صوت الزيتونة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخي الضيف ، حللت أهلا ونزلت سهلا ، مرحبا بك بيننا ، ويسعدنا أن تنضمّ إلى منتدانا وتبادر بالتسجيل
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
» خطرات بيانية لمعنى التناسق الفني في بعض المقاطع القرآنية بين القدامى و المحدثين ج 2 بقلم الدكتور يوسف بن سليمان
السبت مايو 21, 2011 12:37 am من طرف Admin

» خطرات بيانية لمعنى التناسق الفني في بعض المقاطع القرآنية بين القدامى و المحدثين ج 1 بقلم الدكتور يوسف بن سليمان
السبت مايو 21, 2011 12:32 am من طرف Admin

» تجديد التفسير القرآني من تعدّد القراءات إلى توحيدها نسقيّا بقلم د: يوسف بن سليمان ج 3
الجمعة مايو 20, 2011 10:10 pm من طرف Admin

» تجديد التفسير القرآني من تعدّد القراءات إلى توحيدها نسقيّا بقلم د: يوسف بن سليمان ج 2
الجمعة مايو 20, 2011 10:00 pm من طرف Admin

» تجديد التفسير القرآني من تعدّد القراءات إلى توحيدها نسقيّا بقلم د: يوسف بن سليمان ج 1
الجمعة مايو 20, 2011 9:17 pm من طرف Admin

» القرآن بين دعوى الحداثيين و القراءة التراثية بقلم الدكتور يوسف بن سليمان
الجمعة مايو 20, 2011 9:08 pm من طرف Admin

» تاريخ القراءات القرآنيّة في عهدها الأول الجزء الثالث بقلم الدكتور يوسف بن سليمان
الجمعة مايو 20, 2011 8:50 pm من طرف Admin

» تاريخ القراءات القرآنيّة في عهدها الأول الجزء الثاني بقلم الدكتور يوسف بن سليمان
الجمعة مايو 20, 2011 8:21 pm من طرف Admin

» تاريخ القراءات القرآنيّة في عهدها الأول الجزء الأول
الجمعة مايو 20, 2011 7:38 pm من طرف Admin


قراءات في الثراث المعماري والعمراني العربي والإسلامي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

قراءات في الثراث المعماري والعمراني العربي والإسلامي

مُساهمة  Admin في الثلاثاء نوفمبر 24, 2009 2:56 pm

بقلم الدكتور محمد بوزغيبة أستاذ الفقه وعلومه ورئيس وحدة بحث فقهاء تونس بجامعة الزيتونة
تقديــم:

تقدّم فنّ العمارة وصناعة البِناء بمقتضى الحضارة العربيّة الإسلاميّة، وظهر الإبداع المعماريّ بتونس منذ أن تمركز الدّين الإسلاميّ بربوع إفريقيّة، واختطّ المسلمون مدينة القيروان عاصمة للغرب الإسلاميّ، ونمت صناعة البِناء في بلادنا وتطوّرت وتحسّنت، حتّى اشتهرت مدينة تونس بكثرة العارفين لفنّ العمارة وبالنّقوش التّابعة لها. كما ألّفت في الهندسة المعماريّة، إضافة إلى التّقنين العقّاري المبكّر (1885م) وما قدّمه من تحسينات معماريّة تهمّ الجوار وحقوق الارتفاق والعلوّ وحقّ الهواء والسطوح والسّواقي ومِلكيّة العقار وحوزه وكرائه.
- كتب تهتمّ بفن العمارة في تخصصات متنوعة وثرية:
إنّ فنّ العمارة من خصائص المهندسين والفُقهاء والمؤرّخين وعلماء التراث، ومن بين المُسهِمين في هذا الفنّ من علماء تونس، من تركوا لنا كتباً خاصّة بالعمارة وعلم البِناء، ولعلّ من أبرز هؤلاء:
1. ابن الرّامي: أبو عبد الله محمد بن إبراهيم التونسي صاحب كتاب "الإعلان بأحكام البُنيان" الذي تناول فيه الكلام في الجدار وفي قسمته وفي صفة القرعة في الحائط، والكلام فيمن أذن لجاره في غرز الخشب في جدار، وفي من أعار عُرصة لرجل ليبني فيها، والكلام فيما يحدثه الرّجل على جاره من ضرر، وقدّم أنواعاً من الضّرر الذي يؤذي الجيران، والكلام في الكوّات للضّوء ومطالع السطوح وصفة سدّها وفتحها، والكلام فيمن بنى صومعة يكتشف منها على دور الجيران أو من سطح المسجد، وفيمن أراد أن يفتح باباً في زُقاق أو يفتح حانوتاً قُبالة باب لجاره، والكلام في أكرية الأفنية وقسمتها وفي ضيق الطّريق وحوز البناء، والكلام في العيوب في الدّور، وفي السفليّ والعلويّ والقنوات ومجاري المياه ، والكلام في عمل الاسطوانات في الشّوارع والدّكاكين، والكلام في قسمة الدّار وقسمة البناء والسّاحة، ومباحث أخرى لها علاقة بفقه البناء والعمارة...
2. محمد عظّوم القيرواني: يُعتبر من الفقهاء الذين اعتنوا بالبناء، ومن آثاره في هذا الفنّ:
o "رفع الالتباس في بيع ما خرب من الأحباس".
o "المباني اليقينيّة في حكم المسألة العبدوديّة"، تعقّب فيه رسم تسجيل على بيع دار جمع فيه مسائل غريبة [محفوظ: تراجم المؤلّفين التونسيّين، دار الغرب الإسلاميّ، 3/407].
o "تذكير الغافل وتعليم الجاهل المعروف "بالدكانة"، ردّ به على الشيخ محمد بن عبد الله العلوينيّ المغيلي قاضي القيروان في زمن السّلطان أبي عمرو عثمان الحفصي. قال محفوظ في تراجمه: "وقف هذا القاضي موقفاً أيّد فيه أخاه لأمّه قاسم بن إبراهيم الليليّ فيما أحدثه بحانوته المحبّس بسوق العطارين بالقيروان، من الزّيادة في سفلي حانوته المذكور، وكان عرضه إلى الشّارع نحو ذراع وثلث، وكان الشّارع عرضه نحو سبعة أذرع ونصف، وهذا الحانوت (والدكانة به) قديمة، فحكم القاضي بهدمها، وتشكّى المتضرّر من ذلك، وحدث اضطراب لدى السكّان، وهدمت بعض الدّكاكين بأمر المحتسب من ناحية أخرى، ومن أجل ذلك ألّف المترجم هذا الكتاب في إبطال الحكم ونقضه بنصوص أهل المذهب، لكنّه ملأه بمسائل مهمّة من أبواب كثيرة، وهذه المسألة وقعت سنة 864هـ/1459م [محفوظ، 3/406-407].
3. سليمان النيقرو: مهندس صومعة جامع الزّيتونة المعمور، تناول محمد بن عثمان الحشايشي في كتابه "العادات والتّقاليد التونسيّة" الحديث عن كتاب ألّفه هذا المهندس بعنوان "بلوغ المُنى في قواعد الرّمّ والبناء"، ورتّبه على أبواب وفصول بلغت 38 باباً، ونظراً لفِقدان هذا المخطوط، سأنقل عناوين الأبواب لقيمة محتوى الكتاب:
o في معرفة حفر الأساس وبنائه ومعرفة صحيحه وعديمه. في معرفة بناء الجدران المشتركة وغير المشتركة. في بناء الحمّامات وما اشتملت عليه. في بناء الجوامع والمساجد. في الميضاة. في بناء المدارس. في بناء الكوش. في بناء الأبراج والأسوار.في القناطر والجسور. في بناء الأقواس والأدماس. في بناء القِباب. في بناء الدّور والقصور وما اشتملت عليه.في بناء الآبار. في بناء الدّرج. في معرفة تركيب الحروجات على اختلاف أنواعها. في بناء الإسطبلات لربط الدّواب. في بناء القنوات والخنادق. في ترتيب برج الطابية.في بناء الجوابي وبئر النّاعورة. في بناء قصاع الخصص وتجرية الماء لها. في معرفة الحنايا المجلوب عليها الماء. في تركيب مقصّات الخشب لتسقيف البيوت والغُرف. في معرفة ميزان الطّرقات وتضريسها. في معرفة الفرق بين الصّانع والقلفة والمعلّم والأمين. في معرفة القسمة بين الشُّركاء في المساحات. في معرفة تطبيق الحدود في العقار وغيره. في معرفة الصّحيح والعادم من الجدران وغيرهما. في معرفة الضّرر من أين نشأ. في الحكم على نفي الضّرر. في معرفة القيمة في البِناءات المحكمة. في معرفة ربط الأسرّة والصحيح منها والمخلّ. في معرفة جرّ الأثقال ورفعها من غير تعب. في معرفة الصحيح والسّاقط في الأشغال الممتدّة. في معرفة قواعد التّخطيط والاستواء. في نبذة من علم الحساب وتكسير المساحة وقيْسها.
ومن اطّلع على هذا التّأليف يرى العجب العُجاب. وأعجب من ذلك أنّ جميع هذه الفصول، بل هذا الكتاب بتمامه، كلّه مركوز في أفكار الأُمناء العارفين مثل المصنّف.
ثمّ وضع الحشايشي مراتب البنّائين، انطلاقاً من الخَدَّام وهو العامل، ثمّ الصانع ثمّ القلفة ثمّ المَعلَّم ثمّ أمين البِناء [العادات والتّقاليد التونسيّة، تحقيق الجيلاني بن الحاج يحيى، دار سراس للنشر، تونس، 1994م].
كما ألّف باحثون آخرون في العمارة التونسيّة قديماً وحديثاً.
ولعلّ هذا الكتاب سيُسهم في مزيد التّعريف بهذا العِلم وفروعه، وهو يضمّ مجموعة أبحاث من أساتذة في الهندسة المعماريّة وفي الفقه الإسلاميّ والتّاريخ والتّراث، وهذه عناوين البحوث:
1. عناية الفقه بالموروث العُمرانيّ بإفريقيّة في القرون الأربعة الأولى، لمصطفى شقرن.
2. الفكر المعماريّ والعمرانيّ وقراءات للحيز وللمدينة العربيّة والإسلاميّة ، لعبيد السّبيعي.
3. العمارة في تونس: المصطلح، الدلالات، الإبداع، لمحمد بوزغيبة.
4. المدينة العربيّة الإسلاميّة بين صناعة الأمس وصناعة اليوم، لعبيد السّبيعي
5. حمّامات إفريقيّة في العهد الوسيط، د. منير رويس
6. المدينة والعمارة في الحضارة العربية الإسلامية، منال الحمٌامي
7. تقديم كتاب "نفي الضّرر" لابن الإمام التّطيلي، لمنير التّليلي
8. أحكام البناء عند الفقهاء، لنور الدين الخادمي
9. المنهج الأصولي و المقاصدي لابن الرّامي البنّاء من خلال كتابه : الإعلان بأحكام البنيان، لعلي العلوي.

10. الحمــّام الإســــلامي، لعلي الصّولي
11. تحقيق رسالة " تحقيق المناط في عدم إعادة الساباط" للشيخ بيرم الثاني والذيل عليها، لمراد الزبيدي
12.

وختاماً هذا أوّل إنتاج تتقدّم به وِحدة فُقهاء تونس، وهناك منشورات أخرى تحت الطّبع.
وإلى إبداع آخر
مكتب وحدة فُقهاء تونس: صائفة 2008.
رئيس الوِحدة الدكتور محمد بوزغيبة

العمارة في تونس:
المصطلح- الدّلالات- الإبداع

د.محمّد بوزغيبة
تقديـم:
ظهرت الوحدة المعماريّة في كافّة أرجاء العالم الإسلامي لتعبّر عن وحدة الأمّة تحت لواء الإسلام، ولم تكن هذه الوحدة قائمة قبل ظهور الرّسالة الإسلاميّة في مكّة المكرّمة، حينما كانت الطّرز المعماريّة غير متجانسة إلى حدّ بعيد، ومع بزوغ فجر الإسلام، انتشرت الخصائص الإسلاميّة في الطّرز المعماريّة للمسلمين، ودخلت أنماط مختلفة تكيّفت مع الطّرز الموروثة والمناخيّة والطّبيعيّة لكلّ الأماكن التي دخلها المسلمون.
وكانت الخصائص المعماريّة التي ابتكرها المسلمون مستوحاة من الحضارة الإسلاميّة، وقد تركت هذه الخصائص بصماتها الواضحة على فنّ العمارة في قلب العالم الإسلامي: في مكّة المكرّمة والمدينة المنوّرة وبيت المقدس وفي القيروان ودمشق والفسطاط والبصرة وبغداد وتونس، ثمّ انتشرت من هنالك إلى كلّ البقاع التي شملها الإسلام بنوره.
وكان المسجد هو الأنموذج الأصلي المتكامل لفنّ العمارة الإسلاميّة( ).
فعمارة المسجد كانت مؤلّفة من حرم مغطّى يحتوي على المنبر والمحراب والسدّة أحيانا، ومن فناء سماوي يسمّى الصّحن، مزوّد ببرك مائيّة للوضوء، وقد يحاط بأروقة، وتنفتح من الحرم والصّحن أبواب، كما ترتفع فوق الحرم غالبا قبّة، وتنهض المئذنة أو المآذن في أطراف المسجد، وكان المعمار – أو البنّاء- يفسح في المسجد وخصوصا في الحرم، المجال لتغطية السقوف والجدران بألواح تشكيليّة فسيفسائيّة كما في قبّة الصّخرة بالقدس، أو تصويريّة ملوّنة كما في سقف الجامع الكبير في صنعاء، ثمّ انتشرت الجماليّة التشكيليّة في المحاريب.
ويرى بعض الباحثين أنّ أوّل محراب إسلامي كان محراب قبّة الصّخرة (691 هـ) المؤلّفة عناصره من شبه عمودين يحملان قوسا مؤطّرًا ( ). وإنّ أفضل جماليّة فنيّة كانت في محراب جامع قرطبة بالأندلس، حيث كانت أكثر غزارة وتنوّعا، تغطّي جدران هذا المحراب الأضخم في عالم المساجد( ).
أمّا الصّوامع فكانت غاية في الجماليّة التشكيليّة عند فجر الإسلام كما في مئذنة جامع القيروان (836)، ثمّ ظهرت الجماليّة المعماريّة في المآذن شرقا وغربا التي بدت على شكل صومعة مربّعة أو لولبيّة أو اسطوانيّة أو نجميّة، ثمّ تطوّرت القباب والتيجان.
قال عفيف بهنسي أستاذ تاريخ الفنّ والعمارة متحدّثا عن الأعمدة: "صحيح أنّ العمارة الأولى في المساجد الأولى، مثل مسجد دمشق ومسجد قرطبة، قد استفادت من الأعمدة الكلاسيكيّة القديمة ومن تيجانها، ولكن المعمار المسلم لم يلبث أن طوّر شكل تاج العمود، مستغلاّ وريقات مختلفة عن وريقات الأقنثة، وكانت الأقسام اللاّحقة في مسجد قرطبة الكبير، قد مهّدت لابتكار أشكال طريفة لتيجان الأعمدة. نرى ذلك بوضوح أيضا في جامع القيروان الكبير، إذ بدت التيجان أحيانا ذات أوراق نباتيّة متحرّكة تعصف بها الرّياح، أو مفرغة على شكل توريقات ضمن تقطيعات نجميّة في القيروان أو في تيجان جامع الزيتونة( ).
لنا عودة إلى العمارة التّونسيّة، بعد تقديم المصطلحات المعماريّة والعقاريّة ذات الصّلة.
المصطلح
للعمارة والعقارات مصطلحات متعدّدة لها اتّصال مباشر بالأرض والتّعمير والبناء، ومن بين الصطلحات:
- الآجر: لفظ فارسي معرّب، من أهمّ المواد التي استخدمت في بناء العمائر المختلفة، ولا سيما في البلاد التي يندر فيها الحجر. لقد اقتصر استعماله في العمارة الإسلاميّة المبكّرة على الاستخدام الوظيفي البحت للبناء، ثمّ ما لبث أن استخدم كعنصر زخرفيّ تعمل به الجدران من الدّاخل والخارج( ).
- أرابسك: عُرف بعدّة أسماء أهمّها الرّقش والتّوشيح والتّوريق والعربسة، وهو طراز زخرفيّ ابتدعه العرب بخصائص ومميّزات نوعيّة، كانت زخارفها عبارة عن فروع نباتيّة متشابكة، ولازال الأسبان يستخدمون هذا النوع تحت الكلمة العربيّة التّوريق ( ).
- اسطبل: المكان المخصّص لرعاية الخيول وتأمين مبيتها.
- اسطوان: جسم اسطوانيّ الشّكل من حجر أو رخام أو أجر أو أيّة مادّة أخرى متماسكة صالحة للبناء( ).
- إطار: ما أحاط بالشّيء من خارجه كإطار الباب والشبّاك.
- إيوان: وحدة معماريّة مربّعة أو مستطيلة ذات سقف مقبّى غالبا ومسطّح أحيانا، تحيط بها ثلاثة جدران من ثلاث جهات فقط، أمّا الجهة الرّابعة فهي مفتوحة.
- الرّواق: الظلّة أو المجنبة، اقتبس من مسجد الرّسولT ، حيث كانت له ظلّتان أومجنبتان، إحداهما هي ظلّة القبلة في الجنوب، والأخرى هي ظلّة الشّام في الشّمال، وبينهما رحبة المسجد أوصحنه( ).
- الباب: هو المدخل أو الفتحة القائمة في سور المدينة أو الحصن أو في واجهة المسجد والمدرسة والمنبر والقصر والبيت والرّبع والوكالة، وغير ذلك مما يغلق عليه مصراع أو مصرعان أو أكثر( ).
- برج: القصر المحصّن لقوله تعالى: "أيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُكُمْ المَوْتَ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّّدَةٍ ( ). وهو بناء مرتفع في سور المدينة أو القلعة أو الحصن أو الخان أو الرّباط أو القصر، وقد يبنى البرج في المدن السّاحليّة على الشّاطئ للدّفاع عن المدينة المتاخمة له( ).
- البلاط: كلّ شىء فُرشت به الدّار من حجر ونحوه.
- البيت: المسكن مطلقا:قال تعالى: "وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنْ اتَّخِذِي مِنَ الجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ"( ). والبيت بمعناه العام هو كلّ مسكن حضريّ من حجر أو آجر أو خشب، وكلّ خيمة بدويّة من جلد أو صوف أو وَبَرٍ( ).
- التّربة: يعني هذا اللّفظ المقبرة أو الضّريح بما في ذلك اللّحد أو فسقيّة الدّفن...
- التكيّة: نوع من العمائر الإسلاميّة التي ظهرت في العصر العثماني، ولعلّ تسميتها مأخوذة من الاتّكاء بمعنى الاستناد، لأنّ المقيمين فيها كانوا يستندون في أمر إقامتهم ومعيشتهم على ما كان ينفق عليهم من الأوقاف المحبوسة عليها من قبل السّلطان أو غيره من أهل اليسار من المسلمين. وهذا النّوع من الأربطة منتشر في الشّمال الإفريقي وغيره من بلاد العالم الإسلامي( ).
- الجامع: موضع الاجتماع، وهو المؤلّف بين الأشياء والضّام لما تفرّق، وهو المسجد الكبير الذي تؤدّى فيه صلاة الجمعة،وقد تسمّى بهذه التّسمية لأنّه يجمع النّاس لوقت معلوم في الصّلوات الجامعة( ).
- جدار: حائط أو حاجز من حجر أو خشب أو حديد أو غيره من المواد المعماريّة يفصل بين مساحتين في أرض أو بناء.
- حوض: منقور في الحجر أو الرّخام ويجمع فيه الماء للسّقاية،أو يصبّ فيه الماء للوضوء. وكانت حمامات المسلمين تشتمل على أحواض أو مغاطس يخصّص بعضها للرّجال وبعضها للنّساء، وهو أيضا المشرب أو الخزّان...
- حانوت: محلّ التّجارة الذي يتمّ فيه البيع والشّراء، أو الدكّان بصفة عامّة.
- حصن: المكان الذي لا يقدر عليه لارتفاعه، وهو البناء الذي لا يوصل إلى داخله إلاّ بقتال.
- الحمّام: مشدّدا –الحمامات- المبنيّة هو ما يغتسل فيه، وقد عرف بناء الحمامات العامّة لغرض الاستحمام في مناطق الحضارات القديمة، ثمّ انتقلت عمارته إلى العصر الإسلامي لأنّها كانت ضرورة أوجبتها فريضة التطهّر والاغتسال في الإسلام( ).
- الحوش: فناء: المحلّ الواسع المسوّر تتحاش فيه الأنعام والدّواب، وهو أيضا صحن الدّار أو فناؤها الذي يجتمع فيه النّاس.
- الخان: عبارة عن نزل للاستراحة على طرق القوافل المختلفة بين المدن أو عند مداخل أسوارها.
- خلوة: مكان الانفراد بالنّفس، وحجرة خاصّة في الحمامات العامّة، ينفرد بها الشّخص من عليّة القوم للاستحمام، وحجرة صغيرة في أبنية التصوّف يختلي فيها الصّوفي للتعبّد.
- الخندق: الوادي: أخدود عميق مستطيل يحفر في ميدان القتال ليتّقى به الجنود. قد يكون فارغا من الماء وقد يكون مملوءا به.
- الخوخة: كوّة في الجدار تؤدّي الضوء إلى البيت، وهي فتحة صغيرة توصل الهواء والضّوء.
- الدّار: المحلّ الذي يجمع البناء والمساحة، وهو أيضا المنزل أو البيت الآهل بالسكّان، وترتبط بمصطلح دراسته مصطلحات: الأساس–الحدود- الحظيرة- الرّهص- السّكن( ).
- الدكّانة: مسطبة أومنصّة خشبيّة أو حجريّة أو رخاميّة عالية خاصّة بالجلوس، وتبنى عادة بجانب الباب على الطّريق العام.
- الدّهليز: ممرّ أو سرداب تحت الأرض.
- الدّولاب: في العمارة الإسلاميّة هو خزانة حائطيّة للكتب والملابس وأدوات النّظافة، والإضاءة ونحوها من متعلّقات الأبنية الأثريّة المختلفة.
- رباط: نوع من الثّكنة أو الأبنية العسكريّة التي كان يرابط فيها المجاهدون على حدود الدّولة وثغورها لحمايتها من الأعداء.
- الرّبع: بناء كبير مستقلّ يتكوّن من أربعة أو خمسة أو دار ذات مدخل واحد وسلّم واحد يشتمل على فناء أوسط، تتقدّمه من الجهة المطلّة على الشّارع حوانيت ومخازن... ( ).
- رحبة: باحة الدّار التي يستريح فيها أهلها، وساحة الوكالة أو الخان التي يتجمّع فيها النّاس للبيع والشّراء، وصحن المسجد الذي يتوسّطه...
- الرّواق: في العمارة الدّينيّة هو السّاحة المحصورة بين صفّين من الأعمدة بشرط أن تكون موازية لجدار القبلة أو ممتدّة من الشّمال إلى الجنوب.
- الزّاوية: ناحية في المجلس يجلس عندها أحد الشيوخ عند إلقاء الدّرس.
- الزّلاقة: الموضع الأملس الذي لا تثبت عليه الأقدام عند مداخل الحصون وأسوار المدن لتعويق المهاجمين.
- ساباط: سقيفة بين حائطين أو معبرة بين دارين تحتها ممرّ أو طريق.
- ساقية: آلة يتمّ تركيبها فوق فوهة بئر لرفع الماء بواسطة الدّولاب. وفي العرف التونسي هي قناة أو مجرى مائي منحدر يسير الماء من خلاله إلى الموضع المراد ساقيته.
- السبيل: بناء صغير كان يخصّص في الأماكن العامّة وأركان الأبنية الدّينيّة والمدنيّة، لتسييل الماء للمتردّدين عليه من أصحاب المصالح وعابري السّبيل، ثمّ ألحقت بهما أحواض لشرب الدّواب( ).
- سرداب: ممرّ تحت الأرض يصل عند الحاجة بين بناءين متقاربين أو متباعدين، أو هو ممرّ تحت سور قصر أو حصن أو مدينة للاحتماء وللأغراض العسكريّة( ).
- سقف: السّقوف في العمائر الإسلاميّة مختلفة، منها المقبّبة والمسطّحة وهي غطاء البيت وأعلاه.
- السقيفة: الظلّة والعريش والمكان والمسقوف، فسقيفة بني ساعدة كانت ظلّة بايع تحتها المسلمون أبا بكر الصّديق رضي الله عنه.
- السلّم: مجموع درجات موصلة بين أدوار المبنى.
- سور: جدار عال ضخم يحيط بالبناء لحمايته.
- سوق: بناء يشتمل على فناء أوسط كبير تحيط به مجموعة من الحوانيت المطلّة على الطّريق للتّجارة ( ).
- سياج: سور ساتر من البناء أو الخشب أو الأسلاك الشائكة للفصل بين مكانين متجاورين.
- شبّاك: جمع شبابيك: نافذة مشبّكة بخشب أو حديد أو جصّ أو زجاج أو نحو ذلك من المواد.
كانت تسمّى الشمسيّات نسبة إلى تخفيضها من ضوء الشّمس في النّهار، والقمريّات نسبة إلى تخفيفها من ضوء القمر في اللّيل.
- شرفة: نهاية الشيء أو حافّته، وقد استخدمت للدّلالة على ما يوضع على أعالي القصور وأسوار المدن وواجهات المساجد والمدارس ونحوها.
- صحن: في العمارة الدّينيّة كالمسجد والمدرسة ونحوها هو مساحة مكشوفة أو مغطّاة.
- صهريج: خزّان للماء العذب يبنى أحيانا فوق سطح الأرض مثلما حدث في صهاريج القيروان (246- 248هـ) ( ).
- الضّريح: الحجرة المشتملة على قبر أو تربة تعلوها قبّة.
- طوب: المضروب من الطّين مربّعا أو مستطيلا ليُبنى به.
- ظلّة: ما يوجد عادة خارج البيت أو البناء، وهو مكان مظلّل يستظلّ في مسجد رسول الله T بالمدينة، عندما غطيت ظلّته بالجريد المحمول على جذوع النّخل.
- عمود: عمود البيت ما يقوم عليه، لقد بدأ المسلمون باستخدام جذوع النّخيل لحمل سقوف مساجدهم الأولى، مثلما حدث في مسجد رسول الله T بالمدينة، ثمّ كوّنوا أعمدة مختلفة وتيجانا عرفت بالاسطوانة والسّارية... ( ).
- غرفة: حجرة صغيرة الأدوار العلويّة تجعل سكنا لبعض الصّغار وتسمّى أيضا قاعة.
- فرن: تنّور: بناء صغير شبه كروي، له فتحة علويّة لإدخال الوقود وإخراج الدّخان. أمّا الأتون فهو موقد النّار في الحمّام( ).
- فسقيّة: حوض مستدير الشّكل غالبا في وسطه نافورة تمجّ الماء فيه، من ذك الحوض المعدّ لماء الوضوء (الميضأة) والنّافورة التي تتوسّط دور القاعات والقصور وغيرها من الأبنية السّكنيّة، فهي بركة ماء توضع مثلا في صحن المسجد أو المدرسة أو وسط الحديقة... ( ).
- قاعدة: قواعد البيت أساسه، والقواعد ما يقوم عليه العمود.
- قاعة: مكان فسيح يتّسع لجمع عظيم من النّاس كقاعة المحاضرات ونحوها. والقاعدة في المسكن العربي هي المكان الرّحب الذي يستقبل فيه الزوّار.
- قبّة: بناء مُحدَوْدَبٌ أشبه بكرة مشطورة من وسطها، وهو بناء دائريّ مقعّر من الدّاخل ومقبّب من الخارج.
- قبو: يت مدوّر وسقف مقوّس ذو أشكال مختلفة.
- قصبة: القصب: مجرى المياه، وقد تكون القصبة أرضيّة مغطّاة أو خارجيّة بغير تغطية، وتستخدم لتصريف الفضلات أو المياه المستخدمة.
- قلعة: طراز من الحصون شاع استخدامه في العصور الوسطى لحماية المدن من العدوان الدّاخلي أو الخارجي، وكان يقوم بوظيفتي المسكن والحصن( ).
- كوّة: الثّقبة في الحائط يدخل منها الهواء والضّوء.
- محراب: مقام الإمام وموضوع انفراده فيه.
- مسجد: مكان مخصّص للصّلوات الخمس.
- مسطبة: مكان يشبه دكّة أو دكّانة التي تبنى خارج الحوانيت بهدف الجلوس وعرض البضائع عليها.
- مقصورة: شرفة أو حجرة أو سياج أو حاجز من الخشب ونحوه، يحاط به المكان الذي يخصّص في المسجد لصلاة الأمير بقصد حمايته وتأمين حياته، ولعلّ من أقدم نماذج المقاصير الباقية في العمارة الإسلاميّة هي المقصورة التي عملها في جامع القيروان المعزّ بن باديس حاكم الشّمال الإفريقي في عهد المستنصر بالله الفاطمي (427-487 م) ( ).
- منبر: مرقاة يرتقيها الخطيب أو الواعظ في المسجد وغيره، وكان يصنع من الخشب، وقد اعتاد المسلمون في المغرب أن يجعلوا المنابر الخشبيّة في مساجدهم متحرّكة وغير ثابتة حتّى لا تقطع صفوف المصلّين، ولذلك عملوا لها غرفا خلف جدران القبلة تجرّ منها وقت الخطبة ثمّ تعاد إليها من بعدها، ولعلّ أقدم منبر خشبيّ باق حتّى اليوم في العالم الإسلامي كلّه، هو منبر جامع القيروان الذي يرجع تاريخه إلى القرن 3 هـ: 9 م( ).
- ميزاب: عبارة عن أنبوب أو مجرى أو قناة من معدن أو حجر بارز واجهة البناء من أعلى، يثبت أحد طرفيه عموديّا على الجدار، ويميل الآخر قليلا إلى أسفل حتّى ينحدر منه ماء المطر الذي يتجمّع على السّطح.
- مئذنة: برج يرتفع على الأرض مباشرة في تكوين معماريّ خاصّ، يكاد يكون منفصلا على المسجد أو متّصلا به بواسطة الجدران الخارجيّة فقط وهو الصّومعة والمنارة، ومن أقدم المآذن مئذنة مسجد القيروان التي أنشأها عقبة بن نافع بين سنتيْ 50 و55هـ، وجدّدها بشر بن صفوان بأمر الخليفة هشام بن عبد الملك سنة 105 هـ، وقد امتازت هذه المئذنة بقاعة مربّعة ذات انحدار داخليّ، ويتراجع دورانها وتدرّجها عن سمك القاعدة، واتّخذت نموذجا لمآذن بلاد المغرب والأندلس، مثلما مآذن الزيتونة في تونس: (4 هجري) والكتيبة في مرّاكش (6 هجري) والجيلردا في إشبيليّة (6 هجري). وكانت أكثر هذه المآذن الأندلسيّة المغربيّة صلة بمئذنة القيروان هي المئذنة الثّانية لجامع صفاقس (378 هـ) وجامع قرطبة (340 هـ) حتّى إنّ هاتين المئذنتين تتشابهان فيما بينهما من حيث الشّكل والتّكوين( ).
- نافذة: الفتحة في الجدار ينفذ منها الضّوء والهواء إلى داخل البناء.
- نافورة: أو فوّارة: حوض أو بركة أو فسقيّة يتوسّطها أنبوب عموديّ ضيّق من نحاس أو رصاص يتّصل بخزّان مرتفع للمياه، لكي يندفع الماء عاليا عن مستواه في الحوض أو الفسقيّة، حتّى يعود متساقطا إليها منصرفا في مجار خاصّة( ).
- وقف: كلّ أملاك من أراض وعقارات ونحوها يتمّ وقفها بموجب وصيّة شرعيّة على جهات برّ، أو أماكن قربات إلى الله تعالى مثل المساجد والمدارس والأربطة والأسبلة والكتاتيب وغيرها. وقد انقسمت هذه الأوقاف إلى قسمين:
• أوقاف خيريّة يُصرف ريْعها على المؤسّسات الدّينيّة المشار إليها وغيرها.
• أوقاف ذريّة يوزّع إيرادها على ورثة الواقف وذرّيتهم من بعدهم، ولا خلاف على أنّ الأوقاف الخيريّة كانت قدّمت أدوارا مهمّة عبر التّاريخ الإسلامي وهي ما اصطلح عليها في تونس بالأحباس( ).
- وكالة: كانت تخصّص لإقامة التجّار القادمين من البلاد المجاورة بمفردهم أو مع عائلاتهم في طوابق سكنيّة علويّة، بينما تخزّن بضائعهم في طوابق أرضيّة سفليّة، وبذلك كانت أبنيتها عبارة عن عدّة أدوارا تتمحور نحو الدّاخل حيث تفتح كلّ غرفها على الفناء الأوسط، وكان الدّور الأوّل منها يشتمل على حوانيت تطلّ على الشّارع لعرض بضائع التجّار وبيعها، علاوة على غرف تخزينيّة ذات أقبية نصف دائريّة تفتح على الرواق المحيط بالفناء( ).
- الرّبض: ما حول المدينة من مساكن وبيوت، وتشتمل مدينة تونس على المدينة العتيقة والرّبضين وهما: الرّبض الجنوبيّ أو ربض باب الجزيرة والرّبض الشمالي أو ربض باب سويقة( ).
- ربض الماشية: الزّريبة التي توضع فيها الماشية.
- العقار: هو كلّ شيء مستقرّ بحيزه وثابت فيه ولا يمكن نقله دون تلف، وهو يحتلّ مكانة متميّزة عند الأفراد والدّول. فبالنسبة للفرد، يعتبر العقار جزءا أساسيّا من ممتلكاته إذ نراه وبشتّى السّبل يسعى إلى توسيع دائرة ملكيّته لما غرس فيه المولى عزّ وجلّ من حبّ التملّك، وهي صفة لازمت الإنسان على مدى التّاريخ وتعاقب الأجيال.
وعلى ذلك صار العقّار وفي كلّ دولة يثير منازعات عدّة، تتعلّق إمّا بالتصرّف أو الاستغلال أو القسمة أو التّنازل أو الهبة أو الحيازة أو الانتفاع أو الارتفاق أو إثبات الملكيّة( ). ويقال العقّار المنقول، وهو كلّ شيء غير مستقرّ وغير ثابت ويمكن نقله وحمله...
- الارتفاق: الجوار وماتبعه من قوانين وضوابط وأعراف.
- ومن المصطلحات المتداولة في فنّ العمارة: الحائط، الحجرة، البناء، السّانية، الحوض، الماجل أي الصّهريج، الفناء، البستان، المفتاح، الخلو والإنزال أي الكراء المؤبّد، السراية، القصر، المقبرة، المدخنة، العمارة، رحبة المسجد، علوّ البيت، الهواء، سفل البيت، حريم البئر أي حدوده، البالوعة أي الحفرة الكبيرة، الخان: الفندق، النّزل، الهدم، إحياء الموات، المقطع...
العمارة التّونسيّة الإسلاميّة القديمة
عمارة الرّباطات والحصون:
يرى حسن حسني عبد الوهاب أنّ الدّولة الأغلبيّة بنت على سواحل البلاد التّونسيّة، ما يقرب من مائة رباط مقامة كلّها بنيانا محكما قويّ الأركان متين الأساس والجدران، يفزع إليها أهل القرى والمداشر المجاورة كلّما أحسّوا بخطر يهدّد مساكنهم المتباعدة عن بعضها.
ومن بين هذه الحصون، الحصن الواقع بجبل قربس (قربص) الّذي كان يسمّى قصر النّخلة ثمّ مرسى ابن رمضان.
وفي مدّة الاستعمار حازه معمّر فرنسيّ يدعى ريبيرو RIBEREAU، وأدخل على المعقل تغييرات كبيرة غيّرت بعض هندامه العربيّ القديم.
قال عبد الوهاب: "وكان بأعلى المرسى مرصد يكشف عن البحر من بعيد، قد أزيل فيما أزيل من أركانه، لكن ما بقي من آثاره يدلّ دلالة قطعيّة على عناية الأغالبة البالغة في حراسة تراب مملكتهم من ناحية هجمات الأعداء المباغتة".
وأكّد أنّ الرّباطات السّاحليّة كانت تشير إلى مجد البلاد التّونسيّة وعراقها تمدّنها العربيّ وعناية حكامها المتقدّمين بالصّالح العام، وبيّن أنّ تلك الحصون كانت مبنيّة بالحجارة القويّة والكلس (الجير) ( ).
ومن الرّباطات المعماريّة التونسيّة التي تحتاج إلى ضرورة البحث في موضوعها: رباط سوسة- رباط المنستير- رباط المهديّة- رباط صفاقس- رباط القيروان...

عمارة القيروان:
بعد أن خطّط عقبة بن نافع لأصحابه المجاهدين أماكن منازلهم، شرع في بناء المسجد الجامع في مقرّه الحالي، واتّخذ حذوه من الجهة الجنوبيّة دار الإمارة لنزول الولاة، وكأنّه قلّد سنن العرب في إنشاء مدائنهم الأولى: الكوفة والبصرة المتقدّمة الإنشاء عن القيروان.
وترك عقبة في وسط المدينة شارعًا واسعا يمتدّ من الجنوب إلى الشّمال ويبتدئ من المسجد الجامع وينتهي بآخر العمران، وقسّم المدينة إلى قسمين اصطف على جانبيها الدّكاكين التّجاريّة.
ثمّ لما جاء عبيد الله بن الحبحاب أنشأ خمسة عشر ماجلا (صهريجا) خارج سور المدينة، وكانت هذه المصانع من المتمّمات الضّروريّة لتكامل عمران المدينة، ولهذا السّبب نفسه سميت القيروان قديما بمدينة الصّهاريج وبمدينة المواجل لكثرة سقاياتها.
قال حسن حسني عبد الوهاب: "ويلوح أنّ مجاري المياه- القنوات- الموجودة بالقيروان إنّما أحدثت في العصر الأموي، ومن يتأمّل هندسة هذه القنوات يحكم بأنّ وضعها كان في غاية الإتقان من النّاحية المعماريّة الفنيّـة ( ).

- جامع عقبة: قال أحمد فكري( ): "ولا يقتصر فضل القيروان على التخطيط، فإنّ هذا المسجد العظيم يحوي عناصر معماريّة ظهرت فيه لأوّل مرّة في تاريخ العمارة" ... وأذكر من هذه العناصر أقواس مسجد القيروان.
ولعلّه من المفيد أن نعيد البحث في القباب، ولا شكّ أنّ أوّل مثل إسلاميّ للنّظام المبتكر للقباب، المرتكزة على أقواس يظهر أيضا في مسجد القيروان، ... وأيّا كان الأصل في هذه القباب، فإنّه لا يضعّف شأن بنّاء القيروان، لأنّ الفكرة التي تجمّعت لهذا البنّاء، فأخرج منها قبّته، كانت فكرة أصيلة لم تنقل عن مرجع سوريّ أو رومانيّ أو فارسيّ أو مصريّ، إذ لم يسبق لبنّاء من البناة أن أدخل على قبّته تلك العناصر الّتي تتكوّن منها قبّة جامع القيروان أو أقامها علـى مثل الأسلوب الذي تقـوم هذه عليهً ( ).
وأضاف أحمد فكري قائلا: "وقد عثرت في القيروان أخيرا على آثار لموضع الكتّاب التي كانت تمتدّ على واجهة بيت الصّلاة المطلّة على البهو – قبل زيادة بلاطاته وإقامة قبّة البهو- ولا شكّ أنّ هذه الكتابة كانت تحمل اسم منشئها وتاريخ تجديد المسجد، وقد ظلت هذه العادة قائمة في الآثار التّونسيّة، وانبعثت بعد ذلك في الآثار الإسلاميّة في جميع البلاد، وأصبحت خير دلالة على اهتمام المسلمين بفنون العمارة، حتّى ليفخر الرّجل العظيم أو الأمير منهم بما يشيّد، ويحرص على تسجيله". ( )
وأضاف أحمد فكري منوّها بالعمارة القيروانيّة قائلا: "وأخيرا يبقى عليّ أن أقول كلمة في منبر القيروان، وهو أقدم المنابر المعروفة في الإسلام وأبعدها شهرة وأكثرها إبداعا... يتكوّن منبر القيروان من 252 لوحة خشبيّة تنحصر كلّ منها في إطار زخرفيّ... وقد نقشت كلّ من هذه اللّوحات نحتة فنيّة بزخارف منحوتة مخرّمة مفرّغة، بدقّة فائقة ورقّة نادرة ورسم رشيق، وتجمّعت في هذه اللّوحات أنواع مختلفة من الزّخارف: نباتيّة وهندسيّة متفرّغة تارة ومتلاصقة تارة أخرى، متعانقة أحيانا أو متشابكة، ممتدّة في البعض وملتفّة في البعض الآخر.
وفي هذه اللّوحات تتبيّن طبيعة الفنّ الإسلامي، وتتجلّى فكرة رجاله، فيسمو بهم الخيال إلى أبعد الآفاق، تمتدّ ابتكاراتهم حتّى لا تقف عند حدّ، وتتنوّع أمامهم الصّور فلا تنطبع على شكل واحد، وتتجزّأ في أيديهم الوحدة، أو على العكس تتزايد وتتضاعف ويقف النّظر أمام إنشاءاتهم حائرا لا يدري أين بدأت ولا أين تنتهي، يلقى جديدا كلّما جال بصره عليها فلا يملّ ولا يضجر".( )
هذه شهادة أحد شيوخ الآثار الإسلامية من مصر، يزور القيروان
وينبهر بعمارتهاوزخارفها ونقوشها...
عمارة الدّمنة
عمدت دولة بني الأغلب إلى تجهيز مدائن البلاد الكبيرة بالمصالح ذات النّفع العام، فأنشأت الأسوار والحصون الحربيّة على السّواحل (الرّباطات) وفي التّخوم. واهتمّت بالطّرقات فعبّدت المسالك وأصلحت ما انثلم من الجسور على الأودية. كما اعتنت بالمدائن، فنظّمت أسواقها ودروبها ومجاري مياهها، ثمّ التفتت إلى وسائل المحافظة على الصحّة فأحدثت في كلّ مدينة مرستان أو مستشفى للمرضى.
وأنشأت أوّل مستشفى بالقيروان في جهة تسمّى "الدّمنة"، ولمّا أحدثت مستشفيات أخرى بتونس وسوسة وصفاقس، عرفت كلّها باسم "الدّمنة".
و"الدّمنة" كانت بناية في شكل مربّع الأضلاع أو مربّع مستطيل، بها باب كبير وسقيفة طويلة، وعلى طول السّقيفة مصطبتان يجلس عليها العوّاد عند زيارتهم للمرضى، وفي آخر السّقيفة باب ثانٍ يفضي إلى صحن غير مسقّف، ثمّ عدّة حجرات معدّة لإيواء المرضى، وفي وسط الرّواق المواجه للمدخل مكان مسجد صغير. كما يوجد بالدّمنة حمّام، وماجل تتجمّع فيه مياه المطر، ووجود هذه المواجل أو الصّهاريج سنّة مألوفة في الأبنية الإفريقيّة...( )
عمارة جامع الزّيتونة المعمور
اختطّ معالمه القائد حسّان بن النّعمان حوالي 80 هـ/699 م، ثمّ أعاد بناءه القائد عبد الله بن الحبحاب في سنة 116 هـ، 734 م، ثمّ جدّده وزخرفه الأمير الأغلبي أبو إبراهيم أحمد بن محمّد، وأتمّ بنيانه أخوه زيادة الله الثّاني في سنة 250 هـ/864 م، حسبما تشير إليه الكتابة الكوفيّة المرسومة بالحرف الغليظ على دائرة قبّة المحراب.
قال حسن حسني عبد الوهاب: أبو إبراهيم أحمد سادس أمراء الأسرة الأغلبيّة، هو ذلك البنّاء الكبير الذي اشتهر باجتهاده في عمارة البلاد، وبولوعه لإنشاء المعالم العمرانيّة الجليلة، كمصانع المياه والحصون وأسوار الحدائق وخصوصا الجوامع، منها جوامع سوسة وصفاقس، وزيادته المعتبرة في مسجد عقبة القيروان وغير ذلك، وكان قبل ذلك بقليل، أقبل على جامع الزّيتونة ووجّه إليه عناية خاصّة، وشاء أن يجعله مثيل جامع القيروان ونظيره في الطّراز والزّخرف، لكن المنيّة أدركته قبل الانتهاء من البناء والزّخرف"، فلمّا تولّى أخوه زيادة الله الثّاني الإمارة من بعده، أتمّ ما بقي من البناء في سنة: 250 هـ.... إلى أن قال: "وإنّ المهندس فتح الوارد اسمه في آخر الكتابة – أي الكتابة المرسومة على دائرة قبّة المحراب التي جاء فيها: "صنعه فتح البنّاء" إلاّ من كبار البُناة الإفريقيّة في دولة أبي إبراهيم أحمد ( ).
ولم يكن لجامع الزّيتونة في أصل بنائه صومعة، وكذلك الشّأن بالنّسبة لجوامع تونس وسوسة وصفاقس في الثّلاثة قرون الأولى للهجرة عدا جامع عقبة بالقيروان، اقتداء بالمسجد النّبوي في المدينة المنوّرة الذي لم يكن له مأذنة حين تأسيسه.
ومأذنة الزيتونة الحاليّة شيّدت في سنة 1312 هـ/ 1894م على طراز مأذنة القصبة، وقد عوّضت سالفتها الحفصيّة التي كانت في غاية البساطة والأروقة الأربعة المحيطة الآن بصحن الجامع لم تكن من الوضع الأغلبي الأصلي، بل هي من المحدثات التي زيدت فيه في مدّة الدّولة الصنهاجيّة.
ولقد زاد أمراء بني خراسان في عدد أبواب جامع الزيتونة، فصيّروا عدّتها 12 بينما كانت في البناء الأغلبي 6 أبواب فقط، وعلى بعض هذه الزيادات ألواح تذكاريّة تشير إلى مؤسّسها من بني خراسان. أمّا منبر الزيتونة فهو من الصّنع الأغلبي، وبالزيتونة أيضا ألواح كبيرة من المرمر أو من الحجارة، مختلفة الأحجام ومزخرفة بأنواع من الزّهور البارزة يحيط بها إطار يحمل بعضها كتابة كوفيّة تدلّ أيضا على أنّها أغلبيّة الوضع( ).
قال أحمد فكري في المحاضرة الّتي تحدث فيها عن مميزّات الزّيتونة المعماريّة والفنيّة، عن حديثه عن تيجان السّواري التي درسها عن كثب: "هذا الشّكل من التّيجان الذي نشأ في القيروان ونما في الزّيتونة، تطوّر تطوّرا شمل بلاد المغرب والأندلس. وقد أثبت الأستاذ هوناندين – أحد علماء الآثار الإسبانيّين- أنّ كثيرا من الكنائس والأديرة المسيحيّة في أوروبا في العصور الوسطى اشتقّت أصولها وشكلها من التّيجان الإسلاميّة في الأندلس، ولو أنّه شاهد تيجان قباب الزيتونة، لبان له الاشتقاق منها وأرجع الفضل إليها".( )
قصر باردو ومعالمه:
اختطّ السّلطان الحفصي أبا فارس عبد العزيز قصرا يحيط به بستان رائق للنّزهة والاستجمام في منطقة باردو، بالضّاحية الشّماليّة للعاصمة التّونسيّة في القرن الثّامن هجري.
وسبب تسمية المكان مثلما رجّح حسن حسني عبد الوهّاب، يعود إلى جماعة من الأسرى الإسبانيّين، قاموا ببناء القصر، وأطلقوا عليه اسم باردو تشبيها له بالبناءات والحدائق المعرف باسم Pardo في المملكة الإسبانيّة.
وبقيت قصور باردو وبساتينه مربعا للأمراء الحفصيّين إلى آخر عهدهم سنة 931 هـ. ولمّا امتلك الأتراك العثمانيّون إيالة تونس، كان حكّامهم يقصدون تلك القصور والبساتين ولا سيما في زمن الرّبيع، ودام ذلك مع المراديّين ثمّ مع الحسينيّين الذين وجّهوا عناية خاصّة إلى البناء والتشييد في باردو، فحسين بن علي تركي مؤسّس الدّولة سكن مع أهله وحشمه وحاشيته بباردو، وبعد أن أنشأ هناك قصرا فخما وأحيى المسجد القديم، وحوّله إلى جامع خطبة، ورتّب له إمام لتقام به صلاة الجمعة، كما جعل به قاضيا على مذهبه الحنفي.
ثمّ لمّا حكم ابن أخيه علي باي، أدار سورًا حصينا على منشآت باردو، كما أنّه بنى عدّة قاعات وردهات في القصر، كما بنى البرج الكبير، والبيت المنسوب له "بيت الباشا" وبيت الحكمة، وخندق على الجميع بخندق وبسور هدمه الفرنسيّون بعد الحماية.
ثمّ جاء حمّودة باشا فجدّد الكثير من معالم باردو، خصوصا في زخرفة جامعه والزّيادة فيه، وكذا فعل حسين باي الثّاني فهو الذي أنشأ دار الحريم سنة 1247 هـ/1831م. وهي الآن متحف الآثار الإسلاميّة بباردو.
وفي الفناء الذي حول القصر، أنشأ محمود باي حديقة جعل في وسطها كشكا بالمرمر، وحفر قربه بئرا نصب عليها ناعورة لاستنباط الماء، وبالقرب من هذه الحديقة أنشأ أحمد باي الأوّل دارًا لضرب المسكوكات، كانت تسمّى دار السكّة في سنة 1263هـ/1847م.
ودام ضرب النّقود التّونسيّة بهذه الدّار إلى سنة 1891 حيث أبطل العمل بها، وصارت السكّة تسبك في باريس.
ومنذ أوّل انتصاب الحماية ابتدئ في تهديم سور "باردو" سنة 1881، وكان عدد الأبراج المحيطة به ثمانية ويحيط بها نحو المائة مدفع من النّحاس والحديد( ).
العمارة بتونس العاصمة:
من المآثر المعماريّة التّونسيّة بالعاصمة تونس الجوامع والمساجد ومدارس طلبة العلم، التي تمّ بناؤها منذ دخول الإسلام إلى هذه الرّبوع زمن حسّان بن النّعمان، وقد حبّست الأراضي والدّكاكين لترميمها وإعادة صيانتها، ولقد حصر محمّد ابن الخوجة أسماء الجوامع التي كانت تابعة للمدرسة المالكيّة، والجوامع التي كانت تابعة للمدرسة الحنفيّة، وهذه قائمة الجوامع:
• الجوامع المالكيّة بالحاضرة تونس:
- جامع الزّيتونة المعمور( )
- جامع التوفيق: (الهواء)
- جامع باب بحر
- جامع أبي محمّد
- جامع باب الجزيرة
- جامع سيدي يحيى
- جامع التبّانين
- جامع الحلق
- جامع سبحان الله
- جامع الحجّامين
- جامع السّبخاء
- جامع العمران ( )
• ويضاف لها الجوامع التي تمّ تأسيسها بعد الاستقلال، ومن بينها:
- جامع الفتح بالعاصمة
- جامع البحيرة على ضفاف البحيرة
- جامع عابدين بقرطاج...
• الجوامع الحنفيّة بالحاضرة تونس
بنى العثمانيّون الحنفيّة بعض الجوامع والمساجد الّتي يكون إمام الجمعة فيها حنفيّا، ومن بينها:
- جامع القصبة
- جامع القصر
- جامع يوسف داي
- جامع حمّودة باشا
- جامع محمّد باي المرادي
- الجامع الجديد
- جامع صاحب الطّابع ( )
*مدارس طلبة العلم: من المآثر المعماريّة بالبلاد التّونسيّة، المدارس التي أنشئت لطلبة العلم تأسّيا بمدارس بغداد بالمشرق ومدارس قرطبة بالأندلس. فلقد تعرّض القلقشندي (-821 هـ/1418 م) في صبح الأعشى لذكر بعض المدارس التي كانت موجودة زمن الحفصيّين قال: إنّها ثلاثة: مدرسة المعرض (كتبها بعض المؤرّخين المفرض) والمدرسة الشمّاعيّة والمدرسة التوفيقيّة (أي مدرسة الهواء) ( ).
ولقد رتّب ابن الخوجة هذه المدارس حسب تواريخ ظهورها في الوجود وهي على النّحو التّالي:
- المدرسة الشمّاعيّة - التوفيقيّة – العصفوريّة- المرجانيّة- المغربيّة- العنقيّة-سيدي يحيى- المنتصريّة- الأندلسيّة- الزاوية البكريّة- المراديّة- مدرسة القائد مراد- اليوسفيّة- النّخلة- الحسينيّة الصغرى- الجامع الجديد- المتيشيّة- الزاوية الباهيّة- حوانيت عاشور- الباشيّة – السليمانيّة – بئر الحجار – الجاسوسيّة – المدرسة الجديدة- مدرسة صاحب الطّابع- البشيريّة – الزّاوية القادريّة – سيدي شيحة – الشيخ ابن ملوكة – الشيخ بلخير – الحبيبيّة الكبرى- الحبيبيّة الصّغرى- القاسميّة – الذّغريّة – الحمزيّة – الصّالحيّة – مدرسة الهداية( ).

الأرباض حول مدينة تونس:
الرّبض في اللّغة سور المدينة وما حوله من بيوت ومساكن ومأوى للأغنام، وكان لتونس ثلاثة أرباض: ربض باب سويقة وربض باب الجزيرة وربض حومة العلوج، وموقع هذا الربض الجهة المعروفة بباب العلوج، حيث كانت مساكن النّصارى من أهل الذمّة في عهد الدّولة الحفصيّة.
قال صاحب: "معالم التّوحيد" : والأرباض في الزّمن الحاضر ربضان: ربض باب السويقة وربض باب الجزيرة ولا ثالث لهما، بل هما نفسهما لم يبق منطبقا عليهما في الحقيقة لفظ ربض، لأنّ منطقة حاضرة تونس توسّعت جدّا في هذا الجيل، بحيث إنّ أسوار المدينة وما حولها من المساكن صارت كلّها أو جلّها داخلة ضمن تلك المنطقة، بفضل التوسّع في المباني والمساكن الأنيقة المحدثة على الطّراز الجديد حوالي مدينة تونس وأرباضها( ).
دار الباي بتونس:
كما خصّص ابن الخوجة مبحثا خاصّا بدار الباي بتونس، وتناول تاريخ تأسيسها وما مرّ بها من الأطوار، قال محمّد ابن الخوجة: "كان مركز الإمارة على عهد بني حفص بالقصبة، وبها مساكنهم، ولم يبق بها شيء من آثارهم سوى الجامع الحفصي وصومعته الجميلة، وهذه قام بإحكام صنعها علي بن محمّد بن قاسم عريف البناء في سنة 630 هـ...
وبعد سقوط الدّولة الحفصيّة، وقيام الدّولة المراديّة في ظلّ آل عثمان، جعل الأمراء المراديّون مساكنهم خارج القصبة... ولمّا دخلت الإيالة التّونسيّة في حكم البيت الحسيني، سكن حسين بن علي تركي بدار حمّودة باشا المرادي أوّلا، ثمّ انتقلإلى قصور باردو... ولمّا آلت نوبة الملك للباي حمّودة باشا الحسيني، وجّه مهجته نحو عمارة الحاضرة التّونسيّة. فبنى داخلها وخارجها الثّكنات والحصون والمساجد والأسبلة وغير ذلك من أعمال البرّ...
فحمّودة باشا هو الذي أنشأ سراية المملكة فوق أطلال دار المراديّين، وبنى علوّه البديع المشتمل على مساكنه ومساكن حاشيته، ومن أجملها ترصيعا وتزويقا وتنميقا قاعة الانتظار ذات البهو العجيب والسّقيف المموّه بالذّهب الوهّاج، وبين القبّة ذات النّقوش الأندلسيّة الجميلة،...
لقد اجتهد حمّودة باشا في تنسيق هذا العلو وتهذيب أساليبه، كما تشهد بذلك عرصاته وجدرانه وسقوفه، ولا سيما صحنه الفسيح الّذي هو عبارة عن نموذج حيّ ممّا حفظه الذّوق العربي الصّميم لأهل الأندلس بقرطبة وغرناطة، وقد جعل النّظر في تلك الأشغال لوكيل مرمّته الحاج العربي زروق، وكان شاهد المرمّة الشيخ إسماعيل التميمي، والمباشرون للبناء هم جماعة من مهرة البنّائين بعصرهم، منهم الأمين محمّد توسة والأمين حميدة النيڤرو جدّ المرحوم سليمان النيڤرو المهندس البلدي، وهذا الحفيد شارك في بناء باب البحر سنة 1264هـ. ( )
وختم ابن الخوجة دراسته بذكر الأسماء التي عرفت بها دار الباي، قال: كانت في مباديها تسمّى دار حمّودة باشا، ثمّ أطلقوا عليها أسماء أخرى منها دار القصبة ودار الباي ودار الضّيوف ودار المملكة وسراية المملكة( ).
كما تناول محمّد صالح المزالي دار الباي بالدّرس( )، فبعد أن نقل وصف قاعدة القطر التّونسي من خلال "صفوة الاعتبار بمستودع الأمصار والأقطار" للشيخ محمّد بيرم الخامس، الذي قال في جزئه الثاني عند حديثه عن سياسة حمّودة باشا: "وهو في الحقيقة أعقل فروع ذلك البيت –أي البيت الحسيني- الذين استولوا على القطر، فقد أنشأ فيه ما لم يكن فيه من الحصون والقشل والسّفن والذّخائر، حتّى إنّ مبانيه الخاصّة به لم تزل منتفعا بها إلى الآن كبستان منّوبة، الذي صار قشلة للخيالة، وداره بتونس المسمّاة الآن بسراية المملكة"...
قال مزالي بعد ذلك: "وقد أبدأ المؤسّس في إتقان البناء وزخرفه بأنواع الزّينة والتّفنين، ومازال النّاظر مبتهجا بما يشاهده فيه إلى يومنا هذا من الرّخام الأبيض والأسود والمنظّم على أشكال هندسيّة لطيفة، ومن الزّليج والفسيفساء مختلفة الصّور والألوان، ومن النّقوش في الجصّ الأبيض المسمّاة (نقش حديده) ذات الأزياء المتنوّعة والرّسوم الباهرة، كما أنّ خشب السّقوف فيه من التّزويق والتّمويه بالذّهب ما يحرّك النّفوس ويؤذن بالعجب.
من المأثور أنّ حمّودة باشا جلب لصنع تلك الطّرف السّاحرة، بعض ما اشتهروا بالمغرب الأقصى بمهارتهم النّادرة فيما ورثوه عن الأندلس من الفنون المستظرفة، وقد أيّد ذلك بطرق عقليّة المهندس الفرنساوي هنري صلاح الدّين المتخصّص بدرس الآثار القديمة، إذ حلّل أنواع الزخرفة، وأساليب التزويق المستعملة بدار الباي تحليلا فنيّا، ونظر بينها وبين ما يجانسها في البناءات الأخرى، فاتّضح من ذلك أنّ الصنعة الخاصّة بسراية المملكة مغايرة لصنعة قصر باردو مثلا، أو دار حسين، وبعكس ذلك فهي مشابهة تمام المشابهة لما يوجد بفاس أو بالأندلس.
على أنّ استخدام مهرة المغاربة لمباشرة الصّناعة الفنيّة بتونس، لم يقع على عهد حمّودة باشا فقط، بل إنّ الوزير خير الدّين في مدة المشير الثالث اغتنم فرصة مرور الحاج حسن الفاسي بالحاضرة لتكليفه بإتمام قبّة ضريح الوليّ الصّالح سيدي إبراهيم الرّياحي... ( )
باب البحر: قام محمّد ابن الخوجة بدراسة تاريخيّة لباب البحر، فوجد أنّه كان معروفا منذ العهد الحفصي، ورجّح وجوده منذ زمن الخرسانيّين، قال: "سمعت من بعض من أثق برواياتهم أنّ باب البحر من آثار بني خراسان، بناه أحمد بن عبد العزيز ب

Admin
Admin

عدد المساهمات : 28
تاريخ التسجيل : 17/11/2009

http://bouzghiba.forumactif.org

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى