبة : مدير قسم الشّريعة ورئيس وحدة فقهاء تونس بجامعة الزّيتونة
أ : النصوص التي تناولت المسألة : من النّصوص النّبوية العطرة التي تناولت حج المرأة :
ــ قوله صلى الله عليه وسلم : لا تسافر المرأة إلا ومعها ذو محرم ، ولا يدخل عليها رجل إلا ومعها ذو محرم . قام رجل فقال يا رسول الله: إني قد اكتتبتُ في غزوة تبوك ، وقد أردت الحج مع امرأتي . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : حج مع امرأتك " .(1)
ـــ قوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه نافع عن ابن عمر :"لا يحل لامرأة الآخر أن تسافر مسيرة ثلاثة أيام إلا مع ذي رحم محرم " . (2)
ـــ وفي رواية أخرى عن ابن عمر :" لا يحل لامرأة تؤمن بالله وباليوم ، تسافر مسيرة ثلاث ليال إلا ومعها ذو محرم ." (3)
ـــ وفي رواية أخرى أخرجها مسلم : لا تسافر امرأة يومين من الدّهر إلا ومعها ذو محرم منها أو زوجها ". (4)
ــ قوله صلى الله عليه وسلم عن أبي سعيد الخدري : " لا يحل المرأة تؤمن بالله و اليوم الآخر أن تسافر سفرا يكون ثلاثة أيام فصاعدا ، إلا ومعها أبوها أو ابنها أو زوجها أو أخوها أو ذو محرم منها ".
ـــ وقوله صلى الله عليه وسلم : لا يخلُوَنّ رجل بامرأة إلا ومعها محرم " .(5)
ــ قوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه أبو هريرة :" لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم " .(6)
ب : طرح الإشكالية عموما : توجب آية الاستطاعة ، وهي قوله تعالى: " وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً " (7)
الحج على من استطاعه رجلا كان أو امرأة . لكن الإشكال الذي طرحه الفقهاء قديما وحديثا هو :
ــ هل يتوقف شرط وجوب الحج على المرأة على أن يحج معها زوج أو محرم ؟
ــ هل إن لم تجد أحدهما تعتبر غير مستطيعة ؟
اشترط أبو حنيفة أن يكون مع المرأة زوجها أو محرم لها ، فإن لم يوجد أحدهما لا يجب عليها الحج عنده ، إذا كانت المسافة بينها وبين مكة ثلاثة أميال فصاعدا ، فإن كانت أقل من ذلك حجت بغير محرم .
ولم يشترط الأئمة مالك والشافعي وأحمد في إحدى روايتيه والأوزاعي في وجوب الحج على المرأة أن يرافقها فيه زوج أو محرم .(Cool
ــ قال مالك : في المرأة التي لم تحج أنّها إن لم يكن لها ذو محرم يخرج معها ، أو يكون لها فلم يستطع أن يخرج معها ، لا تترك فريضة الله عليها في الحج ، ولتخرج في جماعة من النّساء . (9)
ــ وقال الشاّفعي وأصحابه : لا يلزم المرأة الحج إلا إذا أمنت على نفسها بزوج أو محرم نسب أو غير نسب ، أو نسوة ثقات ، فأي هذه الثلاثة وجد لزمها الحج بلا خوف ، وإن لم يكن شيء من الثّلاثة لم يلزمها الحج على المذهب ، وهناك قول عند الشّافعية بجواز حجها وحدها إذا كان الطّريق آمنا . (10)
ــ وعن أحمد رواية باشتراط الزوج أو المحرم ، ورواية بعدم اشتراط ذلك ، وهذا ما نقل عنه في الرواية الثانية ، قال :" لا يشترط المحرم في القواعد من النّساء اللاتي لا يخشى منهن ولا عليهن فتنة " .(11)
وسبب الخلاف تعارض الأمر بالحج مع النهي عن السفر المرأة بدون محرم مسيرة يوم أو ليلة أو أكثر ، لقوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه أبو هريرة :" لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم أو ليلة إلا معها ذي محرم ". (12)
وحددت هذه المسافة في أحاديث أخرى بثلاثة أيام ، والمقصود من كل هذه النصوص نهي المرأة عن السفر وحجها لمخاطر أمن الطريق رغم حرص السّلط على حمايته ، وتوفير توعية شاملة لضمان ذلكم الأمان وتلكم الحماية ، وهذا الذي دفع بأبي حنيفة وأحمد في إحدى روايتيه إلى تقييد وجوب الحج على المرأة بمرافقة زوج أو محرم لها .
ولقد بين ابن رشد الحفيد ( ــ 595 هـ ) في بداية المجتهد مستند هذا الشرط ، ومستند الذين اشترطوه ، فقال: " من غلّب عموم الأمر أي بالحج فقال : تسافر المرأة للحج وإن لم يكن معها محرم . وخصص العموم بهذا الحديث أو رأى أنّه من باب تفسير الاستطاعة قال :"لا تسافر للحج إلا مع محرم ". (13)
الإشكال إذا ، هل الزّوج أو المحرم الأمين شرط لصحة حج المرأة ؟ اشترط الحنفية والحنابلة أن يصحب المرأة في سفر الحج زوجها أو محرم منها ، إذا كانت المسافة بينهما وبين مكّة ثلاثة أيام ، وهي مسيرة القصر في السفر ، واستدلوا بقوله صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه البخاري ومسلم : " لا تسافر المرأة ثلاثا إلا ومعها ذو محرم " .(14)
وتوسع المالكية والشّافعية فسوّغوا الاستبدال بالمحرم . حيث ذهب الشافعية إلى أنّها إن وجدت نسوة ثقات تأمن معهنّ على نفسها ، كفى ذلك بدلا عن المحرم أو الزّوج بالنّسبة لوجوب حجة الإسلام على المرأة .
وعندهم الأصح أنّه لا يشترط وجود محرم لإحداهن لأن الأطماع تنقطع بجماعتهن ن فإن وجدت امرأة واحدة ثقة فلا يجب عليها الحج ، لكن يجوز لها أن تحج معها حجة الفريضة أو النّذر ، بل يجوز لها أن تخرج وحدها لأداء الفرض أو النّذر إذا أمنت .(15)
وزاد المالكية توسعا فقالوا : المرأة إذا لم تجد المحرم أو الزوج ولو بأجرة تسافر لحج الفرض أو النّذر مع الرفقة المأمونة ، بشرط أن تكون المرأة بنفسها هي مأمونة أيضا .
والرّفقة المأمونة جماعة مأمونة من النّساء أو الرّجال الصالحين . قال الدّسوقي عند شرحه على الدّردير :"وأكثر ما نقلنا عن أصحابنا اشتراط النّساء "(16) . أما الحج النّفل فلا يجوز لها السّفر بغيرهما بل تأثم به .
• المحرم المشروط للسّفر : إنّ المحرم الأمين المشروط في استطاعة المرأة للحج ، هو كل رجل مأمون عاقل بالغ يحرم عليه بالتأكيد التّزوج منها سواء كان التحريم بالقرابة أو الرّضاعة أو الصّهرية ، ونحو ذلك يشترط في الزوج عند الحنفية والحنابلة بزيادة شرط الإسلام في المحرم .(17) ولو امتنع المحرم عن الخروج مع المرأة إلا بأجرة لزمتها إن قدرت عليها وحرم عليها الخروج مع الرفقة المأمونة ، وهذا عند المالكية ، فالمحرم أولى من الرفقة المأمونة .
أما عند الشافعية ، فالمرأة مخيرة بين أن تكون في صحبة زوج أو محرم أو رفقة مأمونة ، وإذا وجدت المرأة محرما ، لم يكن للزّوج منعها من الذّهاب معه لحج الفرض ، ويجوز أن يمنعها من النّفل عند الحنفية والمالكية والحنابلة . وقال الشافعية : ليس للمرأة الحج إلا بإذن زوجها فرضا كان أو غيره ،لأنّ في ذهابها تفويت حق الزوج .(18)
• فقه المسألة عند أصحاب المذاهب :
1: المذهب الحنفي : جاء في كتاب المناسك من مختصر اختلاف العلماء لأبي جعفر الطّحأوي الحنفي ( ــ 321 هـ ) : هل تحج المرأة بغير محرم ؟ قال ك قال أصحابنا : لا تحج المرأة إلا مع ذي رحم محرم ، وقال مالك والشافعي : تحج بغير محرم ، يعني من النّساء ، وقال اللّيث : تأمر بعض نسائها أن ترضع رجلا خمس رضعات وتخرج معه لأنّه صار محرما لها . (19)
وقال أبو جعفر الطّحاوي في مسألة شروط وجوب الحج على المرأة : " والمرأة في وجوب الحج عليها كالرجل إذا كان معها زوج أو ذو رحم محرم ، فإن لم يكن معها ولا أحد من هذين لم تخرج " .(20)
قال الجصّاص ( ــ 370 هـ ) : وذلك لقول النّبي صلى الله عليه وسلم :" لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر ثلاثة أيام إلا مع ذي محرم أو زوج " (21). وفي رواية أخرى لابن العباس :" لا تحج المرأة إلا ومعها ذو محرم " .(22)
وعن ابن عباس رضي الله عنهما أيضا أنّ رجلا قال : يا رسول الله إني قد اكتُتبتُ في غزوة كذا ، وقد أردت أن أحجج امرأتي . فقال : احجج مع امرأتك " (23). فأمره بترك الغزو وهو فرض ليحج مع امرأته .
ونقل الجصّاص حديثا لم تقف المحققة على أثره ، جاء فيه رواية عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : " جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله إنّ ابنتي تريد أن تحج فقال : هل لها محرم ؟ قلت :لا . قال :فزوّجيها ثم لتحجّ ".
فإن قيل سئل النّبي عن الاستطاعة فقال : الزّاد والرّاحلة ولم يذكر المحرم للمرأة .
قيل له : عسى أن يكون السائل كان رجلا ، فسأل عن استطاعته نفسه ، يدل أيضا على ذلك أنّه لم يشترط الصّحة ، ولو كان مقعدا أو مفلوجا لم يلزمه الحج بوجود الزّاد والرّاحلة
دون وجود الصّحة ، كذلك المرأة للمحرم ، وأيضا يجمع بينه وبين خبر المحرم ، فكأنّه قال: الزّاد والرّاحلة والمحرم للمرأة .
ومخالفنا ( يعني الإمام الشافعي ) يشترط أن يكون معها امرأة وإن لم يذكرها النّبي صلى الله عليه وسلم في شرط الاستطاعة ، فأسقط ما شرطه النّبي صلى الله عليه وسلم من المحرم وأثبت ما لم يشترطه .
فإن قيل : قال النّبي صلى الله عليه وسلم : " لا تمنعوا إماء الله مساجد الله ".(24) قيل له : أراد في حضور الجماعة ولم يرد به فرض الحج ن والدليل عليه قوله في سياق الخبر " وبيوتهنّ خير لهنّ " (25) . وأيضا نجمعه إلى خبر المحرم ، فكأنّه قال : "لا تمنعوا إيماء الله ولا يسافرن إلا مع محرم " .
فإن قيل : فقد جاز للمهاجرة الخروج إلى دار الإسلام بغير محرم لما لزمها من فرض الخروج ، كذلك الحج .
قيل له ينبغي أن نثبت أنّ عليها فرض الجمع مع عدد المحرم حتى نقيسها على المهاجرة ، وأيضا المهاجرة تخرج وهي معتدّة ولا تحج وهي معتدّة . وكذلك المعتدّة إذا أتت بفاحشة أخرجت للحدّ وهي معتدّة ، ولا تخرج للحج في حال العدّة .(26)
فأمن المرأة عند الحنفية أن يكون معها محرم بالغ عاقل ، أو مراهق مأمون غير فاسق برحم أو صهرية ، أو زّوج يحج بها على نفقتها ويكره تحريما أن تحج المرأة بغير المحرم
أو الزّوج إذا كان بينها وبين مكّة مدّة سفر ، وهي مسيرة ثلاثة أيام و لياليها فصاعدا .
فإذا حجت بلا محرم جاز مع الكراهة ، والأصح أنّه لا يجب عليها التّزوج عند فقد المحرم ، ووجود المحرم شرط وجوب وقيل شرط أداء ، قال الشيخ ، ومبدأ الزّحيلي ، " لا تسافر المرأة مع أخيها رضاعا في زماننا لغلبة الفساد لكراهة الخلوة بها كالصّهرة الشابة "
والذي اختاره الكمال بن الهمام في فتح القدير أن وجود المحرم مع توفر الصّحة وأمن الطّريق شروط وجوب الأداء ، فيجب الإيحاء أن منع المرض أو خوف الطريق إن لم يوجد زوج أو محرم ، (27)
2- المذهب المالكي : جاء في باب سفر المرأة مع محرم إلى حج وغيره من صحيح مسلم قال حدثنا زهير بن حراب ومحمد بن مثنى قالا : حدثنا يحي وهو القطان عن عبيد الاخر اخبرني نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "لا تسافر المرأة ثلاثا إلا ومعها محرم . (28)
قال الإمام المازري (536هـ) : أبو حنيفة يشترط في وجوب الحج على المرأة وجود ذي محرم ، والشافعي يشترط ذلك أ, امرأة واحدة ، ومالك لا يشترط شيئا من ذلك وسبب الخلاف معارضة عموم الآية لهذا الخبر ، فعموم الآية قوله تعالى: "من استطاع" وهو يقتضي الوجوب وان لم يكن ذو محرم والحديث يخصص الآية فمن خصص الآية به اشترط المحرم ومن لم يخصصها لم يشترط .
وقد حمل مالك الحديث على سفر التطوع ، ويؤيد مذهبه أيضا أن يقول : اتفق على أنّ عليها أن تهاجر من دار الكفر ، وإن لم تكن ذو محرم لمّا كان السّفر واجبا ، فكذلك الحج ،وقد ينفصل عن هذا بأن يقال إقامتها في دار الكفر لا تحلّ وتخشى على دينها ونفسها وليس كذلك التأخّر عن الحج ،وأيضا فإنّ الحجّ يُختلف فيه ،هل هو على الفور أو على التّراخي .(29)
قال القاضي عياض : " لا خلاف في وجوب الحجّ على المرأة كالرجل إذا استطاعته وأن حكمها حكمه في الاستطاعة على اختلاف العلماء فيها كما تقدم ذكره ،إلا أنّ الحجّ لا يلزمها إن قدرت على المشي عندنا بخلاف الرّجل ، لأنّ مشيها عورة إلاّ فيما قرب من مكة.
وجعل أبو حنيفة فيها ذا المحرم من جملة الاستطاعة كما ذكر ،إلا أن تكون دون مكة بثلاث ليال ، ووافقه على ذلك جماعة من أصحاب الرأي وفقهاء أصحاب الحديث وروي عن النّخعي والحسن .
وذهب الحسن وعطاء وسعيد بن جبير وابن سيرين ومالك والأوزاعي والشّافعي ، إلى أنّه ليس بشرط ،ويلزمها حجّ الفريضة دونه لكنّ الشافعي في أحد قوليه يشترط أن يكون معها نساء ولو كانت واحدة تقية مسلمة ،وهو ظاهر قول مالك على اختلاف في تأويل قوله : " تخرج مع نساء ورجال " هل لمجموع ذلك أم في جماعة من أحد الجنسين؟
وأكثر ما نقله أصحابنا عند اشتراط النّساء .
وقال ابن عبد الحكم من أصحابنا : لا تخرج مع رجال ليسوا منها بمحرم ،ولعلّ مراده على الانفراد دون النّساء فيكون وفاقا لما تقدم عندنا ولم يختلفوا انه ليس لها أن تخرج في غير فرض الحج إلا مع ذي محرم .(30)
وقال الباجي : وهذا عندي في الانفراد والعدد اليسير، فأما في القوافل العظيمة فهي عندي كالبلاد يصح فيها سفرها دون نساء وذوي محارم. قال غيره : وهذا في الشّابّة فأما المتجالّة فتسافر كيف شاءت للفرض والتّطوع مع الرّجال ودون ذوي المحارم .(31)
أضاف القاضي عياض : " وقوله صلى الله عليه وسلم : "إلا ومعها ذو محرم" عموم في ذوي الأرحام وكراهة مالك سفرها مع ابن زوجها وان كان ذا محرم منها فإنما ذلك لفساد الناس بعد . وأن المحرميّة عنهم في هذا ليست في المراعاة كالمحرمية في النّسب، والمرأة فتنة ممنوع الانفراد بها، كما جبلت عليه نفوس البشر من الشّهوة فيهن وسلط عليهم من الشيطان بواسطتهن ... وطبع الله في ذوي المحارم من الغيرة على محارمهنّ والذّبّ عنهنّ ما يؤمن عليهن في السفر معهم ما يُخشى.
وقوله صلى الله عليه وسلم : "لا يخلُوَن رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم (32) كما تقدم من أمن غلبة الشهوة والفتنة عليهما، لحضور ذي محرم لغيرته عليها وذبّه عنها . (33)
وقد نبّه عبد الملك بن حبيب (ــ 238 هـ) صاحب الواضحة إلى أنّ عدم اشتراط مرافقة الزّوج أو المحرم للمرأة في حجّها خاص بحجّة الفريضة ، أما حجّ التّطوع فلا تخرج إليه إلا مع ذي محرم لأنّه غير واجب.
قال أبو الوليد الباجي (ــ 474هـ) ومستند ابن حبيب الحديث المتقدم الناّهي عن سفر المرأة مسيرة يوم فأكثر بدون محرم (34) ثم علق قائلا: ولعل الذي ذكره بعض أصحابنا يعني ابن حبيب إنما هو في حال الانفراد والعدد اليسير فأما القوافل العظيمة والطرق والمشتركة العامرة المأمونة فإنها عندي مثل البلاد التي يكون الأسواق والتجار فإنّ الأمن يحصل لها دون محرم ولا امرأة وقد روي هذا عن الأوزاعي .(35)
قال الشيخ الجوابي : "هذا الرأي يحل مشكلة سفر المرأة في حج الفرض وحج التطوع وفي كلّ سفر مباح بغير محرم ،لأنّ السفر اليوم يتم في وسائل نقل جماعيّة يتوفر فيها الأمن وعدم الخلوة .
فلا مشكلة في سفر المرأة وحدها في هذه الوسائل العامّة في ظروفها العادية ولا سيما الطائرات لما توفره من قصر المسافة ،فإذا كانت وسيلة السّفر سيارة أجرة صغيرة تسع عددا قليلا من المسافرين وقد يكونون رجالا كلهم فأمرها يختلف عن الوسائل العامة الكبيرة ذات العدد الكثير من الرّكاب وان كان المفروض أن صاحب سياّرة الأجرة مسؤول عن أمن الرّكاب معه وعن راحتهم ."ولكن الاحتياط مرغوب فيه لا سيما والوسائل العامة من الحافلات والقطارات متوفرة " (36)
فحج المرأة عند المالكية ، يشترط فيه أن يكون معها زوج ازو محرم بنسب أو رضاع أو صهرية من محارمها ، أو رفقة مأمونة عند عدم الزوج أو المحرم في حج الفرض ومنه النّذر والحنث سواء أكانت الرفقة نساء فقط أم مجموع من الرّجال والنّساء ،وان كانت المرأة معتدة من طلاق أو وفاة وجب عليها البقاء في بيت العدة فلو فعلت صح حجّها مع الإثم .(37)
3- مذهب الشافعية :
جاء في المهذب في فصل "الاستطاعة للحج " قول الشيرازي :وإذا كان الطريق غير آمن لم يلزمه ، ولأنّ في إيجاب الحج مع الخوف تغريرا بالنفس والمال ، وإن كان الطريق آمنا إلا أنّه يحتاج فيه إلى خفارة (الإجارة والخفير الأجير ) لم يلزمه ، لأنّ ما يؤخذ في الخفارة بمنزلة ما زاد على ثمن المثل وأجرة المثل في الزّاد والرّاحة فلا يلزمه .
قال المحقّق نقلا عن المجموع : يشترط الوجوب الحج أمن الطّريق في ثلاثة أشياء : النّفس والمال والبضع لحج المرأة والخنثى وليس الأمن المشترط أمنا قطعيّا بل الأمن في كل مكان بحسب ما يليق به ، ويكون الخوف على النّفس من السّبع أو العدّو الكافر والمسلم غير ذلك ، والخوف على المال في الطريق من عدو أو رصديّ أو غيره ، ويُكره بذل المال للرّصدي ،كما يشترط لوجوب الحج وجود رفقة إذا خاف الطريق .(38)
وفي فقه حجّ المرأة عند الشافعية يقول الشّيرازي:" وإن كانت امرأة لم يلزمها إلا أن تأمن على نفسها بزوج أو محرم أو نساء ثقات .... أو امرأة واحدة" ، وعند الكرابيسي إذا كان الطريق آمنا جاز من غير نساء (وهو الصحيح) لما روى عدّي بن حاتم أنّ النّبي صلى الله عليه وسلم قال : حتى لتوشك الظّعينة أن تخرج منها بغير جوار حتى تطوف الكعبة" قال عدّي : فلقد رأيت الظّعينة تخرج من الحيرة حتى تطوف بالكعبة بغير جوار" (39) ولأنّها تصير مستطيعة بما ذكرناه ولا تصير مستطيعة بغيره والظّعينة : المرأة ما دامت في الهودج وأصله من الظعن وهو الارتجال والحيرة مدينة عند الكوفة.
قال المحقق : هذا هو الصحيح عند المصنف وطائفة ولكنّ المذهب عند الجمهور أنّه لا يلزم المرأة الحج إلا إذا أمنت على نفسها بزوج أو محرم أو نساء ثقات وان لم يكن شئ من الثلاثة لم يلزمها الحج على المذهب سواء وجدت امرأة واحدة أم لا وهذا هو المشهور من نصوص الشّافعي .
والجواب عن حديث عديّ أنّه إخبار عما سيقع ،وذلك محمول على الجواز ،لا أن الحج يجب بذلك ،ولا يشترط في الأصح أن يكون مع واحدة من النّساء محرم لها أو زوج ،ولكن الصحيح أنّه لا يجوز للمرأة أن تسافر لحج تطوع أو لسفر زيارة وتجارة مع نساء ثقات .(40)
فالشّافعية وضعوا سبعة شروط للاستطاعة ، والشرط السادس يشمل حج المرأة ، قال الشافعية أن يكون مع المرأة زوج أو محرم بنسب أو غيره أو نسوة ثقات ،لأنّ سفرها وحدها حرام وان كانت في قافلة أو مع جماعة لخوف استمالتها وخديعتها ولخبر الصحيحين "لا تسافر المرأة يومين إلا ومعها زوجها أو ذو محرم " (41).
ولا يشترط كون الزوجة والمحرم ثقة ،لأنّ الوازع الطبيعي أقوى من الوازع الشرعي وأما النّسوة فيشترط فيهن الثقة لعدم الأمن ،والبلوغ لخطر السفر ويكتفي بالمراهقات في رأي المتأخرين ،وأن يكنّ ثلاثا غير المرأة لأنه أقل الجمع ولا يجب الخروج مع امرأة واحدة وهذا كله شرط الوجوب.
أما الجواز، فيجوز للمرأة أن تخرج لأداء الفرض مع المرأة الثّقة على الصّحيح والأصح أنّه لا يشترط وجود محرم لإحداهن ،والأصح أنّه يلزم المرأة أجرة المحرم إذا لم يخرج إلا بها .
أما حج التطوع وغيره من الأسفار التي لا تجب، فليس للمرأة أن تخرج إليه مع امرأة بل ولا مع النّسوة الخلّص لكن لو تطوّعت بحج ومعها فمات فلها إتمامه ولها الهجرة من بلاد الكفر وحدها .
4- المذهب الحنبلي : منع الحنابلة خروج المرأة إلى الحجّ في عدّة الوفاة وأجازوا لها الخروج في عدة الطّلاق المبثوث ،لأنّ لزوم المنزل والمبيت فيه واجب في عدّة الوفاة والطلاق المبثوث لا يجب فيه ذلك أما عدة الرّجعية إن خرجت للحج فتوفي زوجها رجعت لتعتد في منزلها إن كانت قريبة ومضت في سفرها إن كانت بعيدة (42)
هذا بالنسبة للمعتدة أما في حجة المرأة غير المعتدة ،فإن الإمام أحمد له رواية باشتراط الزوج أو المحرم ،ورواية بعدم اشتراط ذلك وهذا ما نقله في الرواية الثانية ،قال:" لا يشترط المحرم في الحج الواجب وتخرج مع النّساء ومع كل من أمنته وأما في غير الواجب فلا ".
وقال في موضع آخر : "ولا يشترط المحرم في القواعد من النّساء اللاتي لا يخشى منهنّ ولا عليهنّ فتنة"(43)
وقريب من هنا أجاب شيخ الإسلام ابن تيمية عن سؤال مفاده :"هل يجوز أن تحج المرأة بلا محرم ؟ فكان جوابه:" إن كانت من القواعد اللاتي لم يحضن وقد يئست من النّكاح ولا محرم لها فإنّه يجوز في أحد قولي العلماء أن تحج مع من تأمنه ،وهو إحدى الرّوايتين عن أحمد ومذهب مالك والشافعي (44)
5- المذهب الزّيدي : المحرم شرط لحجّ المرأة عند الصّنعاني، حتى ولو أمنت الطريق وإذا حجت بلا محرم لا يجزى عنها الحجّ .
قال في العدّة : " وكيف يخرج سفر الحج من هذه الأحاديث (45) وهو اغلب أسفار النّساء ،فإنّ المرأة لا تسافر في الجهاد ولا في التجارة غالبا، وإنما تسافر في الحج ولهذا جعله صلى الله عليه وسلم جهادهن ،وقد أجمع المسلمون أنّه لا يجوز السّفر إلا على وجه تأمن فيه ثم ذكر كل منهم الأمر الذي اعتقده صائبا لها وحافظا ، من نسوة ثقات أو رجال مأمونين ومنعها أن تسافر بدون ذلك ، فاشتراط ما اشترطه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم أحق وواجب. (46)
وقال في التحبير: واختلف فيها إذا كانت موسرة ولم يكن لها محرم ،هل تحج ؟ فقال بعض العلماء :لا يجب عليها الحج لأنّ المحرم من السبيل لقوله تعالى :"من استطاع إليه سبيلا" وهو قول سفيان الثوري وأهل الكوفة ،وقال الشافعي ومالك إذا كان الطريق آمنا فإنها تخرج مع النّاس في الحجّ قلت : وهو خلاف ما أفاده الحديث ،والمحرم لا يشترط لأجل خوف الطريق .(47)
وقال الصّنعاني في منحة الغفار :بل الحقّ أنّ شروط الطلب لا يجب تحصيلها مقدورة كانت أو لا ،وشروط المطلوب يجب تحصيلها ،ولا تكون إلا مقدورة لامتناع طلبه تعالى من عباده تحصيل المحال ،وبعد هذا تعرف أنّ اعتبار الشارع للمحرم ليس شرطا في الطّلب ولا في المطلوب وهو كالجزء منه، لأنّ السّفر ليس من الطّلب بل من مقدمات المطلوب كالوضوء، ويحتمل أنّه قيد للطلب ، وعلى الاحتمالين وقع الاختلاف ، فقيل للمذهب انه شرط أداء كما في كلام المصنّف، قالوا لأنّ الاستطاعة قد حصلت من دونه .
وحصل للمؤلف أيضا أنّه شرط وجوب ، قالوا لانّها ممنوعة من الحج إلا به فصار من تمام الاستطاعة وهو الأقرب وحينئذ فلا يجزيها الحج بغير محرم كما أن الصلاة في الدار المغصوبة غير مجزئة إذ عصى كل منهما بنفس ما به أطاع فهو باطل .(48)
6- مذهب الظّاهريّة : جاء في المحلىّ أراء غير الظاهرية في المسألة ثم ردّ ابن حزم قوله رواية عن أبي حنيفة وسفيان الثّوري: إن كانت من مكّة على أقل من ثلاث ليال فلها أن تحج إلا مع زوج وغير ذي محرم وإن كانت على ثلاث فصاعدا فليس لها أن تحج إلا مع زوج أو ذي محرم من رجالها "، ثم ساق أدلّة معارضيه من النّصوص النّبويّة المذكورة سابقا ،ثم قال: أما قول أبي حنيفة في التحديد الذي ذُكر ، فلا نعلم له سلفا فيه من الصّحابة ولا من التّابعين بل ما نعلم أحد قاله قبلهم ...
وأضاف :" ويقال لهم : خبر ابن عباّس عن النّبي صلى الله عليه وسلم :" لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم " جامع لكلّ سفر ، فنحن على يقين من تحريم كلّ سفر عليها إلا مع زوج أو ذي محرم ، ثم لا ندري أبطل هذا الحكم أم لا فنأخذ باليقين ونلغي الشك" ومن الحجج التي أبطلها ابن حزم الحديث الذي رُوي عن عكرمة أنّه سئل عن المرأة تحج مع غير ذي محرم زوج قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تسافر فوق ثلاث إلا مع ذي محرم ".
قال ابن حزم : ثم نظرنا في قول عكرمة واحتجاجه بالخبر الذي فيه ما زاد على الثلاث فوجدناه لا حجة له فيه لما ذكرنا أن سائر الأخبار وردت بالمنع مما دون ثلاث، فليس الخبر الذي فيه نهيُها عن أن تسافر ثلاثا أو أكثر من ثلاث ؟ قال: فبطل هذا القول أيضا ولم يبق إلا قولنا أو قول النخعي والشّعبي وطاووس والحسن، في منعها جملة وإطلاقها جملة ، فوجدنا المانعين يحتجون بالأخبار التي ذكرنا ،وهي أخبار صحاح لا يحلّ خلافها إلاّ لنصّ آخر يبين حكمها إن وُجد .
وممّا ورد في المُحلى من ردود على أصحاب المذاهب التي اشترط الزّوج أو المحرم قول ابن حزم بعد أن ساق آية الاستطاعة :" ثم وجدنا الأسفار تنقسم قسمين سفرا واجبا وسفر غير واجب فكان السفر الواجب بعض الأسفار بلا شك وكان الحج من السفر الواجب ،فلم يجز أخذ بعض الآثار دون بعض وجبت الطّاعة لجميعها ولزمها استعمالها كلّها ولا بد فهذا هو الغرض...فكان نهي المرأة عن السفر إلا مع زوج أو ذي محرم عاما لكل سفر، فوجب استثناء ما جاء به من إيجاب بعض الأسفار عليها من جملة النهي، والحج سفر واجب فوجب استثناؤه من جملة النهي ،فإن قالوا : بل إيجاب الحج على النّساء عموم فيخص ذلك بحديث النّهي عن السفر إلا مع زوج أو ذي محرم .
قلنا هذا خطأ لأنّ تلك الأخبار إنما جاءت بالنهي عن كل سفر جملة لا عن الحج خاصة وإنما كان يمكن أن يعارضوا بهذا لو جاءت في النّهي عن أن تحج المرأة إلا مع زوج أو ذي محرم فكان يكون حينئذ اعتراضا صحيحا وتخصيصا لأقل الحكمين من أعمهما وهذا بيّن جدا .
ثم أضاف ابن حزم برهانا آخر علّل به إباحة سفر المرأة للحج دون أن يكون لها زوج أو محرم قوله :"... تلك الأخبار كلها إنما خوطب بها ذوات الأزواج واللاّتي لهن المحارم لأنّ فيها إباحة الحج وإيجابه مع الزوج أو ذي المحرم بلا شك ومن المحال الممتنع الذي لا يمكن أصلا أن يخاطب النّبي صلى الله عليه وسلم بالحج مع زوج أو ذي محرم من لا زوج لها ولا ذا محرم فبقي من لا زوج لها ولا محرم على وجوب الحج عليها وعلى خروجها عن ذلك النهي ".
وشرح ابن حزم في معرض ردوده على المذاهب الأخرى ، قوله صلى الله عليه وسلم للصّحابي الذي قال له : يا رسول الله إن امرأتي خرجت حاجة واني اكتتبتُ في غزوة كذا وكذا قال :انطلق فاحجج مع امرأتك (49) .
قال ابن حزم إنّ نهيه عليه السلام عن أن تسافر امرأة إلا مع ذي محرم وقع ثم سأله الرّجل عن امرأته التي خرجت حاجّة لا مع ذي محرم ولا مع زوج ، فأمره عليه السلام بأن ينطلق فيحج معها ولم يأمر بردّها ولا عاب سفرها إلى الحج دونه ودون ذي محرم ... فأقر عليه السلام سفرها وأثبته ولم ينكره فصار الفرض على الزّوج فإن حج معها فقد أدّى ما عليه من صحبتها وإن لم يفعل فهو عاص لله تعالى وعليها التّمادي في حجها والخروج إليه دونه أو معه أو دون ذي محرم أو معه كما أقرها عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينكره عليها... (50)
فابن حزم وقف على حرفية النّص ولم ينظر للمسألة من زوايا مقاصدية وسدا لذريعة قد تقع للمرأة لما تكون دون زوج أو محرم وخصوصا الشّابة .
فتاوى معاصرة : من نظر إلى بعض الفتاوى المتأخرة سيلاحظ التركيز على وجود محرم مع المرأة عند أداء فريضة الحج من ذلك فتوى للشيخ أحمد الشرباصي من الأزهر جاء في آخرها :"الأفضل للمرأة أن يكون معها محرم من محارمها كما ذهب إلى ذلك جمهور الفقهاء" (51).
ولما سئل الشيخ محمود عبد الحميد الأحمد عن حج زوجة مع محرم ومعارضة الزوج قال: " إذا توفرت شروط الحج من التكاليف وقدرة ومحرم وجب الحج مباشرة ويحرم على االزّوج أن يمنع زوجته بدون سبب ويجوز لها أن تحج مع أخيها ولو لم يوافق الزوج"
ولما قدم له سؤال آخر من مسلمة تريد حجة الإسلام وليس لها محرم وترغب في السفر مع رفقة آمنة ، أجاب :" المرأة التي لا محرم لها لا يجب عليها الحج لان المحرم بالنسبة لها من السبيل واستطاعة السبيل شرط في وجوب الحج ،ولا يجوز لك أن تسافري للحج أو غيره إلا ومعك زوج أو محرم لك "، وساق الأحاديث المذكورة آنفا. (52)
وأباح بعض المتأخرين حج المرأة دون زوج أو محرم في حجة الفرض مع رفقة مأمونة من رجال صالحين فقط أو نساء فقط وأولى إذا اجتمعا بشرط أن تكون المرأة مأمونة في نفسها .(53)
ولإنهاء هذه المسالة فيما يلي رأي أصحاب المذاهب بالاعتماد على كتاب الإقناع في مسائل الإجماع لابن القطان قال فيه : "واتفقوا أن المرأة إذا حج معها ذو محرم أو زوج أنّ الحج عليها الفرض وأجمعوا على أن كل من يحفظ عنه من أهل العلم على أن للرّجل منع زوجته من الخروج إلى حج التّطوع واختلفوا في منعه إياها من حجة الإسلام "، قال المحقق: وقد اختلف العلماء في المرأة التي لا زوج لها ولامعها ذو محرم يطاوعها على السفر إلى الحج، هل تحج من غير زوج ولا ذي محرم أم لا ؟
وهل الزوج والمحرم من السبيل الذي قال الله تعالى فيه من استطاع إليه سبيلا أم لا؟ فقالت طائفة : "الزوج والمحرم من السبيل واليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه وأحمد وإسحاق" وذهب مالك إلى أنها إذا لم يتيسر لها ذلك صحت مع نساء ثقات والمحرم عنده ليس من السبيل . (54)
الآن وبعد هذه القراءة الفقهية لأصحاب المذاهب أقول بأنّ بعض الفقهاء أباح الرّفقة المأمونة مع لفيف من النّساء الثقات والرّجال الصالحين لحج الفرض للضرورة مع الأخذ بالأحوط ومنع دلك غيرهم واشترط الزوج أو المحرم إلا أن بعضهم قال بعدم جواز حج المرأة بمفردها ولو كانت في رفقة آمنة سدا للذرائع هذا في زمن من كبار الفقهاء وعندما كان عدد الحجيج قليلا .
أما الآن وفي هذه الأزمان ورغم تطور وسائل النقل ورغم الرقابة المتشددة من أمن المملكة داخل البقاع المقدسة فإني أرجح رأي الفريق الذي لا يبيح حج المرأة بمفردها ولو حج الفرض أخذا بالأحوط وبناء على فقه الواقع ، وسدا للذرائع وذلك لكثرة المخاطر التي قد تحدث للمرأة الشابة بالخصوص .
فعموم البلوى التي نقرأها ونسمع عنها ونشاهدها ،من تجاوزات واغتصاب وخطف حتى من البيوتات إضافة إلى المحطات والطّرقات في كامل أنحاء العالم، تدفعنا إلى التشدّد في هذه المسألة مراعاة لفقه الواقع ، فعلى المرأة المسلمة أن تبحث عن محرم لو لم يكن لها زوج باستثناء النّساء المسنّات والعجائز الكبار اللائي لا مطمع فيهن ،فبإمكانهن الحج مع رفقة مأمونة من نساء صالحات ورجال صالحين بشرط أن تكون المرأة بنفسها مأمونة أيضا ،تأسيا بقول الإمام أحمد رضي الله عنه : "ولا يشترط المحرم في القواعد من النّساء اللاتي لا يخشى منهن ولا عليهن فتنة ".
-------------------------------------------------------------

الهوامش:
1- البخاري : الجامع الصحيح : كتاب الجهاد .باب من اكتتب في الجيش فخرجت امرأته حاجّة :رقم 3006 – مسلم في صحيحه : باب سفر المرأة مع محرم إلىالحج رقم 1341 .
2- مسلم : الصحيح : باب سفر المرأة مع محرم إلىحج وغيره : رقم 1338 .
3- م .ن .ع
4- مسلم : شرح صحيح مسلم للقاضي عياض : إكمال المعلم بفوائد مسلم . والمعلم للإمام المازري ، تح يحي إسماعيل :4/445 وما بعدها ، دار الوفاء : المنصورة ، مصر .ط3: 1426/2005 .
5-الحديثان أخرجهما مسلم في صحيحه : عدد 1430 .1431 : إكمال المعلم :4/ 450.451.
6-مالك بن أنس : الموطأ :2/979 تح محمد فؤاد عبد الباقي
7- آل عمران : 97 .
8- راجع مثلا ك الكاساني ، علاء الدين : (ــ 587هـ ) : بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع 3/ 54-56.دار الفكر العلمية ،بيروت ، 1424هـ .
9- الموطأ : تصحيح مجمد فؤاد عبد الباقي :1/ 425-426 ط عيسى البابي ،مصر .
10- النّووي ، محي الدين : المجموع شرح المهذب :8/155 .دار الكتب العلمية ،بيروت : 1423هـ
11- ابن قدامة ، موفق الدين : المقنع :1/78.ط هجر 1414هـ
12- الموطأ :2/979.
13- ابن رشد : بداية المجتهد ونهاية المقتصد : 1/603-604 تح حازم القاضي ، نشر مكّة المكّرمة : 1415هـ
14- ابن الهمام ، كمال الدين : فتح القدير : 2/128ــ566. ابن قدامة : المغني :3/236.
15- الشّربيني ، الخطيب : مغني المحتاج : 1/467 .
16- الدّسوقي ، محمد عرفة : حاشية على الشرح الكبير للدّردير على مختصر خليل :2/9 .
17- الموسوعة الفقهية الكويتية : 17/36.37. وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت .
18- الشّافعي : الأم : 2/117. الشّربيني : مغني المحتاج : 1/467-536.المواق ، محمد : التاج والإكليل شرح مختصر خليل: 2/221 . المرغيناني،علي : الهداية بهامش فتح القدير :2/130. الموسوعة الفقهية الكويتية :17/37-38.
19- مختصر اختلاف العلماء للطّحاوي :اختصار أبو بكر الجصّاص (ــ 370هـ ) تح عبد الله نذير أحمد :2/57 ، دار البشائر الإسلامية : بيروت ،ط2: 1428هـ/ 2007م . مع الملاحظ أنّ كلام اللّيث مردود ، وقضية رضاع الكبير تحدث فيها الكثير في السنوات الأخيرة .
20- راجع كذلك : السّرخسي ، محمد بن أحمد ( ــ 483 هـ ) : المبسوط : 4/110 .دار المعرفة ، بيروت ط 2 :1409 هـ . الكاساني :م.س:2/123 .
21- البخاري ( ــ256هـ ) : الجامع الصحيح : رقم 1763 : 2/658، تح مصطفى ديب البغا . دار ابن كثير ،دمشق : ط1407هـ
22- الدار قطني ، علي بن عمر (ــ 305 هـ ): سنن الدّارقطني تح عبد الله هاشم اليماني ، دار المحاسن ، القاهرة ، 1386هـ .
23- مسلم بن الحجاج ( ــ261 هـ): الصحيح عدد 1341:2/978، تح محمد فؤاد عبد الباقي ،دار إحياء الكتب العربية ، القاهرة .
24- الحديث أخرجه البخاري في صحيحه : عدد 858 :1/305. ومسلم في صحيحه أيضا : عدد442:1/327
25- هذا الشطر الأخير أخرجه أبو داود في سننه عدد 567.1/382 .
26- الجصّاص ، أبو بكر الرّازي :شرح مختصر الطّحاوي : تحقيق عصمت الله عنايات الله محمد ، تصحيح سائد بكداش :2/485-486 ، دار البشائر الإسلامية ، بيروت :ط1:1431هـ/ 2010م .
27- الزحيلي : وهبة : الفقه الإسلامي وأدلته 3/27
28- سبق تخريجه
29- يراجع فقه مالك في ابن عبد البر : أبو عمرالنّمري : التمهيد لما في الموطأ من أسانيد : 9/126- الاستذكار : 13/236
30- عياض : القاضي : اكمال المعلم بفوائد مسلم : 4/446
31- الباجي : ابوالوليد سليمان : المنتقى شرح موطأ الإمام مالك : 3/82 دار الكتاب العربي بيروت
32- سبق تخريجه
33- عياص : م. س 4/448.450
34- الحديث سبق تخريجه
35- الباجي : المنتفى : 3/82 وما بعدها
36- الجوابي ،محمد الطاهر : فقه العبادات على مذهب الإمام مالك مع مراعاة المذاهب الأخرى : 2/116 : مطبعة تونس قرطاج 1428 : 2007 م
37- الزحيلي : م.س د 3/29
38- الشيرازي : ابو اسحاق : المهذب في فقه الامام الشافعي : تحقيق محمد الزحيلي : 2/677.678 ، دار القلم دمشق ط 2 1422 ه
39- البخاري : الجامع الصحيح : كتاب المناقب باب علامات النبوة في الإسلام .
40- الشيرازي : المهذب : 3/669 النووي يحي ن شرف(676) المجموع شرح المهذب للشيرازي مع تكملة تقي الدين السبكي (756ه) وتكملة محمد بخيت المطيعي (1406ه) المكتبة العالمية القاهرة 1971
41- سبق تخريجه
42- الزحيلي : وهبة الفقه الإسلامي وأدلته 3/35/37
43- ابن قدامة : المقنع 1/78
44- ابن تيمية : أحمد ، مجموع فتأوي ابن تيمية ترتيب عبد الرحمان بن قاسم وولدت 26/13 ط دار عالم الكتب للطباعة والنشر المملكة 14/12ه /1991
45- النصوص التي سبق تخريجها سابقا
46- الصنعاني محمد بن إسماعيل الأمير : العدة في شرح العمدة لابن دقيق العيد : 3/487 الدار السلفية بعناية محب الدين الخطيب1389 هـ
47- الصنعاني : التحبير لإيضاح معاني التيسير ص541، وهو شرح لكتاب :تيسير الوصول لأحاديث جامع الأصول اعبد الرحمن الدّيبع (ـ 944هـ)، الجزء المحقق المرقون لصالح ب محمد الكولي .
48- الصنعاني : منحة الغفار على ضوء النهار تحقيق مجموعة من علماء اليمن : ط مجلس القضاء الأعلى 1405 ه نقلا عن العيزري
49- سبق تخريجه
50- ابن حزم : أبو علي محمد (456 ه ) 7/52 وما بعدها ) المحلى تحقيق أحمد شاكر مكتبة دار التراث 1426- 2005
51- الشرباصي أحمد فتاوي النّساء جمع سعاد سطحي ونصر سلمان ، نوميديا للطباعة والنشر قسنطينة الجزائر 1428ه
52- الأحمد محمود عبد الحميد فتأوي تهم المرأة المعاصرة 1/75 دار الفكر المعاصر بيروت ط 1/1428 ه
53- رويس محمد الطاهر م .س 14-15
54- القطان أبو الحسن علي الفاسي الإقناع في مسائل الإجماع / تحقيق فاروق حمادة دار القلم دمشق سوريا

[img][/img]

Admin
Admin

عدد المساهمات : 28
تاريخ التسجيل : 17/11/2009

http://bouzghiba.forumactif.org

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى